كل عام والحب بخير 2016

شبكة المدونون العرب - الثريا رمضان - تونس

لا بدّ لهذا الليل أن ينجب نصّا من رحم العزلة، ولهذا القلم أن يخطّ 2016 على صفحة بيضاء كما أشتهيها. 2015، أخرجي خفيفة كما دخلت، ودعيني أسطّر العام الجديد بقلم أزرق يبيح لأجنحتي التحليق.
يوم ونيف، وتتلوّن سماء لشبونة بنار العشاق الواقفين على البحر، ينتظرون قبلة منتصف الليل، وكم من قبلة ستكتم أنفاس الحب بعد عام آخر.
أجلس أمام شاشتي أشاهد المارّة بين الصفحات ظلالا لشخوص لست أعرف الكثير منها. أستمع لفيروز تبحث عن شادي، وكلنا مشروع شادي في هذا الوطن. أترك الأصابع تسرح على الأزرار لتتلو على البقعة البيضاء آيات الليل الطويل. 
ليل لشبونة صامت مثلي، مثل هذا القلب الذي أقسم أن يكتم أنفاسه ولا يبوح بما تبقّى فيه. ضربت الكف بالكف، لا شيء يستحق التبرير، لا شيء يستحق الكلام، كل شيء صار باهتا، والوقت يمضي بطيئا مثلي. أحمل خيباتي فوق ظهري وأمشي لوحدي. وحدها أهدتني حزني وقوتي، دمعي وصمتي.
سيجارتي احترقت، وأحرقت ما تبقّى في كفّي من كلمات. كرهتني المنفضة ووسمتني بـ"الهبله" لكثرة ما أشبعتها رمادا.
رقصت أصابعي قبل أن تنقر على الحروف، لعلّ الدفء يعيد لها الهذيان. لا شيء يجبرها على البوح بعد أن صارت وحيدة.
لست أكتب، كل ما في الأمر أن امرأة مثلي تستعد لعام جديد، تحتاج أن توقّع اسمها على اعترافات الـ2015 قبل أن ترحل آخذة معها أوراق ثبوتية الحب.
للقلب مواسمه الحزينة، ومواسمه البريئة من كل حزن، وللحب مواسمه الأمينة على القلوب ومواسمه الغادرة. وهذا المساء يستوي كل شيء عندي، فلا شيء ينبئ بأن القلب مازال حيا.
من طين خلقت وإلى الطين أعود قبل نهاية العام، عروس الطين التي يلفحها الريح فلا تئن ولا تملّ. ورغم ذلك لابدّ للأمنيات أن تحمل دائما جملة "كل عام والحب بخير"

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق