جحود أم نسيان

شبكة المدونون العرب - الكاتبة:فاطمة المزروعي -الإمارات العربية المتحدة

في إحدى المناسبات الاجتماعية، لفت انتباهي تذمر سيدة من زوجها، وبأنه يموت في شيء اسمه عمل ـ حسب تعبيرها ـ والذي أعرفه عن هذه السيدة هو سلبيتها تماماً، فهي كانت تعمل في وظيفة جيدة، وذات مرتب عال، ولديها خبرة عملية وتحمل شهادة علمية عالية، بمعنى أنها سيدة مؤهلة، ورغم هذا تركت وظيفتها وقررت البقاء في المنزل، حتى يقال إنها أحسنت الاختيار وضحّت من أجل تربية أطفالها، سأبلغكم بأن أطفالها شبوا عن الطوق.
عموماً ليست كلماتي لمناقشة سلبيتها وتركها وظيفتها، لكن أردت أن تكون مدخلاً لنقطة جوهرية هي نفسها تناستها تماماً، وكثير منا ينساها عندما نحكم على هذا أو ذاك بأنه مدمن عمل أو عاشق للكرف، أو محب للكدح والمشقة، وخصوصاً أن هذه الكلمات لا تأتي إلا من المقربين لهؤلاء الموظفين المخلصين.
ما أريد أن أقوله لهذه السيدة ولكل من يصف المجدين في وظائفهم المخلصين بأنهم يحبون المشقة والتعب، أقول لهم، هل أنتم في جحود أم نسيان؟ لأن هؤلاء يستنزفون أوقاتهم وجهدهم البدني والنفسي من أجل أن يوفروا لكم حياة كريمة سعيدة، هؤلاء هم الذين يكدحون من أجل رفاهكم، تماماً كالشمعة التي تضيء للآخرين وتحرق نفسها. لولا عمل هؤلاء وإخلاصهم ومثابرتهم، لما تمكنت تلك السيدة من الحضور بذلك الزهو المبالغ فيه، ولما كان بادياً عليها أثر النعيم والرخاء، خصوصاً مع تركها وظيفتها.
مع الأسف نشاهد مثل هذا السلوك لدى بعض الفتيات والشباب، فهم يصفون ذويهم في أحيان بطريقة تهكمية بينما الأب والأم ينصهران من أجلهم، قد نفهم مثل هذه الحالة لدى من هم في مقتبل العمر بحكم السن وشح الخبرة، لكن كيف التفسير مع أمثال هذه السيدة، فعلاً أتساءل هل هو جحود أم نسيان؟

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق