بادرة لا توجد إلا في الإمارات

شبكة المدونون العرب - الأديبة فاطمة المزروعي - الإمارات العربية المتحدة

يوجد بلد في العالم، إلا وتوجد فيه نسب غير قليلة من أبنائه مكبلين بديون بنكية أثر حصولهم على قروض مالية طويلة الأمد أو قصيرة، وفي الخليج مليارات المليارات من الأموال تم سحبها من المصارف كقروض لبناء منازل أو شراء أراض أو حتى من أجل تنفيذ مشاريع تجارية، فضلاً عمن اقترض فقط لمزيد من الترفيه كالسفر أو شراء سيارة فارهة. وقد تزايدت نسب التعثر في سداد هذه الأموال والتي لها أضرار على الجانبين سواء الجهات المقرضة أو على المتعثرين وأسرهم.
في الإمارات يوجد صندوق اسمه صندوق معالجة الديون المتعثرة للمواطنين، يتبع وزارة شؤون الرئاسة، وضع جملة من الضوابط والمعايير لمساعدة كل مواطن يتقدم للصندوق لمساعدته في تسوية مديونيته. وقد وقع نحو 19 بنكاً اتفاقات مع الصندوق للعمل على معالجة ديون المواطنين، هذه المبادرة الجميلة جاءت بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وبمتابعة وحرص من الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، وخلال عمر الصندوق القصير، تمكن من تسوية 1348 حالة وكانت المبالغ المترتبة عليهم قد تجاوزت ملياراً و49 مليون درهم، الأكثر جمالاً في هذا الإطار هو تفاعل البنوك نفسها حيث بادر بنك أبوظبي التجاري بإعفاء 184 من المواطنين المتعثرين من القروض المترتبة عليهم وتقل عن خمسين ألف درهم، وكان إجمالي المبلغ 20 مليون درهم.
هذه المبادرة حررت كثيراً من الأسر من قيود الديون التي تستنزف مدخراتهم وقوت أبنائهم، والتي غالباً لجأ إليها الموطن لحاجة حياتية لا تخفى على أحد. الجانب الآخر في هذا الإطار هو التوعية بعدم توجه المواطن نحو الاقتراض المبالغ فيه والذي قد يؤثر على المدى البعيد على معيشته وأسرته، فضلاً عن التعب النفسي والذهني التي تسببها المطالبات المالية، نحن بحاجة لمزيد من التوعية لتتكامل الجهود مع هذه اللجنة، فالبنوك والمصارف تصمم إعلانات محملة بالإغراءات وتسهيلات كبيرة للاقتراض، لذا نحن بحاجة لحملت توعوية حقيقية في هذا الإطار للتنبيه بخطورة الاقتراض العشوائي الذي يتم دون تخطيط.

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق