الصيام بإسكندنافيا يفرق المسلمين ولا يجمعهم

ظاهرة شمس منتصف الليل في إسكندنافيا .. شمس الصيف لا تغيب من السماء بسبب موقع المنطقة في أقصى شمال ال

ظاهرة شمس منتصف الليل في إسكندنافيا .. شمس الصيف لا تغيب من السماء بسبب موقع المنطقة في أقصى شمال ال

شبكة المدونون العرب - محمود الدبعي - السويد

مع بداية شهر رمضان الفضيل ، يقوم جمهور المُسلمين في سكندنافيا بالصيام من الفجر و حتى المغيب.حيثُ يزيد عدد ساعات الصيام في الدول الإسكندنافية عن 20 ساعة ، بحيث لا يفصل ما بين آذان المغرب و الفجر سوى 4 ساعات أو أقل من ذلك في الدنمارك التي تصوم 21 ساعة، و ذلك نتيجة لميلان الأرض أثناء دورانها حول الشمس. ومن الملاحظ أن الجو اللطيف في سكندنافيا يُساعد على تحمُل الجوع و العطش لساعات طويلة،
و يطُل شهر رمضان على المناطق الواقعة في أقصى شمال السويد و فنلندا و النرويج في وقتٍ لا تكاد تختفي فيه الشمسُ في الصيف وخاصة في شهر حزيران ( يونيو) و شهر تموز (يوليو) ، أو انها تختفي من السماء لدقائق معدودة لتعاود الظهور بسُرعة مرة اُخرى ، في ظاهرة فلكية تُسمى بـ شمس مُنتصف الليل.
و استغل بعض الأفراد المتحذلقين هذه الحالة ليبحثوا عن فتاوى تسهل على المسلمين الصوم من خلال تحديد ساعات محددة للصوم و وجدوا ضالتهم لدى بعض الشيوخ الأزهريين الذين افتوا بأن يصوم مسلموا سكندنافيا بعمومهم على توقيت مكة نظرا لطول نهار رمضان في الصيف .
و اخذ جمهور واسع من المسلمين بهذه الفتوى و حددوا 14 ساعة ليوم صومهم اي يعلنون عن انتهاء يومهم قبيل آذان العصر في هذه الدول و منهم من يخرج بعائلته الى المطاعم ليتناولوا وجبة الفطور و الرجل بزيه الإسلامي ولحيته المميزة و زوجته بثوبها الشرعي و غالبية هؤلاء من المهتدين الجدد و هم من مواطني سكندنافيا و بدلا عن توطين الإسلام بمفهومة الشمولي غربوه بإتجاه مكة في رمضان . و هذه الصورة تعطي انطباعا سيئا لدى السكان الأصليين الذين لا يجدون تفسيرا مقنعا لتناول هؤلاء المتدينون طعامهم في رابعة النهار وفي مكان عام و يفترض بهم الصوم حتى الغروب ، لأنهم فهموا ذلك من الدروس التي سمعوها من الأئمة . و إذا ابتليتم فاستتروا و لو افطروا في بيوتهم و تكتموا على ذلك يبقى الأمر بينهم و بين ربهم الذي اختص بمجازات الصائمين و اعطائهم اجرهم و هديتهم يوم صومهم و يوم افطارهم. و لكن ان يفطروا في مكان عام و إخوانهم صائمين و يمرون عليهم فهذه و رب الكعبة فتنة عظيمة يتحمل مروجوها سخط الله في يوم لا ينفع به الندم.
و العديد من المسلمين يتندرون بهذه الصوم و يطلقون عليه مسمى ( الصوم المكاوي) و يتساءل البعض هل يرفعون اذان المغرب و يصلون المغرب قبل دخول العصر، ام ينتظرون وقت المغرب؟
إجتماعيا رمضان في دول الشمال الإسكندنافيه لا طعم ولا لون له على الإطلاق فتجد لدى شريحه كبيرة من المسلمين و خاصة الشباب منهم ، صعوبة بالغة في صيامه وإفطاره وقيامه أو حتى أن يحس المسلمون بجو الألفة والسكينة في وسط الجو العائلي الأسري الدافئ وإلتفاف الأسرة حول مائدة الطعام، بسبب طول النهار بالصيف و قصره في الشتاء. بعض المؤسسات الإسلامية تدعو المسلمين لإفطار جماعي في مساجدها و يحس المسلمون بجو من الإلفه و المحبة و يتم التعارف بين المسلمين. يحترم الإسكندنافيون عموما شهر رمضان ويستأذنوك دوماً قبل أن يأكلوا طعامهم في إستراحة الغذاء ولكنهم يستغربون اختلافنا على صيام و افطار هذا الشهر الفضيل.
و دول الشمال من البلدان التي اختل فيها الاعتدالُ حتى أصبح متعذرًا على بعض المسلمين الصيام فيها فيرجعوا إلى التقدير وترك العلامات التي جعلها الله سببًا للأحكام الشرعية في الصلاة والصيام؛ من فجر وشروق وزوال وغروب وذهاب شفق ونحوها؛ لأن سنة الله تعالى في التكاليف جرت أن تَرِدَ على غالب الأحوال، دون ما يخرج على هذا الغالب.
وقياس الاختلال مأخوذ من الواقع: وهو عشرين ساعة فما يزيد، ؛ حيث يصعب على الإنسان صيام عشرين ساعة متواصلة ويزيد، وذلك بقول بعض الأئمة الذين يعتمدون على استشارة المختصين الذين يقررون أن الامتناع عن الطعام والشراب طوال هذه المدة يضر بالجسد البشري قطعًا؛ وذلك على المعهود من أحوال البشر وتَحَمُّلِ أبدانهم، وما كان كذلك فلا يصح أن يكون مقصودًا بالتكليف شرعًا.
وتأتي صعوبة صيام رمضان في دول الشمال إلى طول النهار وقصر الليل فتبلغ ساعات الصيام جنوباً ٢٠ ساعة أو يزيد و تبلغ عدد ساعات الصيام شمالاً إلى ٢٢ ساعة ونصف كما هو الحال في مدينة كيرونا القريبة من القطب المتجمد الشمالي. كان نتاجاً عليه أن أصدر بعض من علماء المسلمين الأزهريين فتوى أن تجيز للصائم في البلدان التي تزيد فيها ساعات الصيام عن ١٨ ساعة إلى الإفطار على توقيت مكة المكرمة حيث أنها أم القرى.
على النقيض من ذلك أصدر جمهور العلماء المسلمين و المجالس الفقهية المعتمدة فتاوى أخرى على صيام اليوم مهما بلغت ساعات نهاره أو طالت إستناداً على قول الله عز وجل (…وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ…) وأيضاً على قول الحق تعالى ( أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) فكان تفسيرهم أنك إن كنت لا تقدر على صيامه فإطعام مسكين وصيامه في وقت أخر ولكن غالبية مسلمي سكندنافيا لا يفضلون إفطار رمضان مهما كانت الظروف؟!!!
السؤال هنا هو لماذا لا يتناقش مسؤلي المؤسسات الإسلامية بإسكندنافيا ويتوحدوا على رأيٍ يعتمده مسلمي سكندنافيا في حياتهم؟!
الفتاوى الميسراتية لا تتناول الصلاة بل يتركون توقيتها على ما هو عليه و نجد من يتبع هذه الفتاوى يشاركون المسلمين في صلاة التراويج و كأنهم على حق و الآخرين يجلدون انفسهم و يرهقونها صوما حتى مغيب الشمس ، مع وجود هذه السعة.
و الأصل في فتوى التقدير الزمني خاص في اوقات الصلاة و الشعائر الدينية الأخرى في المناطق التي لا تغرب بها الشمس او لا تظهر و تشمل رمضان إلا أن ناقلي الفتوى خصصوها لرمضان و لم يقدروا و قت الصلاة و هذا هو الخطا الكبير الذي ارتكبوه في بحثهم عن ميسرات لأمة الإسلام في سكندنافيا.
وقع المسلمون الجدد في مصيدة الميسرين و اعطونا نموذجا سيئا لتغريب الدين بدل توطينه في سكندنافيا . و عند دخول شهر الصوم في فصل الشتاء و الوقت قصير لا يزيد عن 4 ساعات في الشمال و 9 ساعات في الجنوب لا نجد لفتوى التقدير هذه صوت بل نجد اصحابها يصومون من الفجر الذي يدخل الثامنة صباحا الى غروب الشمس على الثانية عشرة أو الثانية ظهرا . و لا ينتظرون دخول وقت الإفطار على توقيت مكة المكرمة.
فعلا انها فتاوى تفرق المسلمين ولا تجمعهم و تؤكد بأن مسلمي سكندنافيا يجتمعون في اجسداهم تحت سقف مؤسساتهم و لكن قلوبهم شتى.
سكان البلاد من غير المسلمين يتندرون علينا و يقولون ما هذا الدين الذي لا يتفق اتباعه على يوم صيامهم و يوم فطرهم و يوم عيدهم و هو يرون الصوم التركي الذي يحدد سلفا دخول شهر الصوم و انتهاؤه من خلال الحساب الفلكي و هناك الصوم الشيعي الذي يؤخر الإفطار نصف ساعة بعد غروب الشمس و هناك الصوم المكاوي الذي اشرنا اليه و الصوم السني القائم على الفقه الشرعي . و الصوم حسب توقيت الوطن الأصلي و هناك من يحول فرضية صلاة العشاء الى تطوع لأن وقتها لا يدخل في الصيف بسبب انعدام الظلمة و لا يقدر وقتها و يطبع اوقات الصلاة من الفجر الى المغرب.
و للإسف تساهم المؤسسات الإسلامية التي تتشدق بعملها الدؤب على توطين الإسلام بإسكندنافيا على تفريق شمل المسلمين و حتى المهتدين الجدد تدخلهم في هذه الفوضى الدينية غير الخلاقة.
اين هي المرجعية الدينية التي توحد ولا تفرق و اين هم الدعاة الذين يجمعون الكلمة و لا يفرقون الأمة المسلمة بإسكندنافيا بفتاويهم المتناقضة. لم تعد المسألة مدارس فقهية و مذاهب تختلف في فروع الدين بل هي سياسة تفرق ولا تجمع و نجد مسلم صائم لثبوت دخول شهر الصوم في وطنه و جاره صائم لأن الوقت لم يدخل و تنقلب الحالة في نهاية شهر رمضان .. مسلمون يحتفلون بيوم فطرهم و آخرين يكملون عدة الشهر و هذا لعمري قمة الفوضى الدينية و التي تقلل من شأن المسلمين و احترامهم في سكندنافيا.
يجب ان نعترف بأن سياسة توطين المسلمين بإسكندنافيا فشلت و أننا جاليات متفرقه لا توحدنا اركان ديننا و لا اسس إيماننا و ما هي إلا اسماء نطلقها على توصيف الإندماج و التوطن نظريا و لكن عند التطبيق نتحول الى مدارس متفرقة تسيئ بمجملها لإسلامنا.
لا تعتمد دول سكندنافيا ساعات عمل خاصة خلال الشهر الفضيل، لأن المسلمين أقلية، حيث يُشكل المسلمون ما نسبته 7% من سُكان سكندنافيا،
مما يجعل ساعات الصيام مُرهقة للغاية خاصة للأشخاص الذين يضطرون للحركة كثيراً في عملهم أو العمل تحت الشمس. و آخرين يشتغلون بأعمال صعبة كالمخابز و المطاعم وسط درجات حرارة عالية تجعل من مهمّة الصائم أصعب. و هؤلاء استثناء قد يجدون مخرجا بأن يفطروا يومهم اذا وجدوا صعوبة و يقضون ذلك لاحقا ، ولكن الأجر على قدر المشقة ، اما تحديد ساعات للصوم فهو لا يحل المشكلة ، بل يعقدها.
و تُحاول بعض المؤسسات الإسلامية في هذا الخصوص الإتجاه نحو تسهيل الصيام على المُسلمين في إسكندنافيا، و السماح بالإفطار عند المشقّة أو ربط موعد الصيام من الفجر إلى غياب الشمس في الدول الأصلية للمُسلمين مثل ايران و مصر و المغرب و تركيا و البوسنة و الهرسك و العراق و غيرها من مواطن المسلمين.
لذلك فإن بعضُ المُسلمين في سكندنافيا ، يقومون بالصيام وفقاً لتوقيت البلد التي قدم منها، و منهم من يختار الصيام بحسب توقيت مدينة مكة كما اشرنا ، مما يجعل عدد ساعات الصيام أقل بخمس او ست ساعات عن توقيت الصيام في سكندنافيا.
و تبقى غالبية المُسلمين في الدول الإسكندنافية نقوم بالصيام من الفجر و حتى غروب الشمس ،و ما أن يقوموا بالإفطار حتي يبدأ إستعدادهم لصلاة التراويج و من ثم انتظار السحور. و صلاة الفجر ثم يؤون الى فراشهم ساعات يتقون بها على مشقة العمل و يومهم الطويل.

التعليقات

مواطن نرويجي

مقالك سيء يا اخي وغير منصف وكل وصف وصفت به المسلمين الاخرين ممن نقدتهم غير منصف وظالم ولانني صائم فلن ارد عليك بما تستحق ولكن حسبي الله فيك وفي امثالك لان طريقت تفكيركم تجعل حياتنا الصعبه في دول اسكندنافيا صعبه وتشددكم المبالغ به هو سبب مايعانيه الاسلام من غبن وسوء فهم في تلك البلاد ...حسبي الله فيك وعسى ان يهديك وتراجعك نفسك ودينك وتتحرى قبل ان تطلق الاوصاف والتبريرات وانت ساكن في السويد وتعرف طبيعه الحياه والمناخ والناس والعمل وان مايناسب البعض قد يكون مؤدي للاخرين والاسلام دين يسر وراجع ايه

11:24 - 24 يوليو, 2013

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق