قناة “الجزيرة” تطلق شبكة للمدونات لاستيعاب عدد من الأقلام العربية

شبكة المدونون العرب - الدوحة

أطلقت قناة “الجزيرة”، التي تتخذ من العاصمة القطرية الدوحة مقراً، لها يوم الاثنين، خدمة المدونات الخاصة بها، وهي منصة جديدة تستوعب بعض الأقلام العربية التي تنشط في هذا المجال الإعلامي، الذي كان منتشراً في المنطقة بشكل لافت وموسع مطلع الألفية الحالية.
ويشرف على نسخة “الجزيرة” للمدونات، الإعلامي المصري أنس حسن، وهو مؤسس “شبكة رصد” التي برزت أثناء الثورة المصرية، ويعكف حالياً مع مجموعة من زملائه للانتهاء من كافة تفاصيل المشروع الجديد، وبلورة خطوطه العريضة، إلى جانب استكمال القائمة النهائية للمدونين الذين سيكتبون في الموقع.
وتعتزم قناة “الجزيرة” وموقعها الالكتروني “الجزيرة نت”، التي يتبع المشروع لها إدارياً تحت مظلة فريق التواصل، احتواء بيئة التدوين العربية، عبر استراتيجيتها للتطوير والتوسع من خلال إطلاق هذه المنصة التي تعكس شخصيتها ورسالتها الإعلامية.
مدونات “الجزيرة”، وفق تصوّر المشرفين على المشروع، تسعى لمنح هامش للمدون للتعبير عن أفكاره ونظرته لما يتطرق له من مواضيع عامة، بهدف إنتاج محتوى عربي قادر على التأثير وملتزم بقضايا أمته، وما يهم الشباب العرب اجتماعياً وثقافياً وسياسياً.
وتفاعل الكثير من النشطاء العرب مع إعلان “الجزيرة” عن إطلاق خدمتها الجديدة للتدوين، حيث رحب بها عدد من المغردين و المدونين في صفحاتهم، في حين كانت بعض الآراء أكثر حذراً في تحليلها للأمر ومآلاته، لاعتبارهم أن التدوين سجل ألقه مطلع الألفية الحالية وكان لغة عصره، إلا أن وسائط التواصل الاجتماعي الحالية سحبت منه تدريجياً البساط وتراجع إلى المراكز الخلفية. وتنطلق الأفكار المتخوفة من عدم تحقيق المدونات للصدى المطلوب كون الوسائط الرقمية بمختلف أنواعها من “فايسبوك” و”تويتر” و”يوتيوب” و”انستغرام”، إضافة إلى الوافد الجديد “سناب شات”. الرائج في منطقة الخليج، وغيرها من الوسائط، عززت من حضورها لدى المستخدمين، وسيكون تحدياً صعباً على أي مشروع أن ينافسها ويحقق طفرة في المجال.
ويراهن المشرفون على مدونات “الجزيرة” على استعادة وهج المرحلة الذهبية التي كانت فيها “الجزيرة” الرائدة في المجال من خلال محاكاة تجربة موقع “الجزيرة توك” الذي حشد اهتماماً منقطع النظير. وكان في حينها علامة فارقة في الساحة الإعلامية العربية.
ويكشف الخبير في مجال الإعلام الرقمي أحمد عاشور، وهو أحد مؤسسي موقع “الجزيرة توك” في حديث لـ”القدس العربي”، أن “الجزيرة” تداركت مؤخراً أهمية التدوين ودور الشباب في صياغة صورة الاعلام العربي، وإن اعتبر أن هذا الدور قد يكون متأخراً كثيراً، لأن مصطلح المدونات والتدوين قطع مراحل، وتطور كثيراً منذ ٢٠٠٤ إلى اليوم، وانتهى إلى أشكال وصيغ متطورة مثل “السناب شات” وغيرها من وسائل جذابة وممتعة.
وتمنى عاشور أن ينجح هذا المشروع الطموح، خصوصاً إذا لجأ القائمون عليه لكسر المحظور ورفع السقف قدر الإمكان، لأن الشباب العربي برأيه نزف الكثير من الأمل خلال السنوات الماضية.
وبحسب آخر الأصداء فإن من أبرز المدونين الذين انضموا للموقع وستنشر لهم “الجزيرة”، المدون الفلسطيني المقيم حالياً في ألمانيا عمر عاصي وتخصص كثيراً في الشؤون المتعلقة بقضية العرب الأولى، والأقصى، وكذلك في مجال البيئة والمواضيع الفكرية، ويكتب في عدة مواقع على غرار “ساسة بوست”، وكان من الرعيل الأول لموقع “الجزيرة توك”. وإلى جانبه ومن نفس الجيل الأول لـ”لتوك” التي حصدت شعبية واسعة في أيامها انضم لمدونات “الجزيرة” عدد من تلك الأسماء، منها الكاتبة الصحفية، ومقدمة البرامج مي ملكاوي، وهبة عبد الجواد وأماني سنوار. بالإضافة إلى بعض الوجوه المعروفة مثل أسعد طه، الذي يكتب بدوره في عدة مواقع مشابهة على غرار “هافنغتون بوست”، وتميم البرغوثي.
كما اختار المشرفون على المشروع بعض الأسماء الأخرى تتوزع على جغرافية المنطقة العربية من المحيط إلى الخليج، على غرار عبد المجيد سباطة، وهو مدون مغربي، والجزائرية فاطمة الزهراء منور، المهتمة بالكتابة حول السفر والتراث بشقيه المادي واللامادي للشعوب. ومن السعودية تم اختيار المدون عبد الرحمن الشهري إلى جانب عدة أسماء يتم الإعلان تدريجياً.
ولجأت بعض المواقع الإعلامية العربية إلى استحداث المدونات مثل “ساسة بوست” و”نون بوست” وكذلك “هافنيغتون بوست”، وستنطلق بعدها “مدونات الجزيرة”.
ولم يقدّر الخبراء حتى الآن التأثير الحقيقي والفعلي لهذه المدونات مقارنة بوسائط التواصل الاجتماعي الحالية.

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق