أنت أفضل شيء لديك..."توني موريسون"

شبكة المدونون العرب - الكاتبة الصحفية: سناء أبو شرار - الأردن

في الحياة معادلات لا تقبل ولا تحتمل التغيير أو التناقض ولا تتنازل له، لأنها معدلات مبنية بشكل علمي ودقيق تماماً مثل أية تجربة في مختبر علمي، التجربة لها عناصر وتفاعل ثم نتيجة فاشلة أو ناجحة ولكنها ورغم الفشل تمنح نتيجة بأن شيء ما كان سبباً لهذا الفشل.
وكذلك في جميع علاقاتنا سواء مع ذواتنا أو مع الآخر؛ والمعادلة الأكثردقةً وكذلك الأكثر فشلاً هي المعادلة مع الذات وذلك حين يتم تناسي هذه الذات أو نسيانها، تجاهلها إحتقارها، قبول إهانتها، إهمالها لأنه لا أحد يهتم بها، جميعها عناصر تؤدي حتماً إلى فشل التجربة العلمية الشخصية وينتج عنه انسانة متشائمة، منسحبة، مترددة، عدائية أو حاقدة ولما لا مُدمَرة ومُدَمِرة.
حين تنجح المعادلة الأساسية مع الذات تنجح المعادلة الفرعية مع الآخر ولايمكن أن تنجح مع الذات دون وجود عناصر هامة لهذا النجاح وأهمها رفض الإستسلام للفشل وليس المحاربة ضد الفشل، فجميعنا معرضون للفشل والمهارة ليست بالإحتفال بالنجاح بل بفهم الفشل والمحاولة مرة وأخرى بل ومئات المرات، النجاح هو الوقوف على باب الحياة بإصرار وألا ننسحب ببساطة حين تُغلق الأبواب؛ وبعد الإصرار يأتي نسيان الفشل وأنه ليس سوى مرحلة وحتى لو تكررت يبقى الإصرار على المضي قدماً.
والمعادلة الناجحة مع الذات تتطلب فهماً عميقاً لهذه الذات بعيداً عن آراء الآخرين الذين لا يعرفوا عنها سوى الصورة الخارجية، هناك حيز عميق ودفين لابد من إبقاءه بعيداً عن رأي الآخر وذلك ليحصل الإنسان على توازنه النفسي بعيداً عن نظرات وكلمات من حوله فإن لم يُحسن هذا الإبتعاد الصامت سوف تختل تلك المعادلة دائماً وفي كل مرة، ونحن في مجتمعنا العربي لا نفهم هذه الخصوصية الدفينة والتي طورها الغرب وفهمها وأتقنها ثم أعتبرها حقاً لكل إنسان حتى في إطار الزواج.
هناك وقت نحتاج به لوجودنا مع الآخرين وهناك وقت لابد أن ننفرد به مع ذواتنا سواء بلحظات الألم أو السعادة، سواء بلحظات الضعف أو القوة، وجودنا مع الآخرين جزء من ذاتنا الإجتماعية ولكن إنفرادنا بذواتنا هو علاج وضرورة نفسية ومن لم يفهم هذه الحاجة أو لم يتقنها لابد له من البدأ بالتأمل كي يصل لهذه المرحلة من الصفاء الذهني.
نجاح هذه المعادلة رغم بساطة عناصرها ليس سهلاً، لأن نتيجتها الذهبية هي:" أنت أفضل ما لديك" فكيف تكون أفضل ما لديك وأنت لا تدرك قيمة ما أنت، وتستمد هذه القيمة ممن حولك أو مما تمتلك أو من كلمات مجاملة وإطراء أو ربما كلمات حب تعتقد بأنها أجمل ما في الوجود؛ جميع هذه المشاعر لن تجعلك أفضل ما لديك، أفضل ما لديك هو أن تعلم وبعمق وتواضع بأنك متفرد ومختلف عن أي شخص آخر، أن ترفض أن تكون صورة لما يرغبه من حولك، وأن تعلم وبيقين بأن من حولك لا يريدون أن تكون أنت بل يريدون أن تكون ما في تصورهم عنك؛ أن تكون أفضل ما لديك هو أن تكون لديك رؤية وفكرة وشعور وإصرار لما تريده ، لما تحلم به، لما تكرهه، ولما ترفضه، أن تكون لوحة منسجمة الألوان والأشكال والمعاني بهذا الوجود .
وحين تنضج هذه الصورة وتنجح معادلتك مع ذاتك فلا يمكن أن تفشل أبداً مع الآخر، بل إن الآخر يستمد طاقته وحيويته منك لأنك وببساطة أدركت وفهمت بأنك أفضل شيء لديك ثم لديه.

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق