يا دنيي شتي ياسمين

شبكة المدونون العرب - هدى ثابت - فلسطين


في مثل هذه الأيام من أعوامٍ خلت ، نستذكر أننا كنا نستعد لبدء عام دراسي جديد ،
قرطاسية جديدة وجميلة ، حقائب ملونة مزيّنة برسومات لشخصيات كرتونية محببة ، 
معلومات علمية ودينية وأدبية ووطنية جديدة ، 
سيعرفها ، يتعلمها ، يفهمها ، ويحفظها  الأولاد والبنات على مقاعد الدراسة  للمراحل المختلفة ،
ملابس مدرسية موحدة توحي بانتظام الشباب الصغار في طوابير مدرسية مقدسة  ، 
وبالتالي توحي بعام دراسي منتظم ومتزن وصحي .
نعم  ، من المهم أن يكون عاماً دراسياً صحياً ،
فالشباب الصغار  يقضون مدة تزيد على الخمس ساعات يومياً في فصولهم لذلك كان لزاماً توفير كل ما يتعلق بأمنهم الصحي في بيتهم الثاني ولربما كان  الأول ،
 فأجسادهم الغضة يجب ان تُحترم وتُصان من أي وباء متربص ،
المعلمون والمعلمات يَخُطّون حروفهم على سبورات الفصول بطباشير صحية ، 
كما وتحرص إدارات التعليم على تأمين التطعيمات والتحصينات للأولاد والبنات على شكل حبوب مدعّمة بالفيتامينات الضرورية ، 
أو إبر للوقاية من فايروسات لربما ستزور المنطقة ، يُجرى فحصاً لنظرهم ، أسنانهم ، وحالاتهم الاجتماعية 
نستذكر كل هذه التفاصيل ،
بينما نعد اللحظات بانتظار خبر يريحنا  ، بأن حرباً  همجيةً قد وضعت أوزارها ، ولن تعود ،
ننتظر خبراً بانتهاء حرب خيالية لم ولن تحدث حتى في أفلام الخيال العلمي  ، 
لأن عقلاً بشرياً لن يحيط بتفاصيلها المرعبة ، 
لأن عقلاً بشرياً لن يحيط بتقنياتها الخرافية التي  وجهت لإنسان أعزل إلّا من بقايا أحلام 
ونحن نمارس فعل الانتظار ،
نتوقع ما ستؤول إليه مصائر  أبنائنا ومدارسهم الحزينة .
 فمدارس أبنائنا و فصولهم مليئة بأناس هم  منّا  ،
شكلهم يشبه شكلنا ، همهم يشبه همنا ، حزنهم جزء من حزننا ، 
وجعهم كبير وخوفهم كان أكبر،
 في يومٍ ما كان لهم بيوتاً كبيوتنا ، وضحكاتهم كانت تشبه ضحكاتنا ،
الفرق بيننا وبينهم أن الله اختار لهم مكاناً حدودياً ليكون لهم وطناً داخل الوطن ، 
حظهم كان قليل ورعبهم كان كبير ، 
اقتربت منهم وحوش نازية بربرية ، مزقت أحلامهم وسكينتهم  ، وشوهت ضحكاتهم ، 
من شدة خوفهم هربوا ، ركضوا لم يلتفتوا إلى ما تبقى من ذكرى خلفهم لم يجدوا في ديارنا  إلّا مدارس أبنائنا ،
 احتموا في فصولها وكانت لهم بيتاً بديلاً إلى حين ،
مما لا شك فيه أن الاكتظاظ والكثافة البشرية في مدارس أصبحت ملاجئ للإيواء  عادةً  ما يرافقها  تدني في مقاييس النظافة  
وارتفاع في نسبة الأمراض والأوبئة والعدوى السريعة لكل ما هو سيء .
سيبقى القلق رفيقنا بعد الإعلان عن وقف الجنون الذي أحاط بنا وما زال يخيم علينا بظلاله السوداء ، 
القلق الطبيعي من مدى صلاحية مدارس الأبناء والبنات ليسكنوا فيها لمدة تزيد على الخمس ساعات يومياً 
هل هي صالحة للسكنى وأداء دورها ؟
في مثل هذا الوقت من كل عام لا نفكر بالقلق من صلاحيتها الصحية أم لا ، 
في مثل هذا الوقت من كل عام نستشرف فصل الخريف ،  فصل جني حبات الزيتون  المقدسة بعد أول بخة مطر من رب المطر ،
أمّا هذا العام ، فنتوسل لرب الحجر والشجر  والبشر  ، نتوسل  لرب  المطر ، أن يقول له كن فيكون ،
فلن يغسل سموم الحرب العالقة في أجوائنا إلّا مطر غزير من رب عظيم وكبير ،
 لن يجبر خاطر أشجارنا الثكلى إلّا شلالات من أمطار مباركة تطيّب الخواطر وتربت على كتف الأرض أن لا تهني ولا تحزني فلكِ رب يحميكِ
ربٌ قادرٌ على إعادة  أبنائك وبناتكِ من أشجار وشجيرات قلعها الشيطان باظفره  القبيح ، 
ربٌ قادرٌ  على جعلك تحبلين  ببذور الخير والإيمان ، 
أرضنا  البتول ستحبلين بإذن ربكِ  من غير دنس ،
فمثلك فقط مَنْ تحبلُ من غير دنس ،
لن يمسح على رؤوس ما تبقى من أولاد وبنات لدينا ويهمس في اّذانهم أن ( لا بأس ) 
إلّا بخات من الياسمين  الأبيض المعطر تتساقط على رؤوسهم البريئة المقدسة ،
إلى أشبالنا وزهراتنا ،
هزّوا إليكم بجذع الأمل والتفاؤل تساقط عليكم ياسميناً 
يعطر أيامكم ، فصولكم ، كتبكم ، دفاتركم ، أقلامكم ، أصابعكم  ياسميناً يعطر أحلامكم ،
هزّوا إليكم بجذع القوة والعزيمة والشجاعة تساقط عليكم ياسميناً لا يليق إلّا بكم ، 
ويا دنيي  شتي   ياسمين

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق