قاسم الغزلي.. من مدون ملحد مثير للجدل لحقوقي أممي

  • حوارات
  • 0 تعليق
  • الخميس, 24 أكتوبر, 2013, 17:43

شبكة المدونون العرب - الدار البيضاء

"حين كبرت، أدركت بأن وطني لا يشبهني. ابن لقيط أنا لوطن عاهر، إرهابي مستبد". هكذا يقول قاسم الغزالي ( 23 سنة) من خلال سرده لحكايته في كتابه الجديد: "الدار البيضاء- جنيف"، وهي حكاية انتقاله إلى المنفى الإجباري كلاجئ سياسي، من المغرب إلى سويسرا، بعد أن غدت حياته مستحيلة في وطنه ومهددة في حقها في البقاء، مع سرد لكل المراحل التي عاشها بين الماضي والحاضر والتي يختزلها بشدة في إهداء الكتاب لشخصين: والده وحبيبته.
قاسم الغزلي، سبب جدلاً كبيراً تجاوز حدود المغرب حين أثار نقاش التابوهات المتعلقة بالسياسة والجنس والدين (الثالوث المحرم) عبر مدونته التي تناول فيها إلحاده بشكل واضح وصريح.
يتناول كتاب "الدار البيضاء- جنيف" الذي يحتار القارئ في تصنيفه ما بين الرواية والسيرة الذاتية، قضية حرية المعتقد بشكل رئيسي، إلا أنها أيضاً تمتد لتناقش الحرية بمفهومها العام وقضاياها التي تهم الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية لكافة البشر باختلاف معتقداتهم الدينية. تعرض الرواية أيضاً تجربة الاغتراب مع الذات داخل الوطن، ومع الجغرافيا بالخارج بعيداً عن الأسرة وصور الوطن. وهي تجربة مغترب في بحثه المستمر عن الحرية، كما يؤكد الغزالي موضحاً:
"بالرغم من أنني كتبت عن تجربة خاصة وفردية إلا أنني أجد لها امتداداً بأبعاد مختلفة ومتفاوتة داخل المجتمع المغربي والإسلامي بشكل خاص، تلك الحالة من الظلم والغبن الجماعي التي نعيشها وتميز مجتمعاتنا على وجه الخصوص من حيث العنف والتمييز والاضطهاد".
حزن قاسم
من يعرف قاسم الغزالي، يشعر بالحزن الذي يسكنه وأصبح يطبع بالتدريج ملامحه. يقول إن له أسباباً كثيرة: " الضياع في هذا الفضاء الأسود، الحنين لواقع لم نعشه لكننا نحلم أن يعيشنا يوما. قد أقول إن الحزن هو ما دفعني للكتابة، وربما العكس أيضا، فحينما أكتب عن تجربتي، أستحضر أشياء كثيرة كانت في يوم ما سبباً لإسعادي، لكنها تغيب عني اليوم، أو أشياء كرهتها وما زلت أفر بكل ما أملك بعيدا عنها".
بدأ قاسم الغزالي التدوين في سن مبكرة جداً، وقد كان خلالها يمارس العمل الحقوقي والجمعوي في مجموعة من الإطارات الشبابية السياسية والحقوقية المحسوبة على اليسار. وسرعان ما أصبح أصغر المدونين المغاربة شهرة وإثارة للجدل. كان يدعو في مدونته إلى دعم العلمانية والفكر الحر، وكانت كتاباته تعبر عن زاوية مختلفة فيما يتعلق بمسألة الدين، والكفر والإيمان.
وفي ظرف وجيز شنت المدرسة التي كان بها حملة تكفير وتحريض بدأها أحد المدرسين. ولأن القرية التي كان يقطنها صغيرة، فقد تسرب خبر إلحاده وتم طرده من المدرسة. وصل الخبر لوسائل الإعلام لتصبح بالتالي قضيته مثيرة للرأي العام. ولم يطرد الغزالي من المدرسة فقط وإنما طرد من البيت أيضاً، وأصبح منبوذاً في القرية وفي البلاد بأسرها، ومهدداً من مختلف الجهات. وتسارعت الأحداث قبل أن تقدم له سويسرا لجوءً سياسياً وتحتضنه. في سويسرا عرف الغزالي حب امرأة وافتقد وجود الأب.
الملاك الأزرق وأب قاسم
لورينا، هو اسم الملاك الأزرق، حبيبة قاسم التي تملأ عليه دنياه، خصص لها جزء مهماً في كتابه بل وأهداها الكتاب، يقول عنها: "لورينا.. هي أنيس ذلك الطفل اليتيم الذي كان يشعر بالوحدة. هي أيضا المستقبل الذي يضمد جراحي يومياً. أجد فيها شيئا من الشرق، حنان الأم ودفئ البيت، وأجد فيها أيضا حداثة الغرب من صدق في المشاعر وحب للحياة".
يحضر أب قاسم بشكل متناقض في الرواية، ومع لورينا أهداه قاسم الكتاب. " فقد كان أول من أهداني الحياة والتجربة التي أكتب عنها. كما أن أبي كان رجلاً يختلف كثيراً عن بقية الرجال. لا أقول هذا لأنه أبي، لكن لأنه دائماً كان يطمح لأكون مستقلاً عنه وعن سلطة الأسرة العربية التي تبنى على قاعدة الطاعة مقابل الحماية". هكذا يصف قاسم أباه.
الإلحاد وأشياء أخرى
دائماً يتكرر نفس السؤال في الطرح على الغزالي: لماذا أنت ملحد؟ وكان السؤال الذي طلب قراؤنا بإلحاح أن نطرحه عليه أيضاً، فيجيب: "في الواقع، الأمر مسألة صيرورة وليس لحظة واحدة نعبر فيها من اليقين إلى الشك أو الرفض. لقد تشكلت قناعاتي من الرافضة للإسلام والدين بشكل عام عبر رحلة قادتني من دار القرآن إلى معاشرة الجماعات الإسلامية، مروراً بأسئلتي الشخصية والشك الذي رافقني منذ طفولتي وهي أحداث أناقشها وأتعمق في سردها من خلال روايتي: "الدار البيضاء – جنيف".
يوضح قاسم الغزالي أن الإلحاد كان متجذراً في ثقافة شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام، ويسوق كمثال "الدهريون" ، وبعد الإسلام، ويذكر كمثال كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني. كما يستدلي بالمحاكمات التي طالت كبار الشعراء والمفكرين والفلاسفة بسبب التضييق، والتي تجلت في القتل أو السجن أو التضييق، وكدليل على ذلك، المتنبي وبشار بن برد والرازي والراوندي وابن المقفع وغيرهم.
حقوقي أممي
يعمل قاسم الغزالي حالياً مندوباً بمجلس حقوق الإنسان لدى الأمم المتحدة بجنيف. كانت آخر مداخلة له بمجال حقوق الإنسان عن اعتقال رائف بدوي والمضايقات التي يتعرض لها نشطاء حقوق الانسان بالمملكة السعودية. ولعل من أهم الحملات التي قادها بسويسرا والتي لقيت اهتماما من وسائل الإعلام والرأي العام، هي حملة منع محمد العريفي من دخول سويسرا بسبب مواقفه ضد المثليين والمرتدين عن الإسلام، والتي استجابت لها السلطات السويسرية بمنع العريفي من دخول سويسرا لمدة خمس سنوات.

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق