هارموني أستراليا

الأديبة أمان السيد - سوريا

الأديبة أمان السيد - سوريا

شبكة المدونون العرب - الأديبة أمان السيد - سوريا

إسلامو فوبيا كذبة العصر المبتكرة التي تدير خيوطها القوى المتحكمة بالعالم في سبيل مصالح هي تدرك تماما أين تكمن، وما أساليب تحقيقها.
  لست أجانب الواقع، ولا أغمض عيني عن الفظائع التي ارتكبت، وترتكب بالبشر في كل مكان باسم الإسلام، ولكنني سأثبت ببساطة، ومن مثال واقعي بهتان تلك الكذبة، وذلك الادعاء.
  يوم الهارموني الأسترالي.. اليوم الذي ينطق عنوانه بما يحمل من الهارموني، والانسجام الإنساني الجميل  كان لي في حضور المشاهد والمتابع، والراصد لما حفل به من التأكيد على فكرتي الإنسانية التي أتبناها..
  يوم كان يتواجد فيه أنواع وأصناف من البشر يصدرون عن أديان، ومعتقدات، وتوجهات، ولغات متباينة، لكنهم كانوا بجمعهم يلتفون حول بضع طاولات، ويتبادلون - رغم غربتهم عن بعضهم- مشاعر إنسانية لا تخفى تبدأ بالابتسام للمتواجدين، وتتجلى بالتصفيق تأييدا لكل من تحدّث عن التمازج والتسامح بين البشر، وعن القواسم المشتركة بينهم، وانتهاء بتناول طعام واحد عرّف عنه في البروشور الخاص بالمناسبة بأنه " طعام حلال ".
 لست هنا في معرض الدفاع عن دين، ولكني في معرض الدفاع عن الأمان الإنساني، والإنسان الذي يجترّ آلامه وخوفه في ساحات وميادين العالم، في كل مكان، في الحافلات، وفي الطائرات، وفي المسارح، وفي الملاهي، والملاعب، وفي عقر داره.. الإنسان المسيّس تحت شعارات بغيضة تتلاشى تماما حين يتواجد هذا الإنسان في مناسبة أقل ما يقال فيها إنها تعرّي البشر في ساعات صفائهم، وتجعل من التقائهم بالآخر أمرا قائما وحاضرا بلا قيود، وبلا تفكير بفعل إجرامي يمكن أن يكون مخططا له.
 ولست هنا في معرض الدفاع عن أستراليا كدولة تجمع خليطا كبيرا من الجنسيات، والعروق واللغات التي يصرّ أصحابها أن يحملوها معهم حقا متوارثا لا يمكن أن يسلبوه، ولا تفكر الدولة أيضا بسلبه منهم، بل هي تحرص عليه وتحميه فوق أرضها الممهدة للعيش الإنساني المشرك، ولا كدولة يعرف أغلب من يقطنون على أرضها أنّ المسلمين لهم طعامهم الخاص، لذا نوّهت إليه في الاحتفال الهارموني كشعار للطعام الذي أقبل عليه المستضافون بثقة، واطمئنان رغم ما يتداول في الإعلام العالمي عن فظاعة إجرام من ينتحلون صفة دين هو منهم براء، وذلك بلا خوف من المسلمين الذين يتجمعون في الحدائق يصلّون في صفوف وأرتال حين احتفائهم بعيد الفطر، تحرسهم الشرطة الأسترالية بهدوء، وبرقيّ في وقت  يسرح فيه المختلفون عنهم دينا، وفكرا في المكان ذاته محتفين ومشاركين بما يفرش في هذا المكان من بضائع وطعام ابتهاجا بالعيد.
 في يوم الهارموني الأسترالي تكلّم مفتي الإسلام، وتكلّم قسّ الكنيسة، وتكلّم البوذي، وتكلّم الهندوسي، واليهودي، وتكلّم الوزير، والنائب، وغيرهم.. كلّهم تحدثوا عن الإنسان، وكلهم شجبوا الإرهاب، وجميعهم اتفقوا على أنّ صانعيه ظلاميون ومضللون، وعلى أنه أينما حلّ، وفي أية بقعة من العالم سيكون عائقا كبيرا أمام نموها وتحضرها، ونسيجها الاجتماعي.
  أوقن أن عبارة " طعام حلال" كانت أوثق تأكيد من الدولة الأسترالية في يومها الهارموني على أن إسلامو فوبيا ليس إلا كذبة حين يرتقي الإنسان بإدراكه وتفكيره، ويسعى للتعايش الصافي مع أخيه الإنسان أينما وجد، وبذا تتكسّر نصال أسياد الظّلام والضّلال والاستعباد.

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق