يا قلبي لا تتعب قلبك

شبكة المدونون العرب - هدى ثابت - فلسطين

الغني (المريض نفسياً) يشعر أن جميع من يتنفس على وجه الأرض يحسده ، يتعامل معه على أساس المصلحة التي جُلّها طمع في طمع ، ما يجعله غير مرتاح في حياته ، غير سعيد بماله ، تساوره الشكوك ليل نهار حيال تعامل الناس معه  الناس  الذين من المؤكد وجود الطماعين بينهم إلّا انه لا يعي أنهم أيضا مثله مريضين نفسيا ، ومرض الشخص الغني  نفسيا يبرز  برؤية ذاته وماله ومنصبه ولمعان ثروته ورائحة عطره الفواحة عرضة لعيون الناس وأنوفهم ، ومحط أنظار العالم الطامعين بالإجماع ، لا يدري أن السواد الأعظم من الناس الطبيعيين لا ينظرون إلى  لمعان  ثروته  إلّا كما ينظرون إلى لمعان  أحذيتهم ، وأن رائحة يا سمينة في فناء بيتهم تضاهي رائحته البرجوازية .
الفقير(المريض نفسياً) 
يشعر بالدونية أمام الاّخرين ،ويعتقد أن الجميع يعامله بفوقية وطبقية ، وأن القدر ظلمه وأن توزيع الأرزاق تجاهله ، وأن كل من هم حوله يشفقون عليه ويحزنون عند رؤيتهم  هندامه الرث ويشمئزون من رائحة العرق  المنبعثة من فقره ،  لا يعرف أن من يشعر بهذا هو أيضا مريض نفسياً وأن السواد الأعظم من الناس الطبيعيين  متوسطي الحال ، وهم في هناءة من العيش للقناعة التي يؤمنون بها .
الحسناء (المريضة نفسيا)
تعتقد بسبب مرضها أن غيرة الناس وحسدهم لجمالها  وتركيزهم على حسنها هو السبب الرئيسي في ظهور بثور حمراء هنا او هناك على امتداد خارطة جمالها الأخاذ ، لا تعي بغباء ظنها أنها تناولت قبل قليل الشوكولا الدايت بالاضافة الى مشروب الفراولة الدايت الذي من شأنه أن يظهر حساسية من هذا النوع وأن الناس الطبيعيين ينظرون لصورتها في جزءٍ من الثانية وينسون أمرها ولا يبقى  في مخيلتهم من صورتها إلّا بثورها التي لن  يحسدها عاقل عليها 
المعطّلة عن الجمال (المريضة نفسيا) 
تعتقد أن جميع من حولها ينعتونها بِ (العانس) وأن الحياة توقفت على طلب (ذكر غبي) ليدها في صباها الغير جميل ، لا تدري أن الكثير من المتزوجات الجميلات قد عضضن أصابع الندم على هذه الخطوة الغير مجدية وأن الزواج كان تجربة قاسية وأنه في كثير من الأحيان كان عملاً مؤسساتيا يعتمد التراتبية الادارية التي تخلو من أي جمالية وبالتالي عاشت حياتها في مؤسسة فاشلة لا تدري أن العنوسة هبة من الله بالنسبة لبعض الموظفات في تلك المؤسسات وان الزواج كان تجارة خاسرة وكانت المتزوجة الجميلة هي الخاسر الاكبر 
طوال القامة (المرضى النفسيين)
يشعرون بأن الناس تنعتهم بالبلاهة والسذاجة  والطأطأة والرطرطة والتهاوي ......الخ ، لا يدري أن لكل منهم قائمة طويلة من الأعمال المهمة أطول من قامته الهيفاء وأن غالبية الناس لا تعير اهتماما لطأطأة رأسك وانحناء رقبتك عند دخولك لأي مكان فهمومهم قد أحنت قلوبهم قبل ظهورهم ورقابهم 
قصار القامة ( المرضى النفسيين)
يعتقدون أن جميع من هم حولهم ينظرون إليهم نظرة الاستهزاء  وإن فُقِدَ أحدهم سيتم البحث عنه بين الأطفال  وينعتونهم باللؤم وسوء السلوك نظراً لسرعة قصير القامة في المشي ونقل الكلام غالباً ، لا يدري  قصير القامة أن الناس الطبيعيين  لا تملك الوقت لقياس طوله ومقارنته بأطوالها وأن مشاغلهم أعظم من عقدته التي يعزوها لنظرة الناس له واعتقاده انهم ينعتونه باللؤم والخباثة  
السمين (المريض نفسياً)
يعتقد أن العالم كله يحتقر شراهته ودنائة نفسه لكل ما لذ وطاب ويشعر أن جميع الناس يقرفون من طريقة أكله وطريقة تعامله مع الطعام ألا يدري ان للناس هموماً اكبر من كرشه المليئة بالترهات والتفاهات وأن مشاغلهم أعظم من عقدته ومن دهونه التي ادخرها في جسده لأغراض تخصه وحده 
الضعيف (المريض نفسياً)
يعتقد أن كل الناس ينتظرون رؤية ما سيشتريه من أزياء وسيهزأون منه لا محالة ومنها ، مهما كانت سيهزأون من  طريقة تضييق الخياط لخصر بنطاله أو قميصه وكيف تكوشت وتزمزمت  منطقة الخصر وأفسدت منظر القطعة لتصل إلى مقاس خصره  النحيل  لا تدري أيها المريض  ان الناس لديها ما تعيره اهتمام أكثر من خيانة بنطالك لخصرك الدقيق وهروبه منك على قارعة الطريق  !
زوجة شخص مهم  (المريضة نفسياً)
تعتقد أن زوجها دائماً في مرمى نيران الحسناوات ،  أمواله في مرمى نيران الطامعين  ، فتقوم كالمجنونة بالعبث في أرقام مكالماته الواردة والصادرة وتقوم كاللصة بمراقبة حركاته وسكناته ومن الممكن جدا أن تقوم بسرقة كلمات المرور خاصته لتتعرف على أسرار محادثاته التي هي  من حقه وحده لا تدري أيتها المريضة أن زوجك  وبزواجه بكِ قد أكل عليه الدهر وشرب ولم يعد صالحاً لتجارب أداء جديدة  بعد تجربته القاسية معك ِ
الزعيم (المريض نفسياً)
يشعر أنه مَلَكَ رقاب الناس بتوليه أمرهم وأنه خلقهم وهو ربهم ألا يدري أن من وضعه قادر على خلعه وأنه مجرد موظف مهمته خدمة الناس؟ وأنه مريض نفسيا ويحتاج الى علاج ؟ و أول خطواته ابتعاده عن سدة حكم الناس وإن لم يكن مَن تَوَليت أمرهم الاّن قادرين لربما خائفين ، مرعوبين من بطش حراسه وعسسه ولكن سيأتي يوم يقوم به غيرهم باقتلاع رأسه والتجول به في الأزقة هكذا قيل لهم في  التاريخ 
الشعوب (المريضة نفسياً)
تشعر أنها مغلوبة على أمرها ،لا حول لها ولا قوة ، وأن بلاد القوة هي الاّمرة الناهية  لمقدراتها لا تدري أن الخنوع والرضى بالإهانة هي السبب لا تدري أن اهمال الفرد لقدرته على إحداث تغيير إيجابي ولو بسيط في محيطه البسيط سينتج عنه تغيير عظيم في مجتمعه وبالتالي سيناطح قوى العالم بقوة أفراده المتاعفين من الأمراض النفسية 
الأحزاب (المريضة نفسياً)
ينتج عن المجتمع المريض نفسياً أحزاب ينضوي تحت ألويتها أفراد من نفس المجتمع  يؤمنون بمبادئ أحزابهم فيقومون بالتأمين على كلامها ولو كان كفراً بواحاً 
من الأحزاب المريضة نفسياً من قتلها حب النساء فقام رعاتها بتقديم غرائزهم البهائمية على مصلحة حزبهم التي يؤمنون بها ، حزبهم المريض أصلاً فَجَرّوا الويلات عليهم وعليه وهدموا ما قام به من انجازات ولو كانت ركيكة وأعادوه الى ما قبل نقطة البدء لا يدرون أن نابليون قال مرة : (فتش عن المرأة ) !
ومن الأحزاب المريضة نفسياً من قتلتها لذة الكرسي فبمجرد سريان دفء المناصب الى مؤخراتهم استلذوا الجلسة وأصبح من يناقشهم في أمر الناس ورأيهم حيال دورهم في الخدمة العامة كافر منافق وفي الدرك الأسفل من النار لا يدرون ان للنار رباً هو ذاته رب الجنة و هو ذاته ربهم ورب أربابهم 
ومن الأحزاب المريضة نفسياً من قتلها  الخمر والميسر فرمت ثقافتها  وتاريخها بزجاجة  سائل أصفر كريه الرائحة  أثقل رؤوسهم وجعلهم يضعون السلالم على أسطح المنازل ظناً منهم أنهم سيصعدون بهذا الى القمر لا يدرون أن أدمغتهم  ستكون أجمل وأنقى وهي نظيفة لا يدرون أن المقامرة والمراهنة على ذكرى زعيم أجنبي (ولو كان زعيما في بلاده) لا يعطيهم الحق  بتأليهه عند شعوبهم المتعبة 
لكل المرضى النفسيين 
إن الطبيب النفسي له من الأهمية ما يضاهي بها  نظرائه من أطباء التخصصات الأخرى 
لن يبخل عليكم بالعلم الذي تعلمه ،  سيمنحكم وقتا ، وسيكون أميناً وكتوماً ومهنياً ، سيعطيكم ما يلزم من علاج سيوفر عليكم سنين من الضياع في الأوهام والإبحار في التفكير في عقدكم ونظرتكم لأنفسكم خلالها ونظرة الناس لكم من معتقدكم فقط 
اذهبوا إليه ، أفراداً ، ستؤثرون بذلك على الجماعات ، فتغدو أكثر صحة نفسية بتقدم صحتكم النفسية
 ستختارون زعيماً صحيح العقل فقد كثر (مجانين العظمة) 
وتختارون أحزاباً أفرادها تعافوا فتعافت (فقد كثر البُلهاء )
وتبنون بلاداً  موطنيها صحيحي التفكير والتخطيط (فقد كثر المهابيل) وأصبحت بلادهم مثلهم  
تعافوا نفسيا ، أكثروا من المحبة ، ومارسوا الرياضة  ، ولا تتعبوا  قلوبنا ....

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق