بماذا نخبر أنفسنا؟

15:43 - 12 مارس, 2019 | شبكة المدونون العرب

الكاتبة:فاطمة المزروعي -الإمارات العربية المتحدة

من البديهي أن تسمع كلمات النصح والتوجيه والإرشاد من صديق مقرب إلى قلبك، يحذرك خلالها من أمر ما، أو يزيد مخاوفك من الوقوع في أمر معين، وقبل هذه وبعده فإن هذا النصح والتنبيه جاء من صديق مقنع لأنه مقرب من قلبك، ولن تشعر بأنه يقول كل هذه التحذيرات ليبعدك عن خير أو منفعة قد تحصل عليها، فثقتك به عامة وشاملة، وأنت متأكد تماماً أنه لا يضمر السوء أو يحمل النية السيئة تجاهك.. نحن هنا نتحدث عن أحد الأصدقاء المقربين، ونلمس ونشعر بمدى تأثيره علينا وعلى رؤيتنا حتى لقراراتنا الحياتية، لكن ماذا لو كان ذلك الصوت الذي يزيد مخاوفك من مشروع ما أو من عمل ما، هو صوتك أنت؟
هذا يقودني نحو لب الموضوع، فقد قرأت قبل فترة من الزمن مقولة في كتاب يتحدث عن هذا الجانب جاء فيه «أكثر الأكاذيب خطورة هي تلك التي تقولها لنفسك» إن تأثير ما نخبره لأنفسنا من أفكار «إيجابية أو سلبية» كبير جداً، وهو خطير أيضاً فكل تلك الأفكار تحدث في داخلك وتبقى هناك، مؤثرة على صحة قراراتك ونفسيتك وقوة شخصيتك.
إن مثل هذه الأمور الصغيرة والتي تحدث في حياتنا اليومية عشرات المرات تستحق منا الالتفات لها وتطوير ذاتنا في كيفية التعامل معها، وأخذها بشكل جاد باعتبارها أموراً تؤثر في قرارات كبيرة على المدى البعيد، على سبيل المثال أن تستبدل إخبارك لنفسك بأنه ينقصك الكثير لتصبح شخصيتك واثقة، بأن تقول: «أنا لست شخصاً كاملاً، وأنا راضٍ بذلك» إنها مجرد جملة ترسخ في الذهن، وفي يوم ما ستلاحظ أن هذه الجملة أصبحت واقعك الجميل، وأن ثقتك بنفسك أصبحت أكبر.
أنت الشخص الوحيد المسؤول عما تخبره لعقلك الباطن، وأنت الشخص الوحيد المطلع على تلك الأفكار، ولن يستطيع أحد أن يتعامل مع تلك الأفكار بإيجابية ومنطقية سواك، لذلك لا تنتظر حتى وقت متأخر لتكتشف هذه الثغرة في حياتك، إن كانت موجودة فابدأ بإصلاحها الآن، ولا تترك للعبارات السلبية مكاناً في قاموس الجمل التي تخبرها لنفسك.