عدم مكافأة الإرهاب

شبكة المدونون العرب - الكاتبة:فاطمة المزروعي -الإمارات العربية المتحدة

إن أثر الإعلام الحديث بالغ وخطير جداً دون شك سواء على المجتمعات أو الأفراد، ويمكن ملاحظة مثل هذه الآثار في عدة جوانب حياتية.
كثير في مختلف المجتمعات الإنسانية استسلموا لما يبث على القنوات الفضائية، بل وفتحوا الذهن لكل هذا السيل المعلوماتي والذي من بين مواده غير الصحيحة أو الضبابية أو المضللة، فضلاً عن سيل من الألعاب الإلكترونية والمواد الترفيهية، التي تشكل صناعتها وترويجها استثمارات تقدر بالمليارات، لكنها مع الأسف سطحت عقل الإنسان وجعلت اهتماماته متواضعة جداً.
بطبيعة الحال مجتمعاتنا العربية بصفة عامة ليست في معزل عن مثل هذا التأثير، وأقصد تحديداً الحض على الكراهية والأحقاد والضيق من الآخر، تحت أي من الشعارات الرنانة الجوفاء.
هذه الجوانب تستغلها الجماعات المتطرفة والإرهابية، لبث سمومها بعد أن تغلفها بغلاف الدين والقيم، لكنها في الحقيقة سموم وظلام، هدفها تجنيد المغرر بهم والزج بهم في أتون القتل وسفك دماء الأبرياء، ولن يجدوا وسيلة أفضل من تغذية العقول بالكراهية للآخر وعدم التسامح، لتكون هي الوسيلة والطريقة المثلى لإحداث التأثير المطلوب.
على الأفراد ومختلف الشعوب، عدم مكافأة الإرهاب، ومنحه القيمة التي يسعى لها، بأن يزداد الشقاق البشري، وتكبر هوة الاختلافات، وتنمو الصراعات، ونتقاذف الاتهامات، دون طائل أو فائدة تذكر، والنتيجة النهائية هي تكاثر في أعداد المتطرفين من كل حدب وصوب.
أيضاً نحتاج للسيطرة على التقنيات الحديثة، وعدم ترك المساحة لمن يختار غذاءك الفكري، وبالتالي السيطرة على طريقة تفكيرك، وتحديد مصدر معلوماتك، وكما يقال: «ابحث عن المعرفة فإن المعرفة لن تبحث عنك»، وهي بالتأكيد لن تصلك دائماً بوضوحها وجوهرها ونقائها على هاتفك الذكي. لأننا بتنا نعلم أن بعض الحسابات في مواقع التواصل الاجتماعي، هي لمتطرفين وإرهابيين.

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق