الفكر...بضاعة ليست للبيع

شبكة المدونون العرب - الكاتبة: سناء أبو شرار - الأردن

كل بضائع وأسواق العالم من ملابس أوأثاث أو سيارات، لن يمنحوا المرأة لحظة واحدة من الفكر النير والمنطقي، الفكر هناك في منطقة هادئة في الوجود بين الكتب أو عبر مراقبة العالم بتأني وبحيادية ودون نزعة عاطفية.
***
من السهل إيجاد الجميلات والمتعلمات بل والمثقفات، ولكن من الصعب إيجاد المرأة المفكرة، ولكن من هي المرأة المفكرة؟ إنها انسانة بيننا، نادرة، قد تكون متعلمة وقد لا تكون، قد تكون مثقفة وقد لا تكون، ولكنها تعلم أين يبدأ مشروعها في الحياة واين ينتهي، تعلم متى تتجرأ ومتى تنسحب، في مكانٍ ما في عقلها رتبت الأولويات كما يجب وبغض النظر عما يعجب أو لا يُعجب الآخرين؛ إنها انسانة أعلنت وبكل جدية وجرأة أدبية بأنها ذاتها وانها ما تريد وما لا تريد، وربما أعلنت ذلك بجرأة وبكل صمت، فتعمل أيام وشهور بل وسنوات لأجل هدف محدد ترى أنه هو الصواب ولا تنتظر التصديق عليه من قبل الآخرين.
وهي انسانة تلافت الخطأ الذي تقع بها النساء عادةً من إندفاع عاطفي أو نفسي، تعيش بتوازن حقيقي مع كل الأحداث لأنها مقابل كل حدث حددت رأيها وموقفها، لا تكسرها الظروف ولا تزعزع من عزيمتها المشاكل، هي تعلم أنها حجر أساس في وجودها ووجود  الآخرين، وتمتلك القرار والجرأة لتقول هذا ما أفكر به.
هي امرأة أعملت التفكير في كل الأمور ولم تتلقى المفاهيم والتقاليد، لم تكرر ذاتها وتقلد الجموع من حولها، وتعلم أن في كل خطوة تخطوها لابد من مراجعة الذات ولابد من تجنب الخطأ ، حتى حين تُخطيء تتحمل مسؤولية خطأها ولا تأبى أن تتقمص دائماً وأبداً صورة الضحية.
للأسف بأن الفكر ليس سلعة يتم بيعها في الأسواق وإلا لأشترتها كل النساء، فالفكر جوهرة ثمينة نادرة، يخطف أبصارنا بريقها ولكننا لا نستطيع دفع ثمنها وشراءها، فالفكر هو الشيء الوحيد الذي لا يُمكن شراؤه، فإما أن تمتلكه أو لا تمتلكه. ولكن كل امرأة يمكنها أن تحاول أن يكون لديها فكر خاص بها، ولا يكون ذلك بأن تستمر بعملية التقليد الأعمى لكل ما ترى ولكل ما تسمع.
إن كانت المرأة لا تدرك أهمية الفكر، فلابد من تذكيرها بأن العلاقة مع الرجل هي فكر، العلاقة مع الأولاد عملية فكرية، العلاقة مع الحياة كذلك، فكل جزء من هذا الوجود المادي ينتمي لوجود فكري في عقل منا، وأن كل تصرفاتنا محكومة بما نحمله من مخزون فكري. لذا وحين تريدين ان تكوني جميلة ومميزة ومشرقة لا تذهبي للأسواق ولكن أمكثي قليلاً في غرفتك الصغيرة وتأملي حياتك وقرري ما هو الصواب منها وما هو الخطأ فتكوني قد بدأت الطريق نحو الفكر؛ نحو عالم لا يغريك بالشراء ولكنها يقدم لك ومجاناً رفاهية الحياة النفسية والعقلية.

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق