فتيات غزة وأمواج البحر الحرام

شبكة المدونون العرب - الكاتب الصحفي: باسل ترجمان - تونس

في تلك الأرض المنسية بعذاباتها والبشر المكتظين في مساحتها الصغيرة المحرومين من كل الأحلام، تبدو غزة سجنا كبيرا لم يكفِ لعقاب من فيها بل صغر عقل سجانها المتخفي بزي الإيمان والتقوى والورع الإسلامي ليركض وراء الناس في ما بقي لهم .من مساحة يتنفسون بها  المتاح من حلم الحرية
ثمان سنوات على حكم حماس بقوة الحديد والنار للناس في غزة حوّلت حياتهم إلى جحيم بحروبها الفاشلة التي هزمت فيها تباعاً ومراهناتها الخاطئة دائماً مما دفعها للاختناق وخنق من خضعوا لحكمها قهراً فقفزت للهروب من مواجهة فشلها واستحقاقاته إلى افتعال الأزمات والحكايات التي تظهرها قوية ورافضة لكل خروج عما تعتقد أنه شرع الله الموكل لها فقط تطبيقه كيفما تشاء.
بعد الحجاب والنقاب وقصّ شعر الشباب ومقياس درجة الرجولة الذي اخترعه وزير داخليتها فتحي حماد صار لحماس وشرطة آدابها وكتائب قسامها عدو جديد في غزة، فتيات غزة المحجبات اللواتي يذهبن لشواطئ البحر للتنزه، فكيف يمكن لمن يعتبر الإسلام ملكا شخصيا لهم أن يسمحوا بذلك  معتبرين هذا الخروج فجوراً ما بعده فجور يجب التصدي له ولمَ لا أن يؤدب رجل وقور ابنته التي هربت من كل قهر الحياة في غزة للبحر لتشم هواء مشبعاً بنسائم الحرية يقلق ربما قادة حماس.
أزعجهم هروب الفتيات للبحر والحمد لله أنهن فتيات فقط وإلا لكانت الكارثة أكبر والمصيبة أعظم، وهذا الهروب لا يمكن أن يمر دون إثارة غضب أهل الله في حماس فكيف لفتاة تذهب للبحر أن تركض وتدخل حافية القدم في الماء وتضحك رفقة صديقاتها وربما يشربن عصيرا، فهل بعد هذا الفجورِ فجورٌ.
حماس لم تجد في حربها على موج البحر غير الضوابط الشرعية في الإسلام فخرجت صحفها تذكر وتحذر بأن "الأصل أن تلتزم المرأة بيتها، والفقهاء جعلوا لخروجها ضوابط، أولها أن يكون لحاجة ضرورية، وبإذن وليّها، وتلتزم بالحجاب ، ويكون خروجها على تستر تام غير متزينات ومنعهن من الثياب التي يكن بها كاسيات عاريات.. وأن يحبس المرأة إذا أكثرت الخروج من منـزلها، ولاسيّما إذا خرجت متجملة، بل إقرار النساء على ذلك إعانة لهن على الإثم والمعصية، وأن لا يفضي خروجها إلى حرامٍ أو ترك واجب".
أمواج البحر عدوّ حماس الجديد لا بد من حل لها، فبعد حروب دونكيشوت وقطع الكهرباء وإغلاق المعابر والفقر والجهل لم يبقَ سوى الماء والهواء فلتكن الحرب على ماء البحر المالح ثم لتكن الحرب على الهواء.
فلاسفة حماس أفتوا أن سبب البلايا هي التكنولوجيا والانترنت والصور التي تتبادلها الفتيات في الشواطئ وتعتبر ذلك طبيعياً للغاية، فتأخذها الغيرة وتقع في المحظور بالذهاب للشواطئ والسير بأقدام عارية في الماء، في ظل غياب رقابة الأهل حيث للشيطان دروبٌ كثيرة وضعف الوعي الديني، يدفعها إلى اعتناق فكر "التحرّر الغربي"، فتخرج البنات وحدهنّ دونما رقيب، وحتى لو وثق الأب ببناته، فلا ثقه بمن هم حولها، وأن يتربّص بنصائح الشرع فيما يتعلّق بأصول التربية الإسلامية.
هكذا تفكر حماس فكيف يكون ردها إما بردم البحر أو إغلاقه أو إيجاد حل شرعي بجلد كل فتاة تذهب للبحر لأن البحر ذكر والخلوة بينهما حرام، هل بعد هذا الجهل من جهل يا أئمة الإسلام.

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق