لَوْ...

شبكة المدونون العرب - الكاتبة الصحفية: الثريا رمضان - تونس

تخيّلوا يوم غدٍ بلا أنترنت. تخيّلوا العالم الافتراضي فارغا من أهله، يعودون لمواقعهم على أرض الواقع، يعترفون بالروتين طبيعةَ حياةٍ. تخيّلوا ما بُني على افتراضي.. ينهار.. افتراضيا.
وعليْهِ..
أيّ علاقات ستبقى؟
تُرى.. سيعرفنا المارّون عبثا على كلماتنا في ذلك العالم؟
أو المارّون حُبّا بخياراتنا الغنائية؟
سينتبهُ لنا من عرفنا بحُبّ، والتحمْنا معهم بصداقات افتراضية؟
ستعرفنا يا حرف الألف والباء والتاء والثاء وباقي الأبجدية "الرقمية" المنقوشة على لوحة الحاسوب؟
سيعرفنا وجهٌ لم نلتقِ به سوى في ذلك العالم الرقمي؟ صوت لم نسمعه إلا من خلاله؟
لو انتهى العالم الافتراضي.. سنغلق حواسيبنا.. ونستعيد الخُطى نحو مكتباتنا.. والمقاهي.. والشوارع.. ولقاءات المحبة..
سنزور معرض الكتاب.. ورواق الرسّام فلان.. والمسرح والسينما والحفلات العامة.. دون خوف أن يفوتنا جزء من الحياة التي صرنا نعيشها في ركن ركين..
سنخرج للشارع.. نحيّي الجيران.. "عطّار الحومة" سنتذكّره أكثر.. وتلك العجوز الجالسة على رصيف الحي.. سنتذكّرها أخيرا بقطع نقدية..
سنستعيد ذاكرة الكرة الأرضية.. نتعرّف على الأهل.. نهنئ بولادة.. بعرس.. بعيد ميلاد وبيدينا هدايا ملموسة..
لو خرجنا من هذا العالم الافتراضي.. سنلتقي القلوب التي أحبّتنا فعلا.. 
من يحبّنا.. لن يبحث عنّا في العالم الافتراضي... لأنّه يعرف أمكنتنا على وجه البسيطة.. ويعرف أسماءنا.. أحوالنا.. وتضاريس حيواتنا..

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق