إعادة كتابة التاريخ

شبكة المدونون العرب - الكاتبة:فاطمة المزروعي -الإمارات العربية المتحدة

يقال إن التاريخ يكتبه المنتصرون، والحقيقة أن التاريخ يدون نفسه بتلقائية، ولعل خير برهان هو ما تحقق في هذا العصر تحديداً، حيث نشاهد الأرض تكشف عن كنوزها الخفية وثرواتها في حفظ تراث ومعارف أمم غابرة.
لم يتغير شيء في فضول العلماء وبحثهم الدائم الذي دوماً يفضي إلى معلومات جديدة مذهلة، توسعت الاكتشافات العلمية التي تساعد هؤلاء العلماء على التنقيب والبحث والحفر، وكأنها تسد جزءاً من فضولهم العارم القوي المندفع نحو وضع اليد على حقائق وليس نظريات، فالأجهزة الحديثة التي يتم اختراعها والتكنولوجيا الحديثة التي يتم تسخيرها دوماً لفائدة العلم، باتت على مقدرة أن تعطي العمر الحقيقي للأثر أو للموقع المكتشف بدقة.
ومن خلال التطور في هذا المجال بدأ العلماء في معرفة كثير من الأحداث بدقة، وهو الذي مكنهم من التقريب بين النص المكتوب بين يدينا مع الموقع الذي حدث فيه هذا الأثر التاريخي.
على سبيل المثال، عندما تنقل لنا كتب التاريخ عن معركة عسكرية، ويتم القول بأن جيش العدو كان عددهم يفوق الخمسين ألف مقاتل، وأنه سقط المئات من القتلى، تمكنك التقنية الحديثة من البحث في الموقع، ومعرفة زمن هذه المعركة بدقة، بل قد تصل لنتائج أكثر ذهولاً وفي جوانب متعددة، مثل أعداد القتلى، وهذا جميعه يتم بتقنيات حديثة تتعلق بتحليل التربة نفسها والكشف عن مواد كربونية، باتت جزءاً من تكوين هذه التربة، ولكنها تعود لتلك الحقبة، وهي جوانب علمية، فقط أعطي لكم رؤوس أقلام عنها.
العلماء قديماً، متفقون أن التاريخ يعد من أصعب العلوم الإنسانية، لكنني أتوقع مع مثل هذه التقنيات، واختراع أجهزة ومعدات للبحث، أن البشرية مقبلة على إعادة كتابة الكثير من الأحداث، التي طالما وصلتنا على هيئة نصوص ونظريات من دون إثباتات علمية واضحة

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق