إبداع الإجرام في سورية

شبكة المدونون العرب - الأديبة: أمان السيد - سوريا

من أواخر ما وصل إليه انعدام الوحشية المؤنسنة تجاه الشعب السوري ما يقوم به النظام الأسدي المجرم، وشركاؤه المجرمون حزب الشيطان، ومن يواليه من إجرام لا يصدر إلا من وحوش تقنعت بشكل بشر، وراحت تكيل حقدها الغاشم في بشر مسالمين محاصرة إياهم  في مدن سورية سادة عليهم أي سبيل لاستنشاق الحياة، بأفكار إجرامية شتى لا تخطر إلا في بال ذوي النفوس المشوهة.
في سورية كل شيء يحدث،وما تصوره أفلام الرعب ليس إلا مشاهد مقزمة لما يحصل على أرض الواقع في سورية من تجويع الناس على مرأى من العالم الذي يتنفس الحياة بعيدا عما يجري لسورية، وكأنه غير معنيّ مطلقا ببشر يتساقطون كالثمار العفنة بعد أن تحولوا بمدى الحصار الطويل إلى أشباح جوفاء..
التجويع بعد الحرق بالبراميل المقذوفة من السماء، وبعد الحرق بالكيماوي وتشويه الحقائق على الأرض. كل ما تتفتق عنه مخيلة هذا النظام المجرم بمن يرأسه من سلالة عائلة لا خلق ولا دين ولا إنسانية فيها، اتفقت على أرض سورية، وكأنها مالكة لها بحكم إلهي أبدي.. نظام يسحق ويشرد ويشوه وينفي شعبا بأكمله من أجل مصالح خاصة، وسيطرة دائمة على مقدرات أرض دون تفكير بما يحصل للبشر، ولا إلى أين هم سائرون بهم.
في مضايا يضاف إجرام جديد إلى ما يحصل في حلب وفي الغوطة وفي دوما، وفي باقي الأرض السورية بمؤازرة من حزب ينسب انتماءه إلى الله، وهو أبعد ما يكون عنه ومنه، في تآمر لقوى من الشر مختلفة تتزعمها إيران والملالي في طهران، وبوتين في روسيا، في أحلام لاستعادة أمجاد زائلة، وفي تحويل ساحة صراع الشعب السوري في بحثه الدؤوب عن الحرية إلى شعب يريد التخريب، وشعب يوصم بأنه شعب مجرم سفاح، بينما يجول القاتل زعيم النظام السوري الذي لا يرعوي، ولا يهدأ بسلام، وأمان محميا بطائرات روسيا التي تحلم باستعادة مجد القيصر، وإيران التي تستعمل الصراع الطائفي في إيقاد النار تحت الرماد وكل غايتها تفريس الأمم، وطويها تحت رايتها الفارسية في ممشى إلى تشيّ        ع يقصد منه سحق السنة المعتدلين الذين يسيرون على هدي النبي محمد عليه الصلاة والسلام، ويكرمون عليا ابن عمه رضي الله عنه، وليس في بالهم أي شيء من هذا أو ذاك.
الشعب السوري الذي منذ خمس سنوات يقدم دماءه على أرض سورية الطاهرة على مرأى من العالم، وضمن تغييب كامل لقضيته التي يتشارك في تغييبها حتى الأمم المتحدة والمنظمات التي تدعي أنها ترفع راية حقوق الإنسان، هذا الشعب الذي شرد الملايين منه، ومن بقي يساق إلى الموت غصبا بحجة الدفاع عن وطن تسلبه الجماعات المتطرفة التي إن وجدت، فهي ليست إلا وليدة ظلم النظام الذي يحكم بحد البراميل المتفجرة، وغطاء جوي من الطائرات الروسية التي تتكالب عليه، ومساعدات من وحوش وقذارات من مسلحين جمعوا من السجون، ومن دول العالم من مرتزقة، وغوغائيين ليسكتوا صرخة شعب أبي يرفع راية الحق في سورية.
سورية التي مر بها من الأقذار من مر وكانت لهم مقابر، سورية التي ما يزال أهلها يقتاتون على العشب إن وجد، ولا يركعون، سورية التي تحاط بالألغام وبالنار، ويجوع أهلها، ويعذبون في السجون، ويصبحون أرقاما عشوائية تلصق على أجسادهم الشاحبة من التعذيب، سورية التي كل أهلها أحرار لا يمكن أن تركع يوما إلا لخالقها، ولا بد أن يأتي اليوم الذي تحق فيه كلمة الله الذي يمهل ولا يهمل.

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق