أين نحن من خير أمة أخرجت للناس

شبكة المدونون العرب - رأفت حمدونة - فلسطين

منذ أن وطئت قدماى المساجد وفى كل خطبة أسمع عن صدق ووفاء وتواضع سيدنا أبو بكر الصديق وعن عدل سيدنا عمر ، وحياء سيدنا عثمان وحكمة سيدنا على كرم الله وجهه رضى الله عنهم جميعاً ، وعن خامس الخلفاء عمر بن عبد العزيز وعن بطولات الصحابة وانتصارات الخلفاء وعن الفتوحات فى الدول الإسلامية المتعاقبة ، وعن صلاح الدين و قطز ، وبالتأكيد نحن نفخر ونعتز بتاريخنا وبأنبيائنا وخلفائنا وصفحات التاريخ المشرفة والمشرقة من ذاكرتنا ، ونتمنى لو عشنا فى كنفهم وشهدنا عزتهم وكرامة شعوبهم فى ظلهم .
وأتسائل : لماذا تفتقر خطب المساجد فى هذه الأيام للحديث عن انتصارات جديدة لقادتنا وشعوبنا ، ووصف لبطولات مستجدة لجيوشنا ، وللحديث عن زهد حكامنا وتداولهم للسلطة وتشاورهم مع أولى الرأى ، وعن تحليهم بالصدق والنزاهة والبطانة صاحبة الخلق والانجاز والقدرة .
لماذا تفتقر وسائل إعلامنا وخطب مساجدنا ولحظات السمر فى بيوتنا فى الحديث عن وقائع تحرير أراضينا ومقدساتنا ، وعن العدل لدى حكامنا وقياداتنا ، وعن الاقتصاد والتكنولوجيا والتقدم والنجاح فى إدارة دولنا ، وعن تقليص فجوات الفقر والبطالة ، عن الأخلاق والفضيلة والتماسك الاجتماعى ، والتعاون والألفة والمشروع السياسى ، عن النهضة والوحدة والاستقرار والحرية والسيادة والاستقلال .
وأين نحن من قول الله عز وجل " كنتم خير أمة أخرجت للناس " ؟؟ أعتقد أننا كنا خير أمة ونحن نتحلى بأخلاق نبينا ، ونحن نقود العالم بعدلنا وقوتنا ، ونحن متراحمين بيننا وبأسنا على عدونا شديد ، ونحن متوحدين فيما بيننا ، ونحن زهاد فى الحكم كوسيلة لتحقيق غاية منتهاها خدمة شعوبنا وتحقيق أقصى حد لهم من الرفاه ، ونحن نهتم بالنظام والنظافة ونحاسب الواسطة والرشوة والمحسوبية ، ونحن نتمسك بثوابتنا ومبادئنا ، ونحن نحمى أوطاننا ومقدساتنا ، ونحن نقرب ما يستحق بامكانياته وانجازاته ونحافظ عليه ونستبعد المتسلقين والانتهازيين والمنتفعين والسطحيين فى قدراتهم وتاريخهم ، ونحن نحب الناصحين ولا نكرههم أو نحقد عليهم ، ونحن نحترم العلماء والأكاديميين ونشجعهم على المزيد من العلم والبحث ونوفر لهم ما يريدون ، فهل لا زلنا خير أمة أخرجت للناس ونحن أبعد ما يكون عن تلك الصفات ؟؟
وأختم بهذا الأثر" حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: ذُكر لنا أن عمر بن الخطاب قال في حجّة حجّها ورأى من الناس رِعَة سيئة، فقرأ هذه: " كنتم خير أمة أخرجت للناس "، الآية. ثم قال: يا أيها الناس، من سره أن يكون من تلك الأمة، فليؤد شرط الله منها " .

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق