كريما ...

شبكة المدونون العرب - هدى ثابت - فلسطين

من الضرورة بمكان أن يعرف كل شخص طبيعة الشحنات التي ترافقه وترافق أبناؤه .
فربما تكون شحنات سالبة تؤثر بشكل أو بآخر على الناس 
الذين قدّر الله جل وعلا أن يحظوا بمدة من الوقت يقضونها معك ، رغماً عنهم في غالب الأحيان 
معرفتك بالهالة التي ترافقك وترافق ذريتك شيئ مهم وضروري للغاية ، إن كنت في غفلة عنها 
أو كنت تجهلها لسبب من الأسباب ، كقلة اطلاعك ، أو عدم حصولك على قدر من الثقافة العامة ،
أو إخفاء المقربين منك حقيقة ما تجره ورائك من ظلال سميكة ، أو لربما تجاهلك وليس جهلك 
بأن ما يحيط بك من ذبذبات سلبية تؤثر جدياً على من اختارهم القدر وشرّفتهم الظروف بالتآنس برفقتك المميزة 
على كل الأحوال جهلك أو تجاهلك لما يحيط بك من ضباب القبول الاجتماعي ،
لا يعني أن تبقى على حالك من العزلة المعرفية والثقافية ، قدرية كانت أو طوعية 
يأتي المدعو الى مجتمع معين ، لمناسبة معينة محاطاً بهالة كثيفة من ثقلة الدم ، وغلاظة الحضور ،
أورثها لسوء الحظ لذريته البريئة فأصبحت بما تحمله من هذا الإرث غير بريئة ،
تجد حينها صعوبة بالغة في تقبل فكرة وجودك مع هذه الشخصية وتوابعها في مكان واحد،
مع العلم أنه لا يوجد علاقات سابقة من أي نوع بينك وبين المدعو، الا أن الشحنات المرافقة له 
تجبرك على هذا النوع من الشعور ، فامتلاكه قدرة هائلة على سحب الأوكسجين الموجود في المكان ،
وتركك تعتاش على قدر يسير مما تبقى من العنصر الأهم لإبقائك على قيد الحياة أمر في غاية البشاعة والتعقيد ،
فلو عرف كل إنسان ما يملكه من هالة تحيط به أو بأبنائه ، وخطورة تأثيرها على المقابل سيكون المجتمع أفضل ، وسيخلو تدريجياً من الاختناقات التي يسببها البعض بجهلهم وإنكارهم للواقع .
شعورك بأنك جميل ورقيق وأن أبنائك فوق الجميع من كل النواحي ،
لا يعني بالضرورة أن أشعر به أنا ؟
ولا يعني ان تفرض خفتك المصطنعة على الحضور ،
ابتساماتك الساذجة ، عند اقتراف أبنائك للأعمال الغريبة أمام الناس تدعوني للاستغراب دائماً 
هل يعقل أنك لا تدري كم هم ثقيلو الظل ، قليلو التربية لا يمتلكون أي مقومات
لأقترب منهم وأجاملهم بكلمة رقيقة ؟
لا شك أنك تحبهم ، لأنهم أبنائك ، لكن كونك تجد أنهم جديرون بالاستلطاف لا يجبرني ذلك
على استلطافهم أبداً ، حدث مرة أن راقبت أحد الفتيان لمدة تسمح لي بالحكم على أخلاقه
وتربيته في مجزرة اجتماعية ولا أسميها مناسبة اجتماعية ، كان صبياً لا أتمنى لعدوي
أن يرزق بمثله، بالرغم من اجتهاد أمه في ترتيبه بملابس غالية زادت من غلو سماكة
طيفه ، وعنف حضوره على القلب ، وبعد مدة معقولة للحكم عليه بأنه لا يمتلك أدنى درجات
القبول الاجتماعي ، شعرت بعدم قدرتي على الوجود بحضرته أكثر من ذلك ،
وتردد الى مسامعي صوت إحدى السيدات مجاملةً أم الصبي المحترم ، وأنها من شدة إعجابها
به شبهته ب ( الكريما )
فكرت قليلاً ....
 وتذكرت أن (الكريما ) أيضاً ثقيلة الطعم ، ورغم اجتهاد صانعها الا أنها تبقى
من أصول (زنخة) لا طاقة لإنسان طبيعي باشتهائها.
على فرض أنك لا تعرف كيفية تقييم ما يحيط بك من هالة ، أقترح أن تقدرها تقدير ،
بأخذ مقاييس جديرة بالإحترام ووضعها نصب عينيك للمقارنة وبناء تقديرك على أساسها ،
……… لعل وعسى

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق