المراة – محـور الحياة وملهمة

شبكة المدونون العرب - الكاتب الصحفي: نهاد الحديثي - العراق

لم تكن مقولة الفيلسوف ( ارسطو) وراء كل رجل عظيم امرأة التي اطلقها منذ قرون نابعة من فراغ، وكان يرددها نابليون بونابرت من شدة عشقه لزوجته جوزفين ،فالمرأة الجميلة جوهرة , والمرأة الفاضلة كنز، والمرأة المغرورة فاشلة،فالمرأة هي محور الكون واذا البعض اعتبرها(عورة) او عيبا فهي بلا شك اجمل عيوب الطبيعة، فالمرأة الطيبة الحنونة بظهورها وجمالها وعطرها وانوثتها تزيح سحب الضباب من قلب الرجل،والعكس صحيح ايضا مع المرأة العنيدة المغرورة المشاكسة!!!فالمرأة لم تخلق من رأس الرجل ، لئلا تتعالى عليه , ولا من رجله لئلا يحتقرها , بل استلها من ضلعه لتكون تحت جناحه فيحميها و قريبة إلى قلبه فيحبها و تكون مساوية له،و لا يختلف اثنان على أن المرأة على مر العصور، تعتبر ملهمة المبدع في مختلف المجالات الفنية والأدبية، فقد تناولها الشعراء في قصائدهم، والكتاب في رواياتهم، وكذلك الفنانون التشكيليون اتخذوا منها نماذجهم الأصيلة في تكوين صورة عامة عن الوطن، الأرض، العطاء، الرقة والعذوبة. هي عالم متنوع بين الواقع والخيال، أرسم ملامح حياة زاخرة للنساء الساعيات إلى القوت والحرية والحب، واللاتي يغرسن أقدامهن في طين الأرض يرفعن هاماتهن ليطلقن العنان لخيالهن يأخذهن إلى حيث يشاء، فحينما نسجت خيوط روح الرجل كانت في رحم امرأة، وحينما تصالح مع العشق والحب كان في قلب امرأة. مجال الشعر جعل عدد كبير الشعراء، ولن نخطئ إذا قلنا أغلبهم، من المرأة نبعا لإلهامهم، ولعل الشاعر نزار قباني يمثِّـل أول من لفظ العادات والتقاليد، وتخطى الحصار المفروض حول المرأة من خلال ديوانه \"قالت لي السمراء\"، هذا الديوان كان الخطوة الأولى في مشوار قباني الطويل في دروب المرأة، وقدم الشاعر في قصائده إدانة لذكورية المجتمع العربي ودفاعا عن حق المرأة في التعبير عن مشاعرها وحاجاتها، لكن الإشكالية تكمن في أن \"نزار\" كان يدعو لهدم الحواجز بين المرأة والرجل من الناحية الجنسية بالدرجة الأولى، أما التأسيس لعلاقة متكافئة بين الرجل والمرأة، فقد كان غائبا عن شعره، فمعظم صوره التي قدمها عن المرأة كانت مقتصرة على المرأة اللعوب، أو المراهقة العذراء مقابل الرجل المجرِّب. المرأة ... هي الشمس ضياءً وهي القمر حسناً وهي النجم تلألأً وهي الغصن ليناً وهي النسيم رقةً ... إن ابتسمت فثناياها شعاعٌ سطع في الغيم.. وإن خجلت فخدودها ورودٌ محمرة .. وإن نظرت فنظرتها سهمٌ قاتل يخترق القلب فيمزقه و... و... وغيرها من تشبيهات للشعراء كثيرة ولامجال لحصرها هنا ، فكل مايعنيننا هو الإرتباط الوثيق بين المرأة وظهور الشعر ، ولاأبالغ إن قلت لولاها مانظم الشعراء الشعر ولاقالوا القصائد ، وإن كان هذا القول مجرد رؤيةٍ شخصية ووجهة نظر لاأكثر ولاأقل ، إلاّ أني أستند لبعض الأدلة التي تدعم وجهة نظري هذه ،،، تعالوا معي إلى بداية نشأة الشعر وظهوره منذ الوهلة الأولى بغض النظر عما طرأ على الشعر بعد ذلك من تطور في الشكل والمضمون إلا أننا نجد بروز المرأة في القصائد الشعرية منذ الإنطلاقة الأولى ، وإذا كان الباحثون قد أكدوا أنه لم يصلنا شيء من الشعر في نشأته الأولى ، ومستويات كثيرة سبقت ماوصلنا من شعر رفيع لقرن ونصف قبل الإسلام ، جُلّه لايخلو من مقدمةٍ طلليةٍ غزلية هو ما رسخ إعتقادي أنَّ أول ماقيل من الشعر قد يكون في المرأة ،، لا أستبعدها أن تكون قصائد مستقلة ربما تلاشت شيئاً فشيئاً مع مظاهر الحياة الإجتماعية والطبيعية والسياسية إلى أن أصبحت بضع أبيات في بداية قصيدة متعددة الأغراض ، ولما لا يكون تسلسل تلك الأغراض في القصيدة الواحدة دليلاً لتسلسلها زمنياً ؟! لو صح هذا ، يعني أن المرأة كانت أول غرض شعري يقال ،،، وافتراضا\" أن ماقلته آنفا\" لم يكن صائبا\" فما الدافع لامرئ القيس أن يبتدأ معلقته بمحبوبته تلك سوى أنها شكلت جزء\" مهما\" في حياته وعاطفة\" عاش معها ولها ، وامتزجت أفكاره بها ، لترحل وقد جعلت منه شاعرا\" وتركت أثرها في وجدانه ، لتعود إلى مخيلته كلما نظم شعرا\" في وصف جواد أوغيره كما هو حال معلقته إذ تبرز تلك الإنسانة في مطلعها حين يقول : قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل بسقط اللوى بين الدخول فحومل كـأني غـداة البـين يوم تحملوا لدى سمرات الحـي ناقف حنضل وكما تركت محبوبة إمرئ القيس أثرها في حياته الشعرية فقد تركت أخريات آثارهن في شعراء آخرين ، فهذا عنترة بن شداد يعود من أرض المعركة ويدخل الديار التي خصها بديار عبلة ابنة عمه بادئا\" معلقته بها مخبرا\" عن شجاعته وإقدامه وكأنه لايعنيه شيء سوى عبلة فيقول: هل غادر الشعـراء من متردم أم هل عرفت الـدار بعد توهم يادار عبلـة بالجـواء تكلمـي وعمي صباحا دار عبلة واسلمي . ومايبعث على الدهشة والإستغراب أن يصل حد تأثير المرأة وسيطرتها على تفكير الشاعر حتى وسط المعركة حين نرى عنترة يقاتل الأعداء وهو يتخيلها ويرى لمعان وبريق السيوف كبريق ثغرها حين تبتسم فيقول: ولقد ذكرتك والرمـاح نواهل مني وبيض الهنـد تقطر من دمي فوددت تقبيل السيـوف لأنها لمعت كبـارق ثغـرك المتبسم . ولاتجد قصيدة شعرية ولامعلقة لأولئك الشعراء الا ومطلعها امرأة ، إما بكاء عليها أوتغزلا\" فيها ،، حتى في العصر الإسلامي ظلت المرأة تهيمن على أفكار الشعراء وتتصدر مطلع قصائدهم دون حرج ، ولم يمنع الإسلام ذاك السلوك أو يكبح تلك المشاعر المتمثلة في المقدمات الطللية ، وكأنه قد راعى نفوس الشعراء الذين أصبحت المرأة عنصرا\" مهما\" في أدبهم ، فهاهو كعب بن زهير يأتي معتذرا\" لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول بين يديه: بانت سعـاد فقلبي اليوم متبول متيم إثرهـا لم يفـد مكبول وماسعاد غداة البـين إذ رحلوا إلاأغن غضيض الطـرف محول . ويعجب رسول الله بهذه القصيدة ويصل حد الإعجاب أن يهدي بردته جائزة لكعب ،،، وتستمر المرأة في خيال الشعراء حتى اليوم وإن أصبحت غرضا\" مستقلا\" بحد ذاته ، إلا أنها الباعث الحقيقي لقول الشعر ... أخيرا\" إذا كانت المرأة ضعيفة وعيونها قاتلة عند جرير حين قال: إن العيـون التي في طرفها حور قتلننـا ثم لم يحيــين قتـلانا يصرعن ذي اللب حتى لا حراك له وهن أضعـف خلق الله إنسانا .

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق