وسائل إعلام تكرّس صورة نمطية عن المرأة

21:53 - 19 فبراير, 2019 | شبكة المدونون العرب

كثيرا ما نرى المرأة في وسائل إعلام بصورة نمطية سلبية تسيء إليها، فتعرضها كسلعة تسويقية، من خلال التركيز على شكلها وجمالها كرمز من رموز الجذب والترويج، لزيادة المبيعات من خلال الإعلانات التي تخدم المعلن ورأس المال، وإهمال الموضوعات والبرامج التي تخاطب عقلها وفكرها ودورها التنموي الإيجابي في المجتمع.
تقول رئيسة الإتحاد النسائي في إربد فايزة الزعبي إن: «للإعلام دورا كبيرا في إبراز صورة المرأة بالشكل الإيجابي سواء أكان اجتماعيا أو اقتصاديا أو ابداعيا وعلى الصعد كافة». وتضيف: «الإعلام لم ينصف المرأة المبدعة والرائدات في مجال العمل العام والتطوعي والخيري، كما لم يعطها حقها وغالبا يسلط الضوء على المرأة بشكل سلبي وغير واقعي».
وتؤكد الزعبي أنه :"مهما كانت المرأة ناجحة وقوية لا يمكن إبراز دورها إلا من خلال الإعلام، وعليه أن يدعم صورتها الإيجابية الحقيقية في المجتمع ويسلط الضوء على دورها الإبداعي والمعطاء».
وتشير إلى أنه: «يجب على الإعلام أن يركز على إظهار النساء الرائدات واللواتي يعملن من أجل رضى الله والوطن والأمة، وذلك من خلال دور المرأة التربوي في تربية الأجيال وريادتها في المجال العلمي والثقافي والإعلامي والعمل التطوعي والإنساني».
وتتمنى الزعبي أن: «تكف وسائل الإعلام عن إبراز صورة المرأة بالشكل السلبي وأن تركز عليها كصاحبة كفاءة وأداء وعلى دورها الحقيقي في خدمة المجتمع».
وتقول المستشارة القانونية في اتحاد المرأة الأردنية المحامية منار النظامي إن: «على وسائل الإعلام إنصاف المرأة وإظهار الصورة الحقيقية لها وتسليط الضوء على إبداعاتها ونجاحاتها وأدائها وخصوصا النساء العاملات، اللواتي يعملن بالخفاء من أجل الوطن والمواطن».
وتقول نور العيسى–وهي تحمل درجة الماجستير في دراسات المرأة من الجامعة الأردنية-، غالباً ما تظهر المرأة في الإعلام من خلال الإعلانات التسويقية بشكل نمطي وسلبي وغير واقعي لا يتناسب مع الحقيقة ومكانتها الإنسانية والاجتماعية كأم وصاحبة فكر وطموح ويتناقض مع دورها الريادي والثقافي في المجتمع».
وتضيف، إن معظم الإعلانات وبرامج الترفيه والتسلية تركز حول دورها في الطهو والموضة والأزياء، والتي تعزز النظرة السلبية للمرأة لرفع نسبة المشاهدة.
وتبين العيسى أن صورة المرأة في الإعلام تعزز تكريس الصورة النمطية السلبية لها، بمعنى أنها لا تصلح لشيء سوى إظهار أنوثتها، الأمر الذي قلل من شأنها العلمي و الإبداعي والريادي في نهضة أي مجتمع و إقصائها غالبا عن البرامج الهادفة والتعليمية والتوعوية والفكرية والسياسية والإقتصادية ذات الطابع الإبداعي.
وتوضح العيسى أن معظم الخطاب الإعلامي يتمحور حول إبراز صورة المرأة في معظم الدعايات والبرامج، بصورة استهلاكية كسلعة ترويجية لاغير، مما يساهم في غياب القدوة للمرأة النموذج من قصص نجاح وبالتالي ينشأ جيل من الفتيات الصغيرات فاقد للمسؤولية، بسبب التعتيم الإعلامي على الإبداعات النسائية، لدرجة أن المتابع والمشاهد للبرامج الإعلامية يعتقد أنه لا توجد نساء رائدات في حقول الطب والطاقة والمحاماة وغيرها من التخصصات العلمية».
وتؤكد العيسى، أن صورة المرأة في الإعلام غير واقعية، وتعتمد على الثقافة الذكورية حيث تركز على دورها في المطبخ ومهارتها في الموضة بينما الأمر في الواقع مختلف حيث أن النساء يتمتعن بمستوى عالٍ من التعليم والتفوق الأكاديمي ويحصلن على درجات علمية عليا، أما صورة الرجل فتظهر غالبا بصورة المبدع والمثقف».
وتشير العيسى إلى ضرورة إنصاف المرأة في الإعلام وأن تتكاتف الجهود والمؤسسات المعنية والمهتمة بشؤون المرأة مع المؤسسات الإعلامية والجهات الحكومية لإظهار الصورة الحقيقية لها، والتي تعكس دورها الملموس في نهوض المجتمعات، وأنها تقلدت المناصب القيادية وساهمت في كل شؤون الحياة العامة وفي البناء والتطوير، ولها دور فعال في مجال الأعمال الخيرية والعمل التطوعي و مجال الأدب، بالإضافة إلى دورها الأساسي كأم ونواة رئيسية لبناء الأسر.
وتضيف العيسى، أنه لابد من تشريع قانوني يلزم المؤسسات الإعلامية بعدم استغلال المعلن المرأة كسلعة للترويج عن منتجاته، والعمل على أن لا تنحصر البرامج التي تقدمها المرأة على الموضة والأزياء والتجميل بل أن يكون لها برامج حوارية وفكرية تعكس كفاءتها وتعليمها ودورها الحقيقي في تنمية المجتمع.
وتطرقت الباحثة العربية عفاف إبراهيم المري، في ورقة بحثية حصلت عليها «الرأي » إلى: «العوامل التي تقف وراء استغلال المرأة في الإعلان، وهو استغلال جسدها كإغراء لشد الإنتباه من باب التشبه بالغرب، و محاكاة نزعة الاستهلاك لدى المرأة الأخرى المتلقية للإعلان، وخاصة في منتجات التجميل، كذلك تحريك نزعة الاستهلاك أيضاً لدى الرجل المتلقي للإعلان».
و تناولت تأثير الإعلانات التجارية وأضرارها، مؤكدة على مقولة أن «التجارة تفسد الإعلام»، فالإعلانات ساهمت في تشويه صورة المرأة العربية بتقديم نماذج مشوهة عنها، والإعلانات التي تعج بها وسائل إعلامنا المختلفة ساهمت في قولبة صورة المرأة التي تحصرها كوسيلة وأداة دعاية تجارية للمواد الغذائية، أو مواد التجميل، وآخر صيحات الموضة».
وتقول البروفيسورة عنات فيرست في كتابها «المرأة كسلعة»، الذي يعدّ من أهم الكتب التي ناقشت صورة المرأة في الإعلام، إن الإعلانات تعكس بالأساس الأيديولوجية الرأسمالية ودور المرأة من ضمنها.
وأضافت أن الباحثين الأوائل في المجال كشفوا أنه في الإعلانات الأمريكية نادراً ما ظهرت المرأة كعاملة خارج المنزل، بل ظهرت غالباً مرتبطة بأعمال التنظيف، كما لم تظهر النساء كشخصيات مسؤولة أو نساء أعمال أو صاحبات مهن.
وتشير فيرست إلى أنه حتى في الإعلانات التي يشارك فيها الرجال والنساء كانت العلاقة بين الشخصيات تعكس أيضاً ما يدور في المجتمع أو ما يريد الإعلام والسلطة تعزيزه فيه، إذ تعاملت الشخصيات الذكورية في الدعايات مع النساء كسلعة أو كجزء لا يتجزأ من المنزل.