ديمقراطية أوهايو !

الكاتبة: فاطمة غندور - ليبيا

الكاتبة: فاطمة غندور - ليبيا

شبكة المدونون العرب - الكاتبة: فاطمة غندور - ليبيا

 (1)
في لقاء دراسة " الديمقراطية " عربا وعجما بدايتون - اوهايو ( منتصف يوليو  2016) بُذلت الجهود شروحا ونقاشا لاثبات وجود "الديمقراطية" ومنحها صك الأمل والحياة ، ففي كل قاعات اللقاء سجالات مُحتدمة بين ما يقارب المائتي مُهتم وناشط وباحث من كل قارات العالم ، و ما وضع في معرض مفتوح طوال أيام اللقاء من مطبوعات : كتبا ومجلات ، وملصقات ، عنوانه الديمقراطية.
 كانت من ضمن الكتب أصدارات السيد ديفيد ماثيوس David Mathews  مدير منظمة الكيترينغ - التي رتبت ورعت اللقاء - وقد تُرجمت طبعة كتابه الأخير عن "الديمقراطية للشعب" الى سبع لغات، وبدا مدير المنظمة بتواضعه الجم ، والمنغمس في مشروعه الذي ظل لصيق نصف عمره ، ديمقراطياً في كل تصرفاته وسلوكه مُتنقلا بين الحضور ساعة النقاشات ، والاستراحات بينها ، ومُتحاورا مع مُختلف شرائح المشاركين ، كان السيد ماثيوس في كلمته الافتتاحية المُكثفة أيضا قد ضمن أمالهُ التي لن تنقطع – وهو من قارب الثمانين من عمره -  بحق الناس في العيش في مناخ ديمقراطي .
وفي قلب امريكا وعبر الحياة اليومية المُنعكسة في جرائدها كُنت أطالع كل صباح ما رُتب بأناقة على استاند قرب طاولة أعداد الشاي والقهوة في صباحات الشروع في درس اللقاء : امريكا تو داي ، ذا وول ستريت جورنال ، واشنطن بوست ، ودايتون ديلي نيوز ، وأُشاهد بعض قنواتهم التلفزيونية  التي أظهرت لي صُراخا يعلو واحتجاجات مُنفلتة بين من يتخوفون على حياتهم من انتشار السلاح ، وبين نُذر تمييز عنصري ينبعث شررهُ من جديد ، وبين بذاءات حمقاء لخُطب المُترشح ترامب الآمل أن يسوس أمريكا وأن يُحيلها من بلد الحريات منذ دستور أباءِها الى العنصرية والرعب والتجهيل، وقد طالعت أعلاناً عن لقاءِه بحزبه ليتم تتويجه مرشحا رسميا وحيدا في حفل جمهوري بمدينة ( كليفلاند ) غير البعيدة عن دايتون التي يلعلع بها جميع الحاضرين للملتقى بالديمقراطية !...
 (2)
وفي دايتون كما عراك الديمقراطية شداً وجذباً كان طقس صيفها بين الحرارة المرتفعة والامطار المنهمرة وصل حد سماعنا جرس الطواريء بمكان اقامتنا يُحذر من الخروج خوف فيضان ثم طوفان البحيرات التي تقطع شوارع وأحياء المدينة، فلهم حكاية سابقة مرت بها المدينة جعلت من تحوطاتهم لازمة، ورغم ذلك كانت بعض الصباحات فرصة لي لمشاهدة الشروق مُخترقا متواليات من السحب الصافية، فيما انحاز بعض الزملاء والزميلات لانتظار الشفق حيث صادف اعتدال الطقس مع اقتراب الليل.
وكان لشرابٍ هو منقوع حبات الفراولة المثلجة رفقة قطع ليمون حامض - أنسانا قناني الماء - سُكب في حافظة زجاجية مبردة نمرُ بها في اتجاه قاعات اللقاء ما انعشنا من حرارة الطقس فصرنا نتسابق على الشرب منه ونملأ كؤوسنا ، بل منا من أخذ قنينة منه الى غرفته !، كما و كانت الفواكه الصيفية وبسكويت الدايت ( فأغلبه يعتمد القمح والشوفان بصناعة محلية ) ما ملأ الاطباق في استراحات النقاش ، واندهشتُ من فاكهة لذيذة كانت بالاطباق هي خليط تفاح وبرتقال ( تلقيم !) في لون أصفر يميل الى البرتقالي تؤكل قشرةً ولُبا.
وفي دايتون أيضا لم تكن وسائل المواصلات متاحة ( الباصات والتاكسي ) فقد جرى اعلامنا بأنها مدينة صناعة السيارات وأن الكل يملك سيارته ، و الحل للتجوال بها يكمنُ في الذهاب الى مكتب الاستئجار لنحظى بسيارة نقودُها بأنفسنا ! ،وإن كشفت لنا مُشاركة من تونس عن حافلة تجيء في ساعات محدودة بمحطة بعيدا عن فندق لقاءنا، لكننا حزمنا أمرنا باتخاذ المشي - كسرا لجلوسنا الطويل في قاعات اللقاء اليومي من التاسعة  صباحا الى الخامسة مساء - رياضة ووسيلة فرجة على طبيعة المدينة عقب ختام برنامج كل يوم .
وفي جولتنا ليوم الوصول تعرفنا على : مركز اعلامي هو مقر صحيفة وراديو وتلفزيون دايتون ، ثم جامعة دايتون الشهيرة ، وانتبهنا الى طابور منازل أرضية يتم بناؤها حديثا من الخشب ، وكانت المناظر الاجمل تلك المساحات الخضراء المحيطة بشوارع المدينة ، والجداول المزروعة الصغيرة والأصص المنتظمة لنباتات الزينة أمام كل بيت ، وكنت حدثتُ رفقاء جولاتنا عن طبيعة خلابة مشابهة لدايتون في شرقنا الليبي ممثلة بالجبل الاخضر غير أننا لا نعتني ولا نهتم بما تعمر به بلادنا من طبيعة خلابة متنوعة ، وكان أن خصنا المنظمون للقاء في عشية اليوم الاخير لاعمالنا بحافلة تجوال وضعتنا بحي مليء بمحلات للتسوق تفاجأتُ بالعدد المحدود من المتسوقين ( وكان يوم سبت تعقبهُ عطلتهم ! ) كما أن أغلب البضائع ما تشابه مؤخرا مما غزا أسواق العالم عنوانه صُنع في الصين ! ...
صباح اليوم التالي كان لمجموعتنا العربية للشبكة الديمقراطية أن تودع بعضها البعض وأن تُباشر عودتها كُل الى دولته ، حالمين بغدٍ ديمقراطي علهُ مطمح  يتحقق لاجيالنا القادمة.

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق