التسوق الحديث

شبكة المدونون العرب - فاطمة المزروعي -الإمارات العربية المتحدة

توجد مقولة، سمعتها أو قرأتها قبل فترة من الزمن، ولا أعرف من قائلها جاء فيها «لا تذهب نحو السوق من أجل المشاهدة وتمضية الوقت، توجه نحو السوق عندما يكون لديك غرض محدد أنت في حاجة له وتريد شراءه».
من الممكن أن يكون لمثل هذه الكلمات قبول فيما مضى، لكننا ونحن نعيش هذا العصر الذي تداخلت فيه جملة من التحديثات، فأعتقد أن أنصار هذه المقولة قلة.
اليوم نرى ونشاهد أن الأسواق المركزية وما يطلق عليها مولات بصفة عامة، لم تعد لشراء البضائع وحسب، بل تجاوزت هذا المفهوم تماماً لما هو أكبر وأوسع، حيث باتت مكاناً للترفيه وللقاء الصديقات بما يوجد فيها من مقاه.
ليس هذا فقط، بل إن البعض منها باتت تزخر بخدمات متنوعة تتجاوز مفهوم التسوق نفسه، مثل خدمات البريد، حيث تجد مكاتب لشركات الشحن السريع كافة، وأيضاً ستجد فروعاً لبنوك كبيرة، وهناك بعض الدوائر الحكومية باتت تفتح مكاتب لاستقبال المراجعين وإنهاء بعض معاملاتهم.
إذن نحن لسنا، أمام نزلة نحو السوق، ورؤية البضائع، ومن ثم قرار الشراء، نحن نذهب في أحيان نحو السوق لإنهاء مستلزمات حياتية أخرى بعيدة عن التسوق.
أعتقد أن النصائح التي كانت تسمع وتقال قديماً أو قبل فترة زمنية ليست طويلة، لم تعد مجدية، نفي الشيء أو منعه، لم يعد وسيلة كافية ويقدم أسباب الحماية، الأمور تغيرت تماماً، ويجب نحن أيضاً أن تتغير طريقة رؤيتنا ونصيحتنا، وقبل هذا طريقة تربيتنا لأطفالنا منذ نعومة أظفارهم، وهنا يأتي تعويدهم وتدريبهم على أن التوجه نحو السوق لا يعني الشراء، وأيضاً تدريبهم ألا يطلبوا شراء أي شيء يعجبهم رغم عدم الحاجة له. نحن بغرس هذه السلوكيات نكون منحناهم جرعة تحميهم من شره التسوق وإدمانه.

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق