يوم الشهيد ليس للحداد .. بل للفخر

شبكة المدونون العرب - الكاتبة: فاطمة المزروعي -الإمارات العربية المتحدة

الأمم القوية هي تلك التي تسعد بإنجازاتها وتحتفل بتفوقها، ولكنها في اللحظة ذاتها تُعلي قيمة الوفاء وتمجّد التضحيات، وبالتالي لا تنسى الدماء التي أريقت من أجل سموها وشرفها وعلوها وتميزها، ولقد كانت بلادي الحبيبة مضرباً في المثل أمام هذه القيم، فكم سمع العالم بتميزنا وتصدرنا للمركز الأول في مناسبات عدة على مستوى العالم، وكم أيضاً عرف عنا العالم بأننا في وفاء تام مع كل إنسان قريب أو بعيد، يقدم الجهد والعمل والتضحية، فكيف هو الحال بأبنائنا الذين أرخصوا الروح وقدموا الدم والنفس فداء للوطن وسموه؟
دون شك إنه الوفاء تجاههم سيكون أعظم وأكبر، وإن كان لا يمكن أن يتماهى مع تضحيتهم، ولن يكافئهم على فدائهم وإرخاص الدم إلا الله سبحانه وتعالى، لكننا في هذه الحياة نستمد من تضحياتهم وشجاعتهم خصال الكرم قصصاً نضرب بها المثل للأجيال التالية، بل نعلم أطفالنا دروساً طويلة عن سموهم وإنكارهم للذات، ونغذي بها أرواحنا والنفس.
عندما يعتلي شهيد ترقى أمته وشعبه، لأن الشهيد يرسم بدمائه الزكية نوراً نحو طريق العزة والمجد فتصعد أمته وأهله، ليضيئوا العالم نوراً وجمالاً وسلاماً .. قصص الشهادة عندما تكثر في سجل مجد أي أمة وأي مجتمع، فهو دليل على القوة، على وجود الوفاء وإخلاص الأبناء، وفي الوقت ذاته هو إرث إنساني يعضد الحاضر ويدعم المستقبل ويقوي إنسان هذه البلاد، أن لا خوف على وطن فيه الوفاء، وفيه فتيات وشباب يرخصون الروح لذرة التراب ولنفحة الهواء.
يوم الشهيد، هو يوم نستذكر فيه أناساً منحونا معنى عظيماً عن الوطنية وحب الشهادة والتضحية، عن أناس صدقوا ما عاهدوا الله عليه وما بدلوا وما غيروا .. يوم الشهيد دروس بليغة ومناسبة للوطن، ليس للحداد، بل للفخر بشهدائنا .. دعوات إلى الرحمن بالرحمة والرضوان لهم جميعاً

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق