الحداثة تطور ورقي !!

شبكة المدونون العرب - الكاتبة:فاطمة المزروعي -الإمارات العربية المتحدة

عند النظر لواقع البعض من كبرى شركات العالم التي أفلست في غضون أعوام قليلة رغم أن عمرها الزمني تجاوز أكثر من مائة عام، والسبب في إفلاسها لا يرجع إلى المنافسة الشديدة أو لعثرات لديها في مد الأسواق بمنتجاتها، إنما يعود السبب إلى عدم وضع الخطط الطويلة الأمد التي تتواكب مع المراحل الزمنية وتطور الحياة واختلاف نظرة الناس وميولاتهم واهتماماتهم، الفشل في رصد مثل هذه التحولات كانت تعني في نهاية المطاف خسائر كبيرة جداً من الأموال.
أسوق مثالاً بشركة قد يكون معظمنا سمع باسمها أو تعامل معها في سنوات ماضية قبل عام 2010 م وهی کوداك، التی سيطرت على سوق إنتاج أفلام التصوير الفوتوغرافي لأكثر من 130 عاماً، هذه الشركة دخلت جميع أسواق العالم تقريباً، واستخدم منتجاتها بطريقة أو أخرى معظم سكان الكرة الأرضية، كل هذا الإرث انهار وسقط لسبب بسيط جداً ومتواضع هو أنها لم تملك رؤية واضحة لما سيكون في المستقبل، حيث فشل قادتها في التنبؤ بثورة الاتصالات والتقنيات الحديثة، بل فشلوا حتى في تدارك الأمر والتحول نحو صناعة هي المستقبل، فلم يقتنعوا ببوادر التغير، بل لم يصغوا لما يحدث بالقرب منهم، ثم لم يصدقوا وهم يرون مبيعاتهم تنخفض بشكل متواتر في مختلف الأسواق، ومنتجاتهم تتكدس في المستودعات لا أحد يريد الشراء.
  فأعلنت إفلاسها في عام 2012م نهائياً و انتهی دور شرکة لطالما کانت «مارکتها» واسمها التجاري من أقوى «الماركات» والأسماء في العالم، ولطالما كانت منتجاتها سبباً لسعادة الكثير من مختلف شعوب الأرض، بالصور التي تلتقط وتحفظ أجمل الذكريات الإنسانية. حاولت قبل الإفلاس وبشكل يائس العودة لسوق التصوير عندما حصلت على تسهيلات مالية من أحد البنوك الأمريكية بقيمة 950 مليون دولار، وكانت المحاولة الأخيرة لإنقاذ الشركة، لكنها كانت مفلسة أيضاً في جانب مهم يتعلق بالخبرات والإمكانيات التي تؤهلها للمنافسة في مجال التصوير الرقمي، فسقطت وتلاشت.
هذا الحال يمكن إسقاطه على معظم المفاصل في حياتنا، ممكن يكون في هذا الموضع فرد وليس شركة، بمعنى شخص يؤدي عمله الإداري على أكمل وجه، لكنه لم يطور مهاراته في جوانب إدارية حديثة، وجاء موظفون أقل خبرة منه لكنهم يملكون معرفة بالتقنيات فسبقوه في المضمار الوظيفي، ليس لأنه سيئ أو لأنه غير ملتزم وغير منضبط بعمله. إنما لأنه توقف عن التطوير الذاتي، أيضاً مثال كوداك، يمكن إسقاطه على دول ومجتمعات، فالدول التي تراهن على التعليم وجودته والمعرفة وقوتها، سترتقي وتواصل الركض في مصاف الدول الأكثر تطوراً في العالم، أما تلك التي توقفت عن تحديث منهاجها وأساليب التعليم لديها، فستكون متخلفة تماماً عن الركب العالمي، وسيكون منتج المؤسسات التعليمية لديها فقيراً، وغير مهيأ لسوق العمل وبالتالي ستزداد البطالة في مثل هذه المجتمعات، ومعها ستكثر المشاكل والعقبات التنموية، والأساس والنقطة المحورية أنها لم تتطور وتواكب سرعة العصر وتقنياته المختلفة.
التحديث، خيار للنجاح سواء كان في مجال المؤسسات والشركات أو الدول والمجتمعات، وأيضاً على المستوى الفردي

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق