الموعد الأول....

شبكة المدونون العرب - عبد الجبار الحمدي - العراق

في المساء طبعت قبلة على وجنته وهي تقول له:  كل عام وانت بخير حبيبي... ثم دلفت الى الداخل ملتفتة نحوه مع ابتسامتها المشرقة تلك... 
كان يمسك بدفتر يومياته... مرت لحظة خاطفة أمامه... يتذكر نفسه وحديث نفسه
صدقيني لم استطع ان اتحدث بأي شيء امامك، كما أني مفضوح لك مثل كتاب يمكنك تصفح وريقات عمري قيه بسهولة، فهو لا يحوي سوى عنوان واحد... حبيبتي أنت، هكذا لخصت كل جمله وسطوره عنك وبك ومنك، ثم اراك تسأليني لماذا أنت خائف؟ لا أدري بماذا اجيبك!! هل اقول أنك حبي الأول الذي لم يكن قبلك ولا بعدك؟ أم اقول لك اني رجل اخاف تجربة الحب، أخاف التورط في الحب كونه جرح ما ان يفتح لا ينبري ابدا، أما الآن وقد طلبتي موعدا للقاء ... جلست قبلها طويلا اعد قواميس الحب، فقرأت روايات العشق الخالدة، بقيت ساعات طوال اعيد تقلبات نفسي في حال رفضك لي، ترى كيف يكون تقبلي لذلك!؟ شعرت انك تملئين شراييني التي ما أن تدخلي أنت قلبي حتى تعتصريه ألماً، صارخا في روحي هكذا هي بالنسبة لك، ألم يعتصرك في كل لحظة ...؟ أترغب ان ينتابك الوجع وهي بقربك ...؟ تراها تتحسسها بأنفاسك بعينيك بكل ما لديك، أم تراها ستكون مجرد خيال!!؟ تنسج لنفسك قصرا على الرمال ما أن تهب الريح حتى تذره متتطايرا، لا يمكنك بعدها ان تجمع ذراته... لا شك ان حنيني ولهفتي سيقوداني الى الجنون، ضربت الموعد لي وجئت ها هنا قبل الموعد بساعات، اتحسس المكان الذي سيكون يوم ميلادي الجديد رتلت ابيات الشعر التي أعشق وحَفِظت بأسمك، كنت قد غدوت ناسيا كل شيء إلا إسمك فظللت اردده حتى لا أغيب عن الوعي ...ترتعد فرائصي، تصطك أسناني ليس شعورا من برد او من خوف بل من فشل لم أحسب حسابه...
يا إلهي كم تأخرت؟!!! ها هي العقارب تأكل مني والانتظار يضيق بأنفاسي، أكاد أفقد وعيي، ثم شرعت اهمس الى الوقت، هل هناك موعد فيه ملل؟ هل يوجد موعد يؤدي الى الجفاء؟ أترى هناك دموع او حرمان؟  
جلست بين زحمة من الناس أُلهي نفسي من خيوط عنكبوت بات يغزلها حول هواجسي.. ارتشف قهوتي المُرةَ دون الاحساس بطعمها، متطلعا الى كل الوجوه التي تحيط بي فيعتريني الوجل، أتظنهم كشفوا أمري؟! هل بان علي القلق والاضطراب؟؟ لم إذن يتهامسون بينهم عني...!!! لا شك أنكِ الآن تضحكين وانت تقولين الى نفسك سيكون له درسا لن ينساه ابدا ... أتراك تلعبين بمشاعري حين علمتِ جنوني بك!؟ أم لأني أضطرب حين أراك كطفل يرتجف الى من يحب ... ألأنك تشعرين بأني عالم من الحب يهفو إليك، أحسستُ من خلال معرفتي انك تغضبي وتزعلي دون أي سبب، ثم تجرحين بكلامك كسكاكين قاطعة، تُرَمِل كل مشاعري واحاسيسي ... اقسم لك إني لست عاشقا إليك بل دنيا من الوجد ترنو إليك... خذي عطر أيامي، شجوني وجنوني أنثريه منك وحواليك، تجديني ارتسم لك واديا من الحب ينبت براعم الود بل الأمل ورد عباد شمس يتجه دوما نحو شمسك أنت... ولأنك شمسي رضيت أن اكتوي بحرارة عواطفك بركان غضبك... حبيبتي اقدم اعتذاراتي كلها مقدما اليك ببقات ورد جوري، رغم أني لم اخطأ بحقك، وإلا هل سمعت برعما بجذر ينكر فضل الماء عليه؟ هكذا انت الماء الذي احيا به من جذري الى قمة رأسي... اين اذهب دونك؟؟ أنكِ عالم غير كل الذي أعرف ..دعيني اقولها بصراحة .. إنني محتاجك أكثر منك إلي ... حتى لو كان متعتك جرحي مرة بعد مرة ... فجرحك لي ولهٌ إليك، فلا تظني لحظة أن قلبي لغيرك سلى ابدا... أقسم بالله أنه لا شريك لك في قلبي كما لا يوجد لله من شريك هكذا انت... دعيك من الناس وما يقولون... ماذا لو خيرتك ان تطلبي مني اي شيء؟ اتراني لا افعل ما تطلبين....؟؟
كم قلت لك مرارا يا قلب لا تعشق وتجرحني وإياك... لقد بات الحساد في هذا الزمن مثل صور متكررة لا تنفك تعيد عقد الشك في طريق من يحب، هاهو الوقت قطع انفاس الزمن ولم تأتي الى الان، ولكن!! ماذا لو كان قد أصابها شيء ... مجنون أنتلاشك !!! تقول نفسي... تختلق الاعذار لها حتى وهي ترمي بموعدها معك عرض الحائط... الم تسأل نفسك يا قلب ربما انه ليس لك نصيب معها ... وربما قصدت بذلك ان تكون جرحا دون طبيب او دمعا دون عيون... او زفيرا دون شهيق.
لا أدري!!! 
حرقتي اعصابي وقلبتِ عالمي بأكمله يا أنت... توقف ارجوك لا تسرع يا وقت دع عقاربك تسكن، لا تلكز جراحي التي اثخنت روحي فلا يمكن ان تكون بهذه القسوة... 
إنها بلسم جراحي، عذاباتي ...نسمة للحياة... ايعقل ان تكون فراشتي قاسية هكذا؟! ... لا أظنك تعطيها حقها لقد اقسمت لي بأنها تبادلني الشعور بالحب .. بل قالت في مرة أني فارس احلامها، حتى أني قلت لها علميني عليك عوديني ان أكون طفل بين يديك، فأنا يا حبيبتي بك أحيا واتنفس من رئتيك، حتى عتابي هذا اتمناه ان يكون رجاء.. فأنا لا أقوى على كسر خاطرها، لأن فؤادي لا يؤمن بكسر الخواطر وحتى في زعلي هذا اجدني وقلبي يختلق الاعذار يبحث عنها ويلجأ اليها... قد يكون هو عتب فقط أو ملل من انتظار...
لكنه موعد مُمل او فيه نسبة من جفاء...أو ربما دمع وحزن ، وها انت أراك تأتين على حين غرة وتسأليني لماذا انت خائف مرة أخرى؟؟
يا لبرودة اعصابك ولهيب نار قلبي... كدت انفجر غيضا من كثرة انتظار.. ولولا اني مكسور الجناحين بحبك لكنت حلقت إليك قبل ان تأتيني بأعذار، تقولين: انك أكثر حزنا على التأخير مني... وأنت تعلمين انني اكثر حزنا منك... ارفقي بي يا نبض قلبي الذي لولا اضلاع صدر لكان قفز إليك وقبله روحي... ها... هيا قولي لا تقفي واجمة، إني أرى في عينيك الكثير من الكلام... حتى الذين حولي اطبق الصمت عليهم ينتظرون ردة فعلك... 
ارادت ان تقول الكثير بعد ان شهدت حالته وما آل إليه من إصفرار وجه وانقباض اعصاب، لم يسعفها لسانها الى صياغة ما جهزت له في موعدها الأول معه، غير أنها اخرجت وردة خبئتها خلف ظهرها وهي تقول: أني أعتذر لك فأنت لست الذي انشد... لست طيف احلامي ... أُتقع لونه.. سقط على الكرسي... 
لكنها سارعت ضاحكة.... يا أميري لا توجل... إنك حقا كل احلامي وليس طيفها كما انك عالمي وكياني والرجل الذي أحب وأعشق... ثم طبعت قبلة الاعتذار على وجنته ...
وضع فنجان القهوة الذي كان يحتسيه، بعدها اطبق دفتر يومياته الذي اعتاد قرائتها في كل عام، خاصة ذكرى يوم ميلاده معها في الموعد الأول... وهو يقول: متجها إليها... آه كم احبك يا نفحة الحياة.

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق