حصاد التميز تضعك تحت المجهر

شبكة المدونون العرب - عبد الله الجفري-الإمارات العربية المتحدة

تسعى دولة الإمارات العربية المتحدة لأن تكون من أفضل دول العالم بحلول عام 2021م من خلال توفير خدمات ذات جودة عالية ترقى فيها إلى المستويات العالمية ،ولتحقيق ذلك قامت المؤسسات برصد مبالغ طائلة لتطوير البنية التحتية اللازمة وتكثيف تأهيل مواردها البشرية  لتقديم خدماتها  في مستوياتها المنشودة ، ولوضع إطار تحفيزي لكافة تلك الجهود المبعثرة لدى مؤسسات القطاع الحكومي والقطاع الخاص ، أطلقت الدولة العديد من الجوائز ،فمثلاً دبي أطلقت في عام 2002 برنامج دبي للخدمة المتميزة ، و على مستوى الدولة تم إطلاق برنامج الإمارات للخدمة الحكومية المتميزة ، والتي عرفت بخدمة السبعة نجوم ( 7Stars) ، هاتان الجائزتان تهدف فيما تهدف إليه التنافس في تقديم خدمات بمواصفات عالمية ، ولذلك صنفت مراكز الخدمة في مستوياتها إلى نجوم سبعة ، حيث يتدرج المركز في الحصول على تلك النجوم  وفقاً لتطور خدماته للمتعاملين، ولمدى تلبيته لمعايير الخدمة الحكومية المتميزة ، ونظراً لأهمية  الهاتف اليوم كونه جزءاً لصيقاً ومهماً من مقتنيات الفرد العصري ، فتم التفكير لتوصيل العديد من الخدمات إلى ذلك المحمول الموصوف بالذكاء ، لتصبح متطلبات الفرد من الخدمات ملك يدية بمجرد لمسات من أنامله على هاتفة ، وتحقيقاً لهذا التوجه في عام 2013 تم إطلاق جائزة أفضل خدمة حكومية عبر الهاتف المحمول، وهي جائزة  سنوية تهدف إلى تحفيز وتشجيع الجهات الحكومية لتقديم حلول إبداعية مبتكرة في مجال تطبيقات الهواتف الذكية ،والهواتف المحمولة بما يضمن الحصول على الخدمات الحكومية على مدار الساعة بإجراءات سهلة ومبسطة وبكفاءة عالية .
 وأمام هذا الجهد والرؤية المتكاملة والتحدي للأسف نشهد بين حين وآخر ما يسيئ إلى اللوحة العامة والجميلة لتميز الخدمة في بعض مؤسسات الدولة،فعلى سبيل المثال تجد مؤسسة تباهت بحصولها على خمسة نجوم أو أربعة نجوم كتقييم لخدماتها بينما هناك ازدحام للمراجعين في قاعات انتظارها ، وهذا ليس لأن عدد المراجعين كثر ، ولكن لأن جل كاونترات خدماتها  أمام المراجعين خالية ، ومن يعمل لا يتعدى موظف أو موظفين لإنجاز معاملاتهم، وهنا نتسائل ما دور المسؤول المباشر لكاونترات خدمة المتعاملين ألا يلحظ هذه الحالة ويعمل على حلها بدفع العدد الكافي من موظفي الخدمة لتقليل ساعات انتظار المراجعين، وهذا ليس تجنياً على تلك المؤسسات ، ولكن ما لمسته ولمسه آخرين عن حال مؤسسة زرتها لإنجاز خدمة ، وتسائلت هل هذا هو الحال كل يوم قال لي أحد المراجعين هذا هو الحال في جل أيامهم فأنا من المترددين للحصول على خدماتهم لطبيعة عملي في شركتي ، ومثال آخر كانت لدى أحد الزملاء خدمة تمكنه من الحصول على صك ملكية، وهي بالطبع خدمة تأخذ بعض الإجراءات بين أكثر من مؤسسة ،ففي المؤسسة الأولى استغرقت الخدمة نصف ساعة ، وفي المؤسسة التي تليها يوم(24 ساعة)  لأنها بحاجة إلى نزول ميداني ورفع تقرير كل تلك الفترة كانت مقبولة ومعقولة لدى زميلي ، ولكن الطامة الكبرى في المؤسسة الثالثة والأخيرة التي سيتلقى منها المخرج النهائي للخدمة (صك ملكية) حيث تطلب منه الانتظار أربعة شهور بكاملها، كان خلالها يتواصل مع هذه المؤسسة وبعد عناء من التواصل ترد عليه إحدى الموظفات بأن التأخير بسبب تغيير النظام الـ (System) ، وبدأت تشرح له ميزة النظام بأنه سيتمكن من إصدار صكوك ذات درجة عالية من الدقة ومأمونية من التزوير أو التلاعب .. تحاورت معه الموظفة ،فقال لها :على العين والرأس تطوير الخدمة ،ولكن أليس بإمكانكم إتخاذ أي إجراء يسمح للمراجع الحصول على خدمة  بديلة ولو صرف صك ملكية مؤقت ،ومن ثم استبدالها فيما بعد بصك من مخرجات هذا النظام الذي طال انتظاره .. ضحكت وقالت عليك الانتظار لأيام قادمة ، ومثال ثالث وجودك أمام كاونتر الخدمة وتلاحظ بعض موظفي الخدمة يضيعون المزيد من الوقت في الحديث الجانبي مع معارف لهم من المراجعين على حساب مراجعين آخرين في صف الانتظار ، ما نود الاشارة إليه هنا أن الصورة ليست قاتمة كما بينتها الأمثلة أعلاه ،ولكن حقيقة هناك مؤسسات تحترم نفسها وتحترم مراجعيها وتكسب رضاهم ، ولكن بالمقابل هناك بعض الخربشات السوداء في اللوحة البيضاء لتقدم مؤسسات تقديم الخدمة في الدولة  وهنا أهمس إلى هذه النماذج من مراكز الخدمة المقصرة عليكم بمراجعة مستوى خدماتكم بشكل يومي ، وابتكار أساليب ووسائل تقديم خدمة ترفع من مستوى رضا العميل ،وتذكروا بأن الجائزة ليست حصانة بل هي مسؤولية نحو المزيد من التمي.

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق