زنبق بلدي

شبكة المدونون العرب - الأديبة: أمان السيد - سوريا

في قرى سورية، وحين تمطر المطرة الأولى ينبثق من بين الجبال عطر سوري خاص لزهرة تشبه الزنبق، زنبق بري ينبت بلا قيود، ويعطي عبقه بلا حدود.. سوريوالساحل يسمونه " المَضْعَف"، وآخرون يسمونه زنبقا بلديا، لكن اختلاف التسميات لم يمنعهم من الاتفاق على ما يحمل من رائحة عذبة تدغدغ مشاعرهم جميعا بالوقع، والإحساس ذاته.
وكأن اللاجئين السوريين حديثي القدوم إلى أستراليا قد حملوه معهم، وأرادوه أن  يكون عنوانا لإفطار رمضاني حوّلهم إلى باقة زنبق في ليلة من ليالي رمضان الكريم أقامتها الجمعية السورية الأسترالية في مكتبة لاكمبا الذي هو حي من أحياء سدني يكتظ بالمسلمين، هدفت منه الجمعية إلى إضفاء جو حميمي يذكّر بأجواء رمضان السورية يجمعهم، ويجمع أبناءهم، ويكون هدفا للتعارف بين الجيلين القديم والجديد من اللاجئين السوريين الذين وفدوا قريبا إلى أستراليا، جو يفتقده من يقدم عادة، ولكنه تحقق في هذا الحفل على مساحة من أرض أستراليا الآمنة.
يشهد للدعوة التي قامت بها الجمعية السورية الأسترالية أنها كانت بمستوى من الكرم، والحرص على خلق جو طبيعي للذين حضروا، فسح أمامهم مجالا أكبرلتعارف يتشوق إليه الهاربون من أتون النار والحرب، كان من حظهم أنه وجد في هذا المكان، في حضن أستراليا الأخضر.
ضم حفل الإفطار عددا كبيرا من السوريين، وعائلاتهم بما تجاوز المئة والخمسين، فاق المتوقع، غدا فيه الأطفال الذين سعدوا بالتعارف الآمن فيما بينهم- هم والزنبق السوري- إلفين نشرا حبا من نوع مختلف اكتست به الصالة.. هو الحب المنتظر لسورية المستقبل خالية من الظلم، والطغيان والطغاة.
أما  المكان فقد بدا مبتكرا بتصميم بسيط تعاونت على خلقه صبية حمصية، وصديقتها التركية بما وضعتاه على الطاولات من أقفاص محاطة بالورود، ومخدات نثرت على الأرض شفافة كألوان الطيف حملت دعوة إلى الأمل، بالرغم من رمزية الأقفاص والأرض الخالية إلا من الوسائد، وما تعنيه للسوريين من رحلة مرّة تكبّدوها، وهم في طريقهم إلى بلاد اللجوء.
كما ضم الحفل أكثر من بصمة أسترالية جاءت تشارك الجمعية احتفاءها بالسوريين، كان منها نائب رئيس بلدية كانتبري السيد صالح خضر الذي مثل النائب الفيدرالي السيد طوني بورك في إلقاء كلمة أثارت مشاعر الحاضرين، وألهبت أكفهم بالتصفيق حين ختمها بدعاء صادق لسورية بالخلاص من الأسد ونظامه، واجتماع السوريين في أرض سورية، وقد كان من الجميل ما دعا إليه السوريين من المشاركة في الانتخابات القريبة باعتبارهم الآن مواطنين أستراليين مذكرا بدورهم المأمول  كأستراليين لا تمييز بينهم، وبين الآخرين من أبناء هذه الدولة.
 ومن المسؤولين الأستراليين الذين حضروا أيضا مسؤولة جيش الخلاص التي تفضلت بتوزيع هدايا على المتواجدين ترسيخا لمشاعر لا تخفى، ومسؤول من براماتا لمنظمة خدمة التوطين الدولية، كما حضرت مسؤولة عن مجلس اللاجئين الأسترالي، ومسؤولة أخرى عن مجلس اللاجئين من منطقة أوبرن، ومسؤولون عن الجمعية الإسلامية اللبنانية الذين وزعوا  كتيّبات تشتمل على معلومات، وبرامج خاصة باللاجئين من التعليم، والتكنولوجيا إلى العمل، وإعادة التأهيل، وغير ذلك مما يحتاجه اللاجئ عادة.
 يوم إفطار مميز يشكر للجمعية السورية الأسترالية اهتمامها به، ظهر أثره على وجوه الحاضرين، وبخاصة الأطفال السوريون الذين خرج كل منهم بصديق على الأقل سيتشارك معه ذكريات ملاعبه الطفولية، وأحلام مستقبلية بالعودة القريبة إلى الديار السورية.

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق