تغافل لأنك أكبر

شبكة المدونون العرب - الكاتبة: فاطمة المزروعي -الإمارات العربية المتحدة

عندما نتجاوز مرحلة الطفولة، والتي فيها نكون في غطاء من الحماية الأبوية، أول ما نحتاج لتعلمه هو كيف نحمي أنفسنا، كيف نعودها على الصبر، وأيضا التغافل، وأقصد بالتغافل أن نفوت البعض من الكلمات أو المواقف التي تمر بنا وكأننا لم ننتبه لها، أو أننا نعتقد أننا غير معنيين بها، والتغافل سلوك عظيم وقيمة أخلاقية كبيرة، قلة من يستطيع التعامل به مع الناس، وهو في اللحظة نفسها صعب كونك ترى أن الآخر تعمد تجاهلك أو تجاوزك، ورغم هذا تتعامل معه وكأن شيئا لم يحدث، وإذا قُدر لأي واحد منا واتبع هذا المنهج الأخلاقي في التعامل، فإن التجارب تثبت أنه في نهاية المطاف هو المنتصر والأقوى.
أعود لسياق مقالي حول مواجهتنا للحياة بعد الحماية الأسرية، وعن حاجتنا للتزود بالمعارف والخبرات ومها التعليم .. وأقول إننا منذ تلك اللحظات التي نعتمد فيها على أنفسنا نكون كمن انكشف الغطاء عن رأسه، وبات تحت ضوء الشمس التي ستلهبه، عندما تسير في الحياة فأنت ستواجه أشكالاً متعددة من الناس، وستتعامل مع أصناف مختلفة ممن لهم اهتمامات متباينة ونفسيات أيضا متغيرة ومتقلبة، فهذا سيجرحك بكلمة، وذاك سيطردك، وثالث سيتجاهلك، ورابع لن يحترمك، وخامس في الشارع سيتجاوزك بعنف، وسادس سيدفعك ويتذمر في وجهك، ووو إلخ.. جميعهم قابلهم بفضيلة التحمل والصبر.. بل افعل كما قال وأوصى الناقد الأدبي مولي هاسكل «اعتقادي أنني أتحمل ما لا يحتمل، هو الذي يساعدني على الاستمرار». ولا تنس منغصات العمل أو الدراسة وما تواجهك فيه من ويلات وخلافات وتعاملات، جميعها عود نفسك على الصبر عليها، ولكنني أعود للحديث عن فن التغافل، وليس السذاجة، إنما الذكاء في تفويت أية حادثة يكون فيه شحناء وبغضاء .. تغافل عنها لأنك أكبر منها.

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق