جربوا الحب !!

شبكة المدونون العرب - الأديبة فاطمة المزروعي - الإمارات العربية المتحدة

حاول العلماء دراسة مشاعر الحب، وحاولوا فهم طريقته وآلية عمله، وأثره وأسبابه، هذا الاهتمام ليس وليد اللحظة، بل هو اهتمام أزلي. ذلك أن الحب ولد مع البشرية وتطور معها. وقد توصل العلماء إلى أن الجسد يفرز هرمون يسمى "الأوكسيتوسين"، وهو هرمون اكتشفه العالم فنسانت دو فينبو عام 1953 وكافأه العالم بجائزة نوبل عام 1955م وهذا الهرمون يفرز في حالات كثيرة من أهمها حالات الحب والثقة والهدوء، وأيضا يقال بأنه يساعد على تنمية الحوار وتقبل الآخرين والتفاهم، لذلك يسمى بهرمون المحبين. 
ولم يتوقف الشغف العلمي بالحب وأثره فقد تواصل هذا الاهتمام وصدرت المئات من الدراسات والبحوث العلمية في مختلف الجامعات والهيئات العلمية من دول العالم، لعل منها ما أعلنه باحثون في جامعة لندن كوليدج، من نتائج لدراسة قاموا بها كانت من نتائجها أن الوقوع في الحب له أثر كبير في دوائر مهمة وأساسية في المخ، حتى على الدوائر العصبية التي ترتبط بشكل طبيعي بالتقييم الاجتماعي للأشخاص تتوقف عندما يقع الإنسان في الحب، ولذا تم ملاحظة أن هناك تغاض من بعض الأشخاص عن الأخطاء عندما تقع ممن يحبونهم. وقد كشف الدكتور بروس ويلسون، وهو رئيس لجنة التثقيف الطبي في مستشفى كولومبيا، أن الكثير من مرضاه كانوا يعانون من المخاطر الخمسة المكتشفة لأمراض القلب وهي الوراثة وارتفاع مستوى الكولسترول والتدخين والسكري وارتفاع ضغط الدم، وأضاف أنه لاحظ أن المرضى تتحسن ضربات قلوبهم بمجرد الانتقال من حالات الغضب والتوتر إلى الحب.
وفضلا عن أثر الحب في الصحة النفسية للإنسان، فإن هناك مؤشرات أن المحبين يزدادون تسامح وألفه وعطاء، فالشعور بالقبول وأن له مساحة في قلب آخر، تمنح رضا نفسيا بالغ الأهمية. الحاجة للحب، ليست حاجة خاصة بالمرأة أو بالرجل، بل هي حاجة عامة للجميع، فدون الحب لا يمكن أن تستمر الحياة بشكلها الطبيعي المتزن، بل ستكون مشحونة بالكراهية، ومحملة بالأحقاد والغضب، وهو الذي سيكون له أثر كبير جدا في الفرد وفي صحته وإنتاجيته، وأيضا في نظرته للآخرين وطريقة التعامل معهم. وبسبب قوة الحب ومدى عمق تأثيره في الإنسان ظهرت آراء علمية تدعوا للعلاج بالحب، بل أجريت دراسات اعتمدت على الآلاف من المشاركين فيها، وتعددت مثل هذه الدراسات والبحوث، حتى وصلت لمرحلة الإقناع والحقيقية العلمية، وجميعها تؤكد على الأثر الايجابي في علاقات الحب بين الناس. نحن في حاجة ماسة لنحب وأيضا لنشعر بحب الآخرين، خاصة مع تزايد قسوة الحياة وعنفها ومرارتها، وسعينا المتواصل لتامين احتياجاتنا الضرورية، وأيضا احتياجاتنا الثانوية، فكل يوم ندرك أنه لا قيمة للحياة أو لا طعم لها دون شعورك بأنك إنسان محبوب، وان هناك أناس يهتمون بك ويولونك العناية والرعاية والاهتمام، وحتى ولو كان شعور بأنهم قريبون منك ولو بقلوبهم وأحاسيسهم فقط. نحن بحاجة للحب وقيمه وان ينتشر بيننا ويكون مشاع بين الجميع. فالإنسانية ستعيش ويلات وآلام دون الحب والتعاطف وتبادل الأحاسيس الرقيقة المعبرة. حتى على المستوى الشخصي البديل للحب هو الوحدة والشعور بالغربة والخوف.. جربوا الحب، جربوا أن تدربوا قلوبكم على الحب، وستشاهدون كم هي حياتكم أجمل وأكثر نقاء.

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق