عملة واحدة ....

شبكة المدونون العرب - هدى ثابت - فلسطين

ظهور ما يُسمى بِ(داعش) ... كان ظهوراً حديثاً ، سريعاً ، فتّاكاً ، دموياً ، قبيحاً، إجرامياً ، وحشياً......
في الحقيقة كان ...مبرمجاً .
ظهور بعض التيارات الغربية ...كان ..قديماً ..بطيئاً..مرتباً..متحرراً..أنيقاً..جذاباً ..قشرته توحي بالعمق والفكر...وهو
في الواقع ليس سوى قشرة .
في الحقيقة كان ظهوراً مبرمجاً ..أيضاً .
تغلغلتْ مفاهيم تلك الأحزاب والتيارات الغربية في عقول بعض (المثقفين)العرب الذين يعشقون التبعيّة ، ويحاولون التشبث بأي فكر أجنبي للهروب من واقعهم ومن مسؤولياتهم الحقيقية تجاهه ..
أحزاب نشأتْ في الغرب لأهداف معينة ، وبعد دخولها حيّز التجربة على أرض الواقع فشلتْ في بلاد نشأتها فشلاً ذريعاً ، فقام أتباعها بالتخلي عنها ، وقامتْ البلاد التي ولدتها وربّتها باقتلاعها من جذورها ،لأنها ارتأتْ أن لا فائدة تُرجى منها
بعد ذلك ، تشبث بها "المثقف العربي" احتضنها وتبناها ، دافع عن فكرها وتباهى أمام الناس أنه منها وإليها !!!
فصارتْ ربّه الذي يَعبد ودينه الذي يَعتنق .
كيف لمثقف يحترم نفسه ...خلق الله له عقلاً يفكر به ..أن يرضى (بقمامة ) أفكار الأجانب التي طرحوها جانباً، بعد أن وجدوا أنها غير سليمة وخطيرة على بلادهم للمدى البعيد ، وبدأوا يتخلصون من أثارها في كل مؤسساتهم ؟
لا فرق يُذكر ...
بين (الداعشي) الذي يدّعي الإسلام ، والإسلام منه براء ..الداعشي قبيح المحضر والمنظر ..السيئ ..المجرم..المبرمج لتشويه صورة الإسلام النقية البهية الأصيلة
وبين (المثقف) العربي المسجّل ضمن المسلمين ، الذي وهب عقله وقلبه وكامل جوارحه بدون مقابل لنفايات الثقافات الغربية ، فدافع عنها كأنها أرضه وعرضه وأعز ..
هما وجهان لعملة واحدة ..عملة تُدفع وتُصرف لتشويه صورة الإسلام الناصعة الحقيقية
يخرج علينا ( داعشي ) قبيحاً غبياً ..يذبح الناس بدم بارد وهو يصرخ بهمجية ..
بسم الله ...الله اكبر.
ويخرج علينا (مثقف) أنيقاً ذكياً.. يذبح الناس بدم أبرد وهو يهمس بهدوء ..
فكرةٌ سامةٌ قاتلةٌ في بيتِ شعرٍ راقٍ منمقٍ ... (وقتها الاّن)
أو منشورٌ خاطفٌ مختصرٌ سريعٌ ، جميلُ الشكلِ سهلُ الحفظِ –دَسّ فيه سمٌ قاتلٌ - (سيفعل فعلته الاّن)
لا فرق بين الاثنين ..
ذاك ..تفوح منه رائحة دماء رقاب الناس ..ممزوجة بماءِ وضوءِه الفاسد كصلاته ، والنجس كجلبابه.
وهذا ..تفوح منه رائحة دماء عقول الناس ...ممزوجة بعطرِه الأجنبي المستورد كأفكاره التي لعقها من قعر حاويات الأحزاب الغربية الفاشلة
لن يؤثر (داعشي) متخلف ، مأجور على صورة إسلامنا النقية الطاهرة
كما لن يؤثر (مثقف) واعي لبرمجة كلامه بدقة ، على صورة إسلامنا الجميلة
لن يرعبنا سيف متأسلم في يد مأجورة ، تماماً كما لن يمر فكر أفعى سامة على لسان صغار المثقفين أو غُلاتِهم
يا هذا ... يا صاحب الجلباب الكافر ... إنْ ذبحتَ الناس بسيف الجهلِ وقبضتَ الأجر
ويا هذا ... يا صاحب الهندام السام .... إنْ سممتَ الناس بكلمةِ أدبٍ لوثتْ البحر
لن تنالا من معتقداتنا مهما خططتما للأمر ..

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق