اليوم العالمي للمرأة : طريق الحرية طويل

شبكة المدونون العرب - الكاتبة الصحفية: ريم قمري - تونس

في كل سنة يحتفل العالم بأسره بيوم 8 مارس، اليوم العالمي للمرأة، وطبعا نحن في العالم العربي لا نشكل استثناء و لا نشُذ عن القاعدة، بل على العكس تماما، نحتفل و نُكرم المرأة في يومها العالمي .
حيث تضجّ صفحات التواصل الاجتماعي والمواقع الالكترونية بتكرار نفس الكلام والشعارات التي تعودنا كل سنة على تَرديدها، مثل أن المرأة حرة و هي نصف المجتمع و لا تطور أو تقدم سيتحقق دون مساهمة المرأة في صنعه ....
هذا طبعا بالإضافة للإشارة لما تحقق من مكاسب للمرأة العربية تاريخيا، وباختصار عبارات و أقوال مكررة تعاد كل سنة وأعتقد أننا حفظْناها عن ظهر قلب.
ثم لا يفوتنا التعريج على واقع المرأة في القرن الحادي والعشرين، وخاصة في العالم الثالث وما تكابده من تهميش، وتعرض للعنف وحتى التمييز .
في الواقع لا اعتراض لدي على كل ما سبق ذكره، ولا موقف خاص عندي من الاحتفال باليوم العالمي للمرأة، كما أني لا أستهجن أبدا ما يكتب في هذا اليوم وما ينشر في الصحف و الإعلام ومواقع التواصل، على العكس تماما أرحب بكل هذا و هو محمودٌ و مشكور أيضا .
لكني أردت فقط أن أتساءل و بجدية، أين المرأة اليوم في عالمنا العربي؟؟ أي دور لها؟؟ وهل تعي فعلا وجودها في خضم كل هذه التحولات الكارثية التي عصفت بالمنطقة العربية؟؟ ما دور المرأة في مقاومة المشروع الظلامي الذي يعصف بنا ويجرفُ كل مقومتنا التاريخية والثقافية نحو الهاوية؟؟
أعتقد أنها أسئلة مشروعة اليوم، ويجب أن تحظى باهتمام النخبة النسائية والجمعيات النسائية الناشطة في سائر البلاد العربية.
إن ما يحدث شديد الخطورة وهو يهدد كيان مجتمعاتنا، عندما تجند آلاف الفتيات العربيات للمشاركة في جهاد النكاح فتلك الطامة الكبرى. عندما تخرج النساء في مظاهرات رافعات شعار (أنقذونا من العنوسة) و(وتزوجوا مثنى وثلاث ورباع) و(المرأة الصالحة هي من لديها في بيتها ضرة) فهذا شخصيا يشعرني بالإحباط. عندما نضع في رأس النساء فكرة أنهن فتنة و أداة الشيطان لإغواء الانسان، ثم نجعلهن يقتنعن بأن الحل هو النقاب فتلك نكبة، ثم نغلف كل ذلك بشعار حرية اللباس، مع أن هذه الحرية هي ذات اتجاه واحد لأنها في الاتجاه الآخر منعدمة (السفور).
إن المشكل الحقيقي يكمن في إقناع المرأة بخطورة جسدها وحضورها كأنثى مما يتوجب إلغاء و طمس هذا الحضور بالإعتماد على فتاوى مغلوطة وقراءة منقوصة وغير صحيحة للنصوص الدينية .
سيدتي، لا حرية خارج إطار جسدك. تصالحي مع جسدك تري العالم أوضح، أفسح و أرحب؛ تخلصي من فكرة الخطيئة الأولى ومن مفهوم الإغراء السطحي. الجنس من أرقى أنواع التواصل البشري، وليس تجارة دنيوية أو دينية .
سيدتي أنت مساوية للرجل ولست مكملة له، لا يستقيم الوجود إلا بثنائيات متعادلة و متساوية. أنت جزء فاعل فتحليّ بالمسؤولية الكاملة و لا ترضي بالبقايا. كوني أداة فاعلة و ليس مجرد وسيلة يحقق بها الآخر أهدافه .
إن الحرية لا تُوهب بل تُفتك، لا يمكن للمرأة أن تحصل على حقوقها ما لم تناضل من أجل ذلك. المرأة التي تتعرض للعنف الأسري وتصمت مذنبة، و المرأة التي ترغم على ارتداء ما لا يتلاءم مع قناعاتها و لا ترفض مذنبة أيضا، و التي توافق على تعدد الزوجات وتشجع الزواج العرفي وغيره من أشكال الزنا المقنع تجرم ليس فقط في حقها بل في حق الأخريات ايضا .
طريق الحرية طويل يا نساء بلادي، لكن طريق الألف ميل تبدأ بخطوة  حين تؤمن المرأة أنها كائن كامل الانسانية وأن جسدها ليس عورة بل هو أصل الوجود والحياة، و أنها ليست أداة متعة و لذة وأن المتعة الحقيقية لا تكون بين السيد وعبده بل بين رجل حر وامرأة حرة .

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق