شذرات إدارية

الكاتب:عبد الله الجفري-الإمارات العربية المتحدة

الكاتب:عبد الله الجفري-الإمارات العربية المتحدة

شبكة المدونون العرب - الكاتب:عبد الله الجفري-الإمارات العربية المتحدة

أوردت إحدى المجلات قصة إدارية طريفة مضمونها دخول فريق عربي في منافسة سباق تجديف مع فريق ياباني ، حيث كان الفريق العربي يتكون من تسعة أفراد : ثمانية منهم مراقبون وواحد فقط مجدف ، والفريق الياباني أيضا مكون من العدد نفسه ولكن هناك ثمانية مجدفين ومراقب واحد ، في نهاية السباق مُني الفريق العربي بهزيمة ، فقام منظمو السباق العرب بتشكيل فريق استشاري لدراسة أسباب الهزيمة ، فرفع الفريق تقريره محددا الأسباب ، وبناء على نتائج التقرير قررت إدارة السباق العربية إعادة هيكلة فريق التجديف ، فتم تقسيم المراقبين الثمانية إلى وظائف تخصصية : أربعة منهم قادة ، وثلاثة منسقين ، ومراقب واحد ، كما حرصوا على الإبقاء على المجدف الوحيد ليقوم بمهمة التجديف ، فشاركوا في السباق ثانية والثقة تحدوهم بأخذ الثأر وانتزاع الفوز من الفريق الياباني ، ولكن للأسف كانت الهزيمة أشنع من سابقتها ، فبعد دراسة معمقة لأسباب الفشل توصلوا إلى أن السبب هو تخاذل المجدف فقرروا فصله دون أدنى مستحقات أو مكافآت بينما أعضاء الفريق القيادي والتنسيقي والرقابي استمروا في العمل ونالوا الشكر والثناء والمكافآت والحوافز....!
فهذه القصة الطريفة تجرني إلى سرد تجربة في أحد مصانع القطاع العام في إحدى الدول العربية ، فهذا المصنع كان يعاني من بعض المشكلات، منها : العجز المالي، ودخوله في دائرة تلقي الدعم الحكومي ، فأعدت دراسة لأوضاع المصنع فكشفت هذه الدراسة فيما كشفته بأن بند الأجور والمكافآت يشكل نسبة كبيرة من بنود تكلفة الإنتاج تفوق النسبة المتعارف عليها ، وهذا يبين بأن ثمة خلل واضح في التركيبة الوظيفية للمصنع حيث إن العمالة الإدارية والمساعدة تفوق كثيرًا العمالة الإنتاجية فكانت النسبة التركيبية (10 : 1) أي أن عشرة موظفين إداريين مقابل كل عامل إنتاج ، والنسبة المقبولة في المصانع حينها يجب أن تكون عكسية بمعنى أن تكون (1 : 18) أي أن كل موظف إداري يجب أن يقابله (18) عاملا منتجا ،وهذه الكثافة غير المبررة في الطاقم الإداري أدت بالطبع إلى تضخيم بند  الأجور والمكافآت ، وهؤلاء هم الفئة التي تلتهم الجزء الأعظم منه ،فكان اكتشاف هذا الخلل بمثابة المفتاح لحل معظم المشكلات الأخرى التي عانى منها المصنع .
الخلاصة من القصتين يبدو بأن معظم مؤسساتنا العربية سواء الإنتاجية منها أم الخدمية هذا هو حالها فمنتجو الخيرات المادية قليلون بينما ملتهموها من المتزلفين وغير المنتجين كثر،  وربما ينطبق علينا  المثل القائل مع تحريف بسيط للمثل "جمل يعصر ، وجمال تأكل العُصّار ...!"

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق