الشاعرة التونسية سوسن العجمي لـ " شبكة المدونون العرب " "حروف الشر" تجاوز للسائد "

  • حوارات
  • 0 تعليق
  • الأربعاء, 03 يونيو, 2015, 19:39

حاورتها: مها الجويني - تونس - خاص ب<شبكة المدونون العرب>

سوسن العجمي شاعرة وكاتبة تونسية، وهي أيضا تعمل كنائبة مدير لشركة خاصة. يعرفها الوسط الأدبي التونسي بإبداعاتها وجرأتها وعملها الجاد في المجال الثقافي، وبدعمها اللاّمشروط  للإبداع الفني بتونس. شاركت في العديد من الأنشطة الثقافية وأشرفت على العديد منها خاصة في دار الثقافة بمنطقة رجيش من ولاية المهدية، ولعل آخرها كان الملتقى الوطني للإبداع الأدبي برجيش.
تقول الشاعرة في إحدى قصائدها من ديوان "حروف الشر":
هذا النّماء
في لغة الأنهار
يسبح على حجر عتيق
أمدّ يدي كي أغلق النّهر
أجد وجهك على الحجر
أرمق النّار تقترب من الماء
للنّار أن تشتعل في أيّ وقت
المهم أن تختار جيّدا
ضغطة الاشتعال
في أعمق هدف
يقرّبك من نبضي
قد يكون جسدك المتآمر
ضدّ أحلامك
خطواتك الوئيدة مثلا
أو نظرة سفلى
من تحت فستاني
التقت " شبكة المدونون العرب" الشاعرة سوسن العجمي لتحاورها حول آخر إبداعاتها، ديوان "حروف الشر" ولتسلّط الضوء حول الأدب النسوي بتونس.
* كيف تقدم سوسن العجمي نفسها لقراء شبكة المدونون العرب؟
- سوسن العجمي، امرأة طموحة تتعثر في السلم فتسقط وتعلو. قد تموت يوما وهي تعانق حرفها الأسود، وقد لا تموت وهي تحضن باقة حروفها الخضراء. كثيرة الكتابة والقراءة، بدأت حياتها بمولود بريء وهو كتاب "رشفة من ثغر أبي"، لحقته زخة عشق وجودي في كتاب "شهقة من غزل الريح"، ثمّ لعبت دور المجرمة في قتل الحرف ودفنه في غابة الكلمات فخرجت روحه في حلّة ديوان "حروف الشر". لم أقرأ في الجامعات ولم أستكن يوما للمعلم والأستاذ، بل كنت أتوه في تقمص الأدوار وخيالي يهرب عن القواعد الوضعية، يصول ويجول في حركات الأستاذ ووقع الطّبشور في لوحة العلم.
أحب المسرح وأعشق الخشبة لهذا وجدت نفسي أكتب كتاب "شفرة الريح" وهي مسرحية شعرية .
أما الآن وقد أتممت رواية "البيت المسحور" في انتظار نشرها، مازلت ألعب الغميضة أختفي وأركض معصوبة العينين في نفس البيت، حياتي المظلمة أشعلتها بالكلمات والمعنى.
* في البداية أخبرينا عن حروف الشر و كيف ولد هذا الديوان الشعري؟
- "حروف الشر" تجربة حملت هواجسي وخيالي، زرعتها في مدينة الخراب وأينعت في البستان. لا أكون واعية كثيرا بما أكتبه، أتركه فقط يتجمّر ثم أعود إليه. إنّ كل النصوص التي كتبت في هذا الديوان كانت حالة عشق مربكة ومجرمة كتبتها دون وعي مني، تركت يدي تلعب مع الحروف وتلبسها القميص الذي يناسب اللحظة التي كنت فيها .
* لماذا اخترت هذا العنوان، ألا يبدو غريبا على مسامع القارئ سيّما أنه صادر عن امرأة شاعرة؟
- الشعر لا يتعلق بجنس الشاعر، لكن الأنثى أكثر استنفارا لحواسها بجميع تناقضاتها حبا وكرها وخيرا وشرا، لهذا كان "حروف الشر" الوجه الآخر للجمال، هذا الوجه الذي تعودنا إخفاءه وأردت كشفه في مصالحة مع حواسي الشريرة التي هي أصلا مغروسة في الجميع.
في الحقيقة، أنا أحاول أن أتجاوز السائد، لا أحب التكرار في الكتابة ولا يعجبني القلم الذي يجتر غيره من الأقلام، أنا أكتب عن أحداث تقع في يومنا العادي، عن تفاصيل صغيرة نعيشها ونبتعد عنها، أحاول في الكتابة أن أقترب منها أكثر بالشعر والصورة. ليس أجمل من أن تكتب عن الله الذي تحب أنت ويحاولون جاهدا أن تكره ربهم الذي يرسمونه في عقولهم المتحجرة، أو أن تتذوق طعم القبلة المضغوطة، عن الجان الذي حدثونا عنه ويعيش معنا هذا الذي أخرجته من مكانه الأصلي وعشت معه لحظة ما، الملائكة ومدينتها الفاضلة اصطحبتها بعض الوقت في نزهة جميلة حيث مارست ملائكيتي في نصوصي وواقعي، الوطن يجرحني باستمرار يجعلني أنزف ويرمم جرحي أنا عاشقة للوطن أنا مثل السمكة إذا قررت الخروج من بحرها أموت.
الكراهية موجودة في حياتنا العادية والشعرية، كراهية عنيفة بين الأشخاص تصدم القلب لكن بإمكاني أن أعبر عنها في نصوصي كي أخرج من القلب الأسود بالمعنى.
* كيف استطاعت سوسن أن تجمع بين هذه المتناقضات والمترادفات في قصيدة واحدة؟
- يمكنني وبسهولة أن أجمع المتناقضات، فأنا نفسي كثيرة التناقض وهذا طبعي الذي لا ألوم عليه نفسي، فأنا لم أختر كيف أكون. الشاعر مزاجي بطبعه قد يعشق وردة حمراء وفي نفس اللحظة لا يجد فيها رائحة تقنعه كشاعر.
* كشاعرة متمردة بكلماتها كيف تلقى النقاد بتونس وقع قصائدك؟
- النقاد في تونس يحبون الكتابة عن الأموات لأن الأحياء لا يقبلون النقد وهنا لا ألومهم فقط أنبههم أننا هنا.
* لا نسمع الكثير عن الشاعرات التونسيات، ألا ترين أن المشهد الأدبي في تونس مايزال ذكوريا بعض الشيء؟
- بإمكان الأنثى في تونس أن تلعب دورها كشاعرة فذّة إذا وجدت العوامل المناسبة، لذلك فربما لأننا في مجتمع ذكوري يخفون فيه الشعراء زوجاتهم ويسمحون لأنفسهم بالتقرب من زوجات الآخرين الشاعرات طبعا لهذا أجد أن العائق في العقلية، وعليها أن تتغير. لا وجود عندي لشاعر ذكر أو شاعرة أنثى، هنالك فقط نص.
* كيف تقييمن حضور الأقلام النسائية بتونس في المجال الأدبي عامة؟
- الكتابات الجادة النسائية في تونس قليلة جدا إذا رمينا بالفقاقيع خارج النافذة، أهم النصوص التي أقرأها من شاعرات تونسيات ليس لهن دور في الحضور أو الالتفاف حول الأنشطة الثقافية، وهنا ألوم المنظمين والمنسقين للأمسيات والملتقيات الثقافية أن يبحثوا في الصخر، كذلك ألوم نفسي لأنني مقصرة في حق بعضهن، ويبقى النص الجيد هو الذي يفرض نفسه. هنالك في الساحة التونسية شاعرات رائعات نستمتع بقصائدهن ويمثلْن تونس في العالم العربي وهذا جيد.
* ما الذي يعيق الشعر التونسي للوصول للعالمية؟
- العلاقات والنفاق الإجتماعي يعيق الشعراء عن البروز في الشاشات والأماكن المهمة حتى أنه قد تصلك دعوة ثم يغيرونها في وقتها. أنا حزينة جدا لهذا التدهور الإعلامي وأتمنى أن تتغير هذه النظرة وتتبعثر العلاقات المميتة.
* أخيرا، كيف ترى سوسن مستقبل الأدب النسوي بتونس؟
- المرأة التونسية قادرة على تقديم الأفضل، فلدينا كوكبة من النساء الأحرار من أجيال مختلفة ينحتن تونس الجميلة شعرا ونثرا ونقدا وما نراه الآن أن المبدعة التونسية الجادة بإمكانها أن تغير المشهد ويقلدها الذكور في حسها الإبداعي وتنظيمها الخارق.



التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق