لماذا اختفت صورة المرأة المصرية من على العملات النقدية؟

شبكة المدونون العرب - الكاتبة الصحفية: إلهام الجمال - مصر

ألا يوجد في التاريخ المصري القديم والحديث امرأة تستحق أن تعتلي صورتها عملة نقدية مصرية ذات قيمة حقيقية؟
هل اقتصر دور المرأة المصرية عبر تاريخ الوطن الطويل على الملكة نفرتيتي والملكة كليوبترا؟ 
وهل هاتيين الملكتين لم تتخطي قيمتهما في نظر القائمين على سك العملة المصرية سوى خمسة قروش وخمسين قرشاً؟
ألم يليق بامرأة أن تعتلى عملة ذات قيمة أكبر كغيرها من الرجال؟
أسئلة حيرتني كثيراً وخصوصاً وأنا اتابع الحملة الأمريكية التي تم تدشينها مؤخراً لوضع صورة امرأة على العمـلة الأمريكية من فئة الـ 20 دولار.. دفعتني للبحث عن تاريخ المرأة المصرية مع العملات النقدية التي تم سكها على مدي تاريخ مصر الحديث.. وللاسف كانت النتيجة مؤلمة.. 
فالملكة نفرتيتي كانت أول امرأة مصرية توضع صورتها على عملة نقدية، حينما صدرت بمقتضى القانون رقم 50 سنة 1940 العملة الورقية من فئة الخمسة قروش وهي تحمل صورة تمثالها الشهير، وهي العملة التي اختفت مع الوقت ولم تعد موجودة إلا في ذكريات الطفولة وأدراج هواة جمع العملات.
لتأتي بعدها بسنوات طويلة ملكة أخرى وهي الملكة كليوبترا التي وضعت صورتها على العملة المعدنية من فئة الخمسين قرش في أوائل هذا القرن وبالتحديد عندما تم سكها في عام 2005 كما هو مدون عليها، وهي العملة التي اختفت ايضا مع الوقت.
ملكتين فقط على مدار تاريخ مصر القديم والحديث كانتا محظوظتين بقدر ما، فتم تخليدهما على عملة تداولتها الأجيال المختلفة، واحتلتا مكانا بارزاً في ذاكرة الوطن. ملكتين فقط من بين نساء كثيرات يزخر بهن التاريخ المصري القديم والحديث. 
نساء لم يلتفت إليهن أحد لتكريمهم وتخليدهم على عملات بلادهن كأقل تقدير يستحقونه على رحلات عطاء طويلة .. ما بين ملكات وسياسيات وأديبات وعالمات وفنانات تألقن لأزمنه طويلة وغيرن التاريخ لكنهن لازلن في نظر البعض لا يليقن بوضع صورتهن على عملة بلادهن التي اعطينها الكثير، لم تحظى واحدة منهن بمساواتها بملك رجل او بمسجد أثري شهير لاتزال صورته تحتل أكبر العملات المصرية.
وللأسف الشديد لم تفكر دار سك العملة المصرية بتكريم امرأة أخرى غير الملكتين المذكورتين على اي عملة تقوم بسكها، حتى بعد أن اختفت نفرتيتي وكليوبترا وأصبحت كل منهما مجرد ذكرى، حتى باتت العملات المصرية دون وجه امرأة واحدة وكأن الشعب المصري على مدار تاريخه لم تؤثر فيه امرأة.
ألم يحن الوقت بعد لأن تتساوى مصر مع دول العالم المختلفة بوضع صورة إحدى نسائها المتميزات على عملة تليق بقيمة المرأة ودورها في المجتمع المصري.. للتتساوى مع المكسيك والأرجنيتن والفلبين والسويد و استراليا التي تحمل عملاتها وجوه نسائية عدة لنساء أثرن في تاريخ بلادهن ليس فقط سياسيا ولكن أدبيا وفكريا ايضا.
هل أم كلثوم لا تتساوى من حيث القمية الفنية مع المطربة الاسترالية الشهيرة "ديم نللي ملبا" التي تظهر صورتهاعلى وجه العملة الاسترالية من فئة الـ100 دولار الاسترالي؟.
هل تقل عائشة عبدالرحمن وأمينة السعيد ولطيفة الزيات ورضوى عاشور- وغيرهن كثيرات- قيمة عن الشاعرتين الاسرائليتين ليه جولدبرج و راشيل بلوستين، حيث أعلن البنك الإسرائيلي أنه سيضيف صورتهما على عملتين، على فئة الـ100 شيكل و فئة الـ20 شيكل قريبا؟.
هل تقل سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة ابداعاً وتميزا عن جريتا جاربوا التي قررت الحكومة السويدية أن تضع صورتها على عملة من فئة الـ100 كرونة في مطلع الخريف المقبل؟.
 ألا تستحق الملكة حتشبسوت أن تتساوى بالملكة زانوبيا التي تحتل صورتها علمة الـ 500 ليرة السورية؟.
اسئلة عديدة تنتظر الإجابة فهل تأتي..

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق