اثنا عشر عاماً و "أبو عمار" حاضر في قلوب الفلسطينيين

شبكة المدونون العرب - رام الله

"

كأنه رحل بالأمس، هكذا يشعر غالبية الفلسطينيين حينما تحين ذكرى رحيل قائدهم الرمز ياسر عرفات "أبو عمار"، مع كثير من الذكريات والحنين لمواقفه البطولية ولشخصيته الوطنية، التي أجمع كل من عاصره أنه شخصية لن تتكرر في تاريخ الشعب الفلسطيني.
كل الحديث عن الزعيم "أبو عمار" هكذا تبدو حسابات النشطاء والكتاب الفلسطينيين على مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة للفعاليات التي تقام في معظم المدن الفلسطينية إحياءً للذكرى الـ12 لرحيل عرفات. ويعد ياسر عرفات واسمه الحقيقي محمد القدوة، واسمه الحركي "أبو عمار" أحد رموز حركة النضال الفلسطيني من أجل الاستقلال، وهو رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية المنتخب في عام 1996، والقائد العام لحركة "فتح"، أكبر الحركات داخل منظمة التحرير.
الرئيس الفلسطيني محمود عباس وفي ذكرى رحيل عرفات، أكد أن "التحقيق في استشهاد القائد الرمز ياسر عرفات "أبو عمار"، ما زال مستمراً، وأن لجنة التحقيق الفلسطينية، المكلفة بهذه القضية، قد قطعت شوطاً كبيراً في الوصول إلى الحقيقة، وحين تتوصل هذه اللجنة إلى نتائج نهائية، سيتم إطلاع شعبنا عليها".
وأضاف الرئيس، في كلمته بالمهرجان المركزي لإحياء الذكرى الثانية عشرة لرحيل ياسر عرفات، في مقر الرئاسة بمدينة رام الله ، "لا زلت أخي أبا عمار، رغم الاثني عشر عاماً، التي انقضت منذ رحيلك، حياً في نفوسنا، نستذكرك، ونتأمل في مواقفك، ونستلهم منها المزيد من العزم والتصميم، للمضي قدماً بالمسيرة نحو الهدف المنشود، محافظين على العهد والقسم، لا نحيد عنه". وتابع: "لن نقبل ببقاء الاحتلال، ولن نقبل ببقاء الاستيطان، ولن نقبل بدولة الحدود المؤقتة، ولن نقبل بدولةً بدون القدس عاصمتنا الأبدية"، مشدداً على أن العام 2017 سيكون عام إنهاء الاحتلال، بالعمل بالنضال، وبالوسائل المتاحة. الجدير بالذكر أنه وفي نهاية عام 2004 مرض ياسر عرفات بعد سنتين من حصار الجيش الاسرائيلي له داخل مقره في رام الله، ودخل في غيبوبة. وتوفي عرفات في الحادي عشر من نوفمبر/تشرين الثاني لعام 2004 بباريس، ولم يحدد سبب الوفاة، وقال الأطباء إن سبب الوفاة تليف الكبد، وسط شكوك بتعرض عرفات للتسميم. وعلى المستوى الشعبي كان الحنين وذكرى بطولات لأبو عمار طاغية على كتابات وأصوات الفلسطينيين، وقالت الكاتبة فاطمة دياب: "منذ بدأت طفولتنا كان وجه أبو عمار الوجه الوحيد الذي نعرفه عن فلسطين، وكان في ذهننا اختزال كامل لكل ما عرفته لاحقاً، وكانت كوفيته تشبه خيمة لجوء الضائعين، ومرساة في العاصفة للشعب". وأكدت دياب في حديث لـ"سبوتنيك"، أن السبب الرئيسي في انقسام الشعب الفلسطيني هو فقدان البوصلة والمرجعية التي كان يمثلها أبو عمار بالنسبة للشعب الفلسطيني، مشيرةً إلى أن "الرجل الوحيد الذي توافق عليه الشعب وأحبه هو ياسر عرفات لما كان عليه من قائد وأبٍ ومقاومٍ". وفي ذات السياق قال الناشط الشبابي إبراهيم أبو ريدة، أن "فلسطين فقدت قائداً عظيماً لن يتكرر، وفقدت من بعده وحدتها وتشتت كلمتها بين الفصائل والأحزاب، لذلك يعزُّ علينا فراق أبو عمار ونذكره في كل حين". وأضاف أبو ريدة في حديث لـ"سبوتنيك"، "لو قارنا بين حالنا اليوم وحالنا مع وجود القائد أبو عمار، سنجد أننا كنا بحال أفضل، وكانت الحياة وسبلها أوسع وأسهل، وكانت علاقتنا ببعضنا وبالخارج أفضل، لذلك لا ننفك عن تذكر تاريخ هذا القائد والحنين لأيامه وذكراه". من جانبه أكد الشاب سالم ماضي، أن "أبو عمار كان رجلا مقاوما من أجل الاستقلال وبناء دولة فلسطين، وفي ذات الوقت كان رجلا محنكا سياسيا، ويستطيع أن يفاوض إسرائيل دفاعا عن حقوق الشعب الفلسطيني وهذا ما نفتقده هذه الأيام". ولفت ماضي في حديث لـ"سبوتنيك" إلى "ضرورة العودة للنهج الذي خطَّه وأسسه الراحل أبو عمار، للعودة إلى الوحدة الوطنية الفلسطينية، وبناء الدولة المستقلة وعاصمتها القدس"، منوهاً إلى أن هذا الحلم الذي كان يسعى خلفه عرفات، والذي يجب أن نحققه تخليداً لذكراه التي لا تموت.

"

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق