ما خاب من استشار

شبكة المدونون العرب - الكاتبة: فاطمة المزروعي -الإمارات العربية المتحدة

بعضنا ينظر لأمور الحياة بسطحية ودون عمق ومعرفة، وتجدهم في الوقت نفسه لا يسألون أهل الاختصاص والعلم ولا يبحثون عن حلول علمية، فيلجؤون لمعالجة المشاكل أو العقبات التي تعترض طريقهم، إما باندفاع وعدم فهم وعدم موضوعية، وإما يسمعون نصح أصدقائهم والمقربين منهم.
أسوق مثالاً على شخص يعاني ألماً في كتفه مضى عليه نحو شهر، لا يذهب إلى الطبيب وإنما يستمع لتوجيهات ونصائح زملائه، أو امرأة تشكو لصديقاتها مشاكلها مع زوجها، فتسمع من كل واحدة نصيحة مختلفة، هذه تنصحها بعدم الصمت وأنها يجب أن ترد له الصاع صاعين، وأخرى تقسم لها أنها لو كانت في مكانها لتركت البيت وعادت إلى أهلها منذ فترة، وثالثة تقول لها أنت السبب لأنك سكتِ عنه منذ البداية.
ولو راجعت واقع الصديقات الناصحات لوجدته مزرياً، واحدة مطلقة والأخرى لم تتزوج حتى الآن، بل لو بحثت وتقصيت لوجدت أن الخلاف الذي وقع بين الزوجين عابر، ويحدث في كل منزل وداخل كل أسرة.
نموذج آخر عن شاب أنهى للتو المرحلة الجامعية وحصل على وظيفة مناسبة، فتجده يستشير أصدقاءه هل يقبلها، فيقول له أحدهم: اجلس في البيت أبرك لك من هذا الراتب القليل، ويتحدث صديق آخر فيقول له لا يستحق الراتب قومة الصبح، وصديق يجيبه اصبر تجئك فرصة أفضل من هذه الوظيفة. لا أحد منهم يقول له أنت حديث التخرج، وهذه الوظيفة فرصة لتكتسب خبرة وفي الوقت نفسه تعود نفسك على الالتزام المهني الوظيفي، وإنها ستكون معبراً لما هو أهم.
أدرك المقولة الشهيرة «ما خاب من استشار» لكن خير من تستشيرهم وتأخذ بنصيحتهم هم من يكبرونك سناً وأهل الخبرة والعلم والمعرفة.

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق