الشاعر الفلسطيني فراس حج محمد: عليّ أن أكون صاحب فكرة وموقف لأستطيع أن أفهم فأغير القراءة عملية إعادة ترتيب للفرد ليكون أكثر حيوية في المجتمع

  • حوارات
  • 0 تعليق
  • الأحد, 30 أغسطس, 2015, 12:12

شبكة المدونون العرب - حاوره عبد الرحمن الخضيري-السعودية

يستعرض لنا الشاعر والناقد الفلسطيني فراس حج محمد تأثير القرآن الكريم عليه فيقول استهوتني قضيتان في القرآن أولاهما الجِرس الموسيقي لبعض السور القرآنية، لذا كنت أحب أن أقرأ كثيرا سورة (ص) وسورة (ق) لدرجة حفظي للسورة الأخيرة غيبا لكثرة ما سمعتها أو قرأتها، والقضية الأخرى هي القصص القرآني، فتعلقت بها وصرت أعيد سردها بيني وبين نفسي مؤكدا، مضيفا أن الذاكرة ذات قدرة على التخزين والاستعادة، لدرجة أن لا شيء يموت في هذه الحافظة الإلهية، ولكنه يتحول ويتمظهر في صور شتى. إلى أن يقول خير الكتب تلك الكتب التي تكون مركزية في الوعي البشري وتُخْضِع الزمن والبشر لمنطقيتها وحضورها.
فراس حج محمد شاعر وناقد فلسطيني صدر له مؤخرا ديوانا شعر «مزاج غزة العاصف» و«وأنت وحدك أغنية» وكتاب نقدي بعنوان «ملامح في السرد المعاصر – قراءات نقدية في القصة القصيرة جدا»، فإلى الحوار.
1-ما الكتاب الذي أحدث تأثيرا فيك بعد قراءته؟
في البداية أود شكر الزميل الأستاذ عبد الرحمن الخضري، على هذه الالتفاتة التي أسعدتني للتعريف بجانب مهم من جوانب تكوين شخصية القارئ بشكل عام، والكاتب على وجه الخصوص.
أما بالنسبة للسؤال، وعن تحديد كتاب أثر في الوعي الخاص، يبدو أن الذاكرة لا تستجيب لتجعل كتابا محددا فيكون محوريا في تشكيل الوعي، فالإنسان هو مجموع قراءات متعددة، فمنذ أن تعلمتُ القراءة وأصبحت متقنا لها، أخذت أقرأ كثيرا، وكثيرا جدا، وخاصة كتب المغامرات والقصص البوليسية، ثم الكتب الدينية، وخاصة القرآن الكريم، واستهوتني قضيتان في القرآن أولاهما الجِرْس الموسيقي لبعض السور القرآنية، فكنت أحب أن أقرأ كثيرا سورة (ص) وسورة (ق) حتى أنني حفظت السورة الأخيرة غيبا لكثرة ما سمعتها أو قرأتها، والقضية الثانية التي استهوتني في القرآن الكريم القصص القرآني، فتعلقت بها وأخذت أقرأ في التفسير تلك القصص وأعيد سردها بيني وبين نفسي، فأكمل بعض المشاهد القرآنية وأفسرها، وأقدم حيالها تأويلا ربما يقنعني، ثم جاءت قراءات في الشعر القديم والمعاصر، حتى استطعت أن أكتب نصا مقبولا بعد تلك القراءات التي أدعي أنني استوعبتها، وما زلت إلى الآن شغوفا بالكتب أقرأها وأحاور أصحابها وأكتب عنها.  
2-ما نوع التأثير؟ وهل أنت مقتنع به؟
لا شكّ بأنه لا يوجد كاتب، وخاصة في العصر الحاضر دون أن يكون قارئا، هذه هي طبيعة الأشياء ومنطقيتها، فتطور الفكر البشري يستدعي التعرف على الآخرين ومحاورتهم والاستفادة من تجاربهم والبناء عليها.
فالتأثير بما نقرأ حادث لا محالة، وهو بلا أدنى تردد تأثير إيجابي يساهم في بناء الوعي الفردي والجمعي، حتى لا يسقط الكاتب والقارئ على حد سواء في مغبة الوعي المزيف الذي يؤدي إلى خلق رؤيا مشوهة حول الأشياء والأفكار المتعلقة بها.
ولو عدتُ شخصيا للبحث عن أثر القراءات، لوجدتُ أنها تعيد تشكيل لغتي على نحو معرفي وفني خاص، فيها ما فيها من الأصل، ولكن أيضا لها ما لها من دلالات خاصة تدل على صاحبها.
لقد انتقلت معي تلك القراءات وخاصة الجِرْس الموسيقي للسور القرآنية والقصص القرآني بحيث أصبحت أعمل بوعي كبير على القصيدة ذات الموسيقى والجرس المنساب بهدوء مع مزج تلك الموسيقى وهاتيك القصيدة بنزعة سردية بتأثير سردية القرآن لتلك القصص التي استهوتني في تتابع أحداثها.
بالإضافة إلى أمر مهم، وقد بدا واضحا، وقد انتبهت له مؤخرا، فعندما عدت إلى آخر ديوان أصدرته وهو "وأنت وحدك أغنية"، لاحظت أنني قد أدخلت اللغة القرآنية في كثير من قصائد الغزل، حتى عدت وقرأت الديوان مرة أخرى فوجدت أنني قد أخذت من سورة (ص) ومن سورة (الإسراء)، ومن سورة (الرحمن)، عدا السردية الواضحة في كثير من قصائد الديوان.
3-ما مدى استمرار تأثيره؟
الذاكرة ذات قدرة على التخزين والاستعادة، فلا شيء يموت في هذه الحافظة الإلهية، ولكنه يتحول ويتبدل ويتمظهر في صور شتى، منها ما يخص اللغة الظاهرة (الألفاظ)، ومنها ما يتعلق بالمعاني واللغة الباطنية، وقد يتعدى الأمر إلى أبعد من هذين الأمرين إلى طبيعة التفكير الكليّ في كل ما حولك، فخير الكتب تلك الكتب التي تكون مركزية في الوعي البشري وتُخْضِع الزمن والبشر لمنطقيتها وحضورها.
خلصت بنتيجة أن الحضارة البشرية المعاصرة لم تستطع تجاوز ثلاتة كتب وهي القرآن الكريم وفن الشعر لأرسطو وكتاب ألف ليلة وليلة، فلو استعرضت كل المنتج البشري اليوم من أفكار فلسفية وغير فلسفية ستجد حضور هذه الثلاثة كتب لا محالة، وحتى يحس الكاتب بأثر هذه الكتب ما عليه إلا أن يتتبع اعتماد الباحثين المعاصرين على أفكار خاصة تنطلق من مشكاة كتاب من هذه الكتب.
4-هل ترى أن القراءة محرك أو دافع للتغيير في وقتنا الحاضر؟
إذا لم يكن للقراءة كل ذلك الفعل، فما فائدة اعتمادنا على القراءة والكتابة بوصفها فعلا يوميا يكاد يكون مقدسا؟
تقفز إلى الذاكرة جملة "في البدء كانت الكلمة"، وفي التعبير القرآني "كن فيكون"، وفي الفعل البشري عليّ أن أكون صاحب فكرة وموقف لأستطيع أن أفهم فأغير.
فالقراءة ليست مجرد فعل تحويل الكلمات المكتوبة إلى ألفاظ أو معاني ذهنية فقط. إنها عملية إعادة ترتيب للفرد ليكون أكثر حيوية في المجتمع، فأداة إصلاح العالم هي الفرد، والفرد الصالح هو الفرد الواعي المنفتح المثقف المندمج في مجتمعه، فيتغير ويتطور حسب أفكاره وأفكار غيره، ليصل إلى التغيير الجمعي المنشود. ولملاحظة أهمية فعل القراءة ما علينا إلا تأمل الحضور المكثف للكتاب عالميا، وحضور الكُتّاب الذين هم أصلا صناع الفكر بعد أن كانوا قراء جيدين.

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق