تأثير المنافسة على المعلومات في المدونات

  • الأخبار
  • 1 تعليق
  • الجمعة, 19 فبراير, 2016, 06:59

شبكة المدونون العرب - ماسيمو ماسا

هل تضيع الحقيقة في غمار سعي المدونين لتحقيق الانتشار؟
انتشرت وسائل التواصل الاجتماعي على مدار العقد الماضي، ما سمح لأي كان استخدام الإنترنت بهدف التعبير عن رأيه في شتى المجالات، ابتداء من السياسة وأسعار الأسهم، إلى الأزياء والثقافة أو الأعمال. وهناك المدونات التي تعطي للأفراد فرصة الظهور بشكل يصعب تحقيقه في وسائل الإعلام التقليدية. ولكن في ظل وجود أكثر من 300 مليون مدونة اكتظ بها الفضاء الإلكتروني، ما الأثر الذي تفرضه المنافسة الشديدة في نوعية المعلومات التي تقدمها هذه المدونات؟
تقضي نظرية المنافسة المعيارية بأنه كلما ازدادت المنافسة تحسنت نوعية ودقة المعلومة المنشورة. وهذا ينطبق على المحللين ووسائل الإعلام التقليدية حيث إن بناء سمعة جيدة والحفاظ عليها يعتمد على مدى دقة المعلومات والافتراضات المبنية على الحقائق وصحتها. وقد يعتقد المرء أن المعايير نفسها تطبق على المدونات، ولكن لسوء الحظ، في هذا العالم الثوري الجديد لا تطبق قوانين الاقتصاد المعروفة.
تتميز المدونات بسهولة إنشائها واحتمالية انتشارها سريعا، على عكس وسائل الإعلام التقليدية. وقد لا يكون هناك أي تكلفة لإنشاء مدونة، بينما يوفر العدد الكبير من مستخدمي الإنترنت شريحة واسعة من المتابعين المحتملين. كما أن احتمالية احتكار اهتمام الجمهور ضئيلة، وتقتصر على نخبة صغيرة من المواقع. وبالتالي فإن الهدف الأساس لأي مدون يتخذ عمله على محمل الجد، أن يصبح معروفا للعامة، ومتميزا في هذا المجال. تشير الأدلة التجريبية إلى أنه في غمرة سعيهم للوصول للقمة، يعطي المدونون أهمية لعامل الإثارة على حساب دقة المعلومات، حيث يقل احتمال الخسارة. ويتفق علم النفس على أنه للمعلومة السلبية أثر أكبر من المعلومة الإيجابية أثناء التقييم. وبالتالي لدى المدونين الحافز للتركيز على المعلومات السلبية بشكل أكبر من تلك الإيجابية لجذب الاهتمام في حربهم ضد أقرانهم المنافسين. ويحترم الناس أيضا المدونين المتميزين الذين يلقون الضوء على أخبار الأزمات أو الأحداث المهمة، مقارنة بأولئك الذين تصح توقعاتهم على مدى فترة طويلة. وبعبارة أخرى، يسعى المدونون للتميز والإثارة ولكن على حساب دقة المعلومات.
توصلنا من خلال دراسة العلاقة بين لهجة المدونة والمنافسة في أمثلة مختلفة، إلى أن تأثير المنافسة كان أعلى في المدونات التي تركز على الشركات الكبيرة، ما يؤكد نظرية أن المنافسة المتزايدة، تدفع المدونين إلى تحريف المعلومات والأحداث المهمة بآرائهم المتطرفة. يتجلى الحافز الأكبر للمدونين في عدم وجود ما يخسرونه عند تقديمهم معلومات خاطئة "ففي حال فشل المدون يغلق الموقع بكل بساطة ويعمل على آخر جديد"، ولكنهم سيحققون الكثير في حال نجاحهم، وبشكل خاص إذا ما كانوا قادرين على التنبؤ بأزمة كبيرة أو حدث رفيع المستوى. أما المدونون الطموحون والراغبون في جعلها مهنة وتحقيق مكاسب مالية، دقة المعلومات ليست أولوية بالنسبة لهم، فهم يركزون على تقديم معلومات مثيرة من شأنها جذب وزيادة عدد المتابعين، وفي النهاية تحقيق مكاسب مالية. وهذا يخلق تأثيرا مختلفا بشكل جذري عن المفهوم التقليدي للمنافسة، الذي يهتم بكمية ونوعية المعلومات المقدمة. بينما أظهر بحث سابق أن المنافسة من شأنها تقليل التحيز الإيجابي الذي يبديه المحللون الماليون مدفوعين بتضارب المصالح. تختلف هذه المعايير بالنسبة للمدونين، فالمنافسة من شأنها أن تنشئ تحيزا سلبيا، بسبب حافزهم الذي يدفعهم لترويج أخبار مثيرة. كل ما سبق يسلط الضوء ليس فقط على اقتصاديات وسائل الإعلام الاجتماعية، ولكن أيضا على تأثير المنافسة في نشر المعلومات عن اقتصادنا.

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق