القضية الفلسطينية من منظور «صفقة القرن »... تصفية أم حل؟

هل تتجاوز الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني؟ 10:49 - 26 يونيو, 2018 | شبكة المدونون العرب

في وقت ترشح فيه بين فترة وأخرى تسريبات بشأن سيناريوهات محتملة لتسوية للقضية الفلسطينية تتبناها الولايات المتحدة الامريكية ،اصطلح على تسميتها ب «صفقة القرن» ، يشوب تفاصيلها كثير من « الغموض والريبة»، في ظل تضارب مواقف اطراف عديدة بين خطورتها على تصفية القضية، أو قدرتها على حلها كما يراها «مهندسو الصفقة».
وطفت هذه الفكرة على السطح بعيد وصول ترمب لرئاسة الولايات المتحدة في ظل وعود انتخابية اطلقها على نفسه خلال حملته الانتخابية.
وزاد الحديث عن صفقة القرن او ما يمكن تسميتها الوصفة الامريكية لتسوية القضية الفلسطينية ،بعيد قرار الرئيس ترمب بنقل السفارة الاميركية الى القدس واعبتارها عاصمة أبدية لاسرائيل.
أطراف عديدة تدخل دائرة التأثير والتأثر من تداعيات محتملة في حال تطبيق التسوية التي ترشح تسريبات اعلامية عن تفاصيلها بين الفينة والاخرى ، اهمها الطرفان الفلسطيني والاسرائيلي والاردن ومصر من أبعاد جغرافية وديمغرافية ،فضلا عن اميركا راعي التسوية والمؤمنة بها للوصول الى حل دائم للقضية الفلسطينية.
وأخذت «صفقة القرن» أهمية استثنائية تلقي بظلالها على المجتمع الدولي برمته ،كونها ترتبط بأكبر وأقدم أزمة سياسية عرفها العالم في العصر الحديث لصراع امتد لاكثر من 70 عاماً.
الاردن وفي خضم كل هذه التفاعلات والتجذابات حول ماهية الصفقة وتفاصيلها بقي على الدوام على موقفه الثابت والواضح بضرورة مساندة الاشقاء الفلسطينيين وصولا لاستعادة حقوقهم ، عبر إقامة الدولة الفلسطينية على التراب الفلسطيني وعاصمتها القدس الشرقية.
ولطالما أكد جلالة الملك عبدالله الثاني في حراكه الدبلوماسي على الصعيدين الاقليمي والدولي على ضرورة الاحتكام والعودة الى قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية وصولا لسلام عادل وشامل يقوم على حل الدولتين اللتان تعيشان جنبا الى جنب.
هذه الرؤية الملكية السياسية الثاقبة أثبتت ان الرؤية الاردنية هي الافضل والانجع لاي مسار سلمي بين الفلسطينيين والاسرائيليين ،وصولا لحل القضية الفلسطينية.
ولا يخفى على احد الدور المحوري والبالغ التأثير الذي تقوده الاردن دبلوماسياً في الدفاع عن القضية الفلسطينية بمختلف أبعادها وعلى كافة الصعد ،حيث حملت الدبلوماسية بقيادة جلالته لواء الدفاع عن فلسطين الارض والقضية.
ويرى الباحث حسن ابو هنية، ان «صفقة القرن» مشروع اميركي لرؤية اميركية لحل نهائي للقضية الفلسطينية ،مشيرا الى ان هذه الصفقة لا تزال غامضة حتى الان بانتظار الاعلان عنها بشكل مباشر.
ويلفت في حديث الى «الرأي» الى ان كل ما يتسرب عن الصفقة والاجراءات الاميركية الظاهرة وما يخص القدس تحديدا والاعتراف بالقدس كعاصمة نهائية وابدية لاسرائيل لا يشي بحل عادل ، مبيناً انه من الواضح ان قضايا الحل النهائي القدس واللاجئين والمستوطنات والحدود غامضة وبالتالي بانتظار الاعلان النهائي عن تفاصيل الصفقة.
ويشير ابو هنية، الى ان القيادة الفلسطينية لا زالت ترفض الحديث عن الصفقة مع الولايات المتحدة وتعتبرها شريكا غير نزيه ، مؤكدا في هذا السياق انه لا يمكن تمرير مثل هذه الصفقة دون رضا وموافقة القيادة الفلسطينية والشعب الفلسطيني.
وحسب ابو هنية « ما يتسرب من هذه الصفقة ومنذ استلام ادارة ترمب تشي بانها صيغة نهائية لحل نهائي اقرب الى تصفية للقضية الفلسطينية ومحاولة ادخال اسرائيل في نسيج المنطقة واستبعاد ايران باعتبارها عدوا.
ويؤكد ان موقف الاردن واضح وثابت في التمسك بالحل على اساس قرارات الشرعية الدولية وبالتالي لاشك بانها لا يمكن ان توافق على اي صفقة دون موافقة الشعب الفلسطيني ودون تحقيق حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية.
ووفق ابو هنية فأن الاردن متمسك بموقفه التاريخي لحل عادل ونهائي يتضمن مسألة الحل النهائي الشائكة، على ان لا يكون هذا الحل على حساب الاردن سواء بمسالة اللاجئين او القدس أو غيرها من المسائل الحيوية.
بعض الاراء ، تذهب الى ما هو ابعد من ذلك في الاعتراف بالحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني، اذ ترى الامين الاول لحزب الشعب الديمقراطي الاردني «حشد» عبلة ابو علبة، ان ما يطلق عليه صفقة القرن بات معروفاً أن هذا المشروع السياسي الخطير يستهدف تصفية القضية الفلسطينية والاطاحة بأركانها الرئيسية» اللاجئين والقدس والارض».
وتقول في حديث الى «الرأي» كما تستهدف الصفقة إعادة تقسيم المنطقة العربية وتحديد وظائف جديدة لدولها بما يتناسب والمصالح الاستعمارية في منطقتنا».
وتضيف «موقف الاردن الرسمي المعلن بات معروفاً وعبرّ عنه المسؤولون اكثر من مرّة والقائم على حلّ الدولتين, وإقامة دولة فلسطينية مستقلة بحدود الرابع من حزيران وعاصمتها القدس الشرقية.
وحسب أبو علبه «الوقائع التي يفرضها الاحتلال على الارض تتنكر تماماً للحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني, بدءًا من مصادرة الارض والتمدد الاستيطاني, وتهويد القدس ورفض البحث في قضية عودة اللاجئين إلى وطنهم وديارهم.
وتلفت الى ان الادارة الاميركية والقيادة الصهيونية تريد عزل القضايا الجوهرية عما يُسمىّ بالمفاوضات القادمة» القدس, اللاجئين, والاستيطان» باعتبار أن الامر الواقع الاحتلالي والاستعماري قد فرض نفسه وانتهى الأمر، متسائلة في هذا السياق ماذا تبقى اذن لما يُسمىّ بالمفاوضات؟
ووفق ابو علبه «بالنسبة للأردن هناك مخاطر كبرى على المصالح السيادية الاردنية وهناك ضغوط كبيرة من اجل استدراج الاردن لأدوار سياسية جديدة لا تتناسب والموقف الاردني الرسمي الذي أعلن عنه مراراً في المحافل الدولية.
وتشير الى انه و حسب الصحف الصادرة عن العدوّ فأن غور الاردن سيبقى حسب الصفقة تحت السيطرة الاسرائيلية, ومشكلة اللاجئين الفلسطينيين يجب أن تحل خارج حدود اسرائيل.
ووفق ابو علبه فأن الجولة الاخيرة للمبعوث الاميركي بحثت هذا الموضوع من زاوية تصفية وكالة غوث اللاجئين وتحويل مخصصاتها للدول المضيفة، أي العمل على توطين اللاجئين في البلدان العربية التي يلجأون اليها.
وتقول «ان الشعب الاردني الذي يقف تاريخيا إلى جانب الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية متمسك بحق عودة اللاجئين إلى وطنهم وديارهم وفق القرار الاممي 194 ويرفض الشعبان الشقيقان كل السياسات المشبوهة التي تدعو للوطن البديل والتوطين بدلاً من حق العودة إلى الوطن والديار».