طفلة بقلب شيخ

19:02 - 15 يناير, 2018 | شبكة المدونون العرب

الكاتبة: ناريمان عواد - فلسطين

طفلة في عمر 16 عاما ، كاملة الانوثة ، جميلة جدا ، تنجذب لرؤيتها وحديثها ، ، لسانها ينطق بالدلع ، صوتها الناعم يبهرك ،  تقفز كفراشة رقيقة من مكان الى مكان ، ، ترتمي بحضن والديها بغنج ودلال .
تمتلك من السحر الشيئ الكثير ومن الشقاوة الكثير  الكثير .
طفلة ترسم ملامح مستقبلها  بعناية ،  تعشق الموسيقى  ، تستمع الى ام كلثوم ، تحفظ عن ظهر قلب اغنية  "  اخي جاوز الظالمون المدى فحق الجهاد وحق الفدى " .
ويصدح صوتها باغنية لمدينتها زهرة المدائن " لاجلك يا مدينة الصلاة اصلي " .
تراها منشغلة بشكل دائم في اختيار الالحانها  المفضلة  ، تعبث في هاتفها النقال لتستمع الى اغنية قارئة الفنجان بلحنها الجميل ....ربما لمعرفتها ان في هذه الاغنية استشراف للمستقبل وقراءة في المجهول .
تمضي ساعات في الاستماع لاغاني صباح فخري وتختارها دون غيرها بعناية واناقة رغم ان هذه الاغاني لا تستهوي بنات وابناء جيلها تمسكا  بالاصالة التي تغيب وسط الركام .
تطل على ثقافات الشعوب الاخرى وتستمع الى موسيقاهم واغانيهم وتؤديها بطريقة بارعة .
تستمع الى نشرات الاخبار تغضبها الويلات وتخيفها صور التعذيب الي تطال الاطفال في وطنها ، صور الشبح والاعتقال والدماء ، طفلة تحب المرح ، لكن الواقع الصعب الذي تعيشه يلقي بظلال من الحزن على وجنتيها ، طموحاتها فوق الغيوم والسماء ، تبحث عن التميز
احلامها كبيرة ...واضحة الاهداف ، لكن قلبها الشيخ ينوء بحمل اثقال  الظلم والقهر ....طفلة تحلم بانبلاج فجر جديد خال من الاحتلال والقهر والظلم حتى تتاح لها ان  تكون كما تحلم .