هل يغار الزوج من زوجته الناجحة

17:25 - 28 نوفمبر, 2017 | شبكة المدونون العرب

أشارت دراسة اجتماعية حديثة أعدها المركز القومي للبحوث الاجتماعية بالقاهرة إلى أن نسبة الإصابة بالاكتئاب ترتفع لدى الرجال الذين لا يشعرون بذواتهم إزاء تفوق الزوجة ونجاحها، وأكدت الدراسة أن الأمر قد يتطور إلى محاولته لتقييد حرية زوجته أو تركها والارتباط بأخرى أقل منها في جميع النواحي ليشعر معها بتفوقه.
ويتحدث محي الدين محمد، محاسب، عن تجربته فيقول "طلقت زوجتي المحامية لبقائها خارج البيت لفترات طويلة، وحينها اتهمتني بأني معقد ومريض، على الرغم من أنني لم أفعل إلا ما يفعله أيّ رجل يحترم نفسه، فعندما ارتبطت بها لم أمنعها من العمل بل على العكس شجعتها لتثبت ذاتها، لكن شعرت تدريجياً بأنها تضحّى بعلاقتنا من أجل المكتب الذي تعمل به".
ويضيف "عندما أنجبنا أصرّت على وضع ابني في حضانة وعمره لم يتجاوز الأشهر الثلاثة، حتى تعود إلى عملها بسرعة". وتابع "هنا لم أتحمل أن يكون نجاحها على حساب ابني، خاصة أن شعوري بأنها دائما خارج البيت زاد من قلقي وانفعالي وانعكس ذلك على تعاملاتي مع الآخرين، وعندما طلبت منها أن تقلل ساعات عملها اتهمتني بالغيرة، وأنني غير قادر على تحقيق ذاتي، وقد جعلني ذلك أجبرها على البقاء في البيت، وبعد فترة لم تتحمل الوضع فاتفقنا على الطلاق".
ويرى صبحي شحاتة، موظف، أنه على الرجل ألا يشعر بالغيرة من عمل زوجته، لأن هذا مرتبط بمدى ثقته في نفسه وقدرته على تحقيق ذاته في عمله، فإذا كان ناجحا بالفعل وواثقا من ذلك النجاح، فإن نجاح زوجته سيشعره بالسعادة لأن نجاحها يدعم نجاحه داخل الأسرة، وفي الوقت نفسه يشعر بأن تميز زوجته سينعكس على أولاده، و بالتالي لن تحدث أيّ مشكلة، لكن إذا كان فاشلا فإن نجاح زوجته سيؤلمه وسيجعله يضع العراقيل أمامها.
من جانبه يقول سعيد عبدالعظيم، أستاذ الطب النفسي في مصر، "إن الاستقرار في الحياة الزوجية يجعل الشخص سويا وعدم الاستقرار يصيبه بالاكتئاب والغضب السريع والانطواء والعديد من المشكلات الأخرى. كما أن الرجال الذين لا يتمتعون بعزيمة وإرادة قوية يرفضون بشكل صريح أن تكون الزوجة أعلى منصبا منهم أو أكثر ثراء أو حاصلة على مؤهل علمي أعلى. وعادة ما يقومون بوضع العراقيل للحد من تقدم المرأة، بدلا من أن يسعوا إلى تطوير أنفسهم، وعادة قد لا يصرّح هؤلاء الرجال بمعاناتهم، فتظهر عليهم أعراض نفسية مختلفة ويتعرضون للاكتئاب بدرجاته، وبعضهم قد يلجأ إلى الزواج في السر بأخرى لإرضاء الذات لكنه لا يشعر بالسعادة، لذلك فإن التكافؤ بين الزوجين حتى في مستوى الطموح أمر ضروري لاستمرار الحياة بنجاح".
وأشار عبدالعظيم إلى أن نسبة كبيرة من الرجال تتفهم نجاح المرأة وهم يساندوها في ذلك خاصة إذا كانت المرأة من الذكاء بحيث لا تشعر زوجها بشكل مباشر بأنها أفضل منه سواء في المركز أو المستوى المادي.
وتؤكد زينب شاهين، أستاذة علم الاجتماع، أن معظم الدراسات النفسية والاجتماعية تؤكد أن المرأة الناجحة قد تسبب عقدة لبعض الرجال، لكن هذا الأمر لا يمكن تعميمه لأن هناك نماذج لنساء كان الرجال هم سبب نجاحهن، و"أنا شخصيا أدين لزوجي بكل ما حققته من نجاح، كما أنني لم أقصّر في واجباتي تجاه بيتي، لذلك أرى أن نجاح المرأة سببه رجل ويجب أن تحافظ عليه بذكائها".
وأضافت "هنا يجب أن نفرّق بين نوعين من الرجال، نوع غير طموح ومعقد من نجاح الآخرين كافة، وخاصة من نجاح زوجته، ونوع ثان سويّ لا يعانى من أيّ عقد لكن إهمال الزوجة لمسؤولياتها يجعله رافضا لنجاحها، والنوع الأول يصعب إرضاؤه وعادة يضع العراقيل أمام زوجته، على عكس النوع الثاني الذي يلعب دورا في نجاحها، لكن إهمالها له يجعله يكره هذا النجاح الذي شارك في صنعه.
وترى شاهين أن المجتمع المحيط بالرجل والمرأة يسهم في تنمية هذه العقدة أو القضاء عليها، فإذا كانا يعيشان وسط مجتمع واع يقدر عمل المرأة فلن تكون هناك أيّ عقد، لكن إذا كانا يعيشان وسط مجتمع لا يزال يؤمن بأن البيت هو مكان المرأة الطبيعي، فإن ذلك سيفجر المشكلات.
وبصفة عامة يجب على الزوجين أن يتفقا على احترام كل منهما لأحلام الآخر وطموحاته، لأن ذلك سيحمي الأسرة من أيّ انهيارات بسبب ظهور بعض العقد الخفية التي لا يعلنها الرجل لكنه يضغط من خلالها على زوجته للتقليل من أيّ نجاح تحققه.
يشار إلى أن دراسة أميركية سابقة كشفت أن العديد من الرجال يغارون من نجاح زوجاتهم أو صديقاتهم، خاصة عندما يكون هذا النجاح في المجال الذي فشلوا فيه، منبهة إلى أن الرجال يشعرون بفقدان الثقة في الذات عندما تتفوق شريكاتهم في المجالات الاجتماعية أو الفكرية، بينما لا يحدث هذا لدى النساء.
وقالت الدراسة إنه على النقيض من الرجال فإن النساء يشعرن بارتياح أكثر في علاقاتهن حين يفكرن في تألق أزواجهن. وأضافت الرجال أبدوا مستويات أدنى من احترام الذات عندما فكروا في نجاح زوجاتهم، مشيرة إلى أن السبب في ذلك يعود إلى أن منافسة المرأة للرجل تنزع منه التفرد بأن يكون المثل الأعلى في المنزل خاصة في نظر الأبناء، مما يولّد الغيرة في نفسه.
ونبهت دراسة حديثة إلى أن قيام الطرفين بتنمية علاقات الود ودعم بعضهما معنوياً وشخصياً ما يخلق بيئة تتسم بالإيجابية وتحفزهما على تحقيق النجاح من الأمور المهمة في الحياة الزوجية.
وأفادت أن الزوج الداعم يشجع زوجته، والزوجة الداعمة تشجع زوجها على اقتناص فرص الحياة، كما أنه يطمئنها وتطمئنه، ويتحدث وتتحدث عن الفوائد المحتملة لمواجهة التحدي.