دليل للتعامل مع المعاقين

شبكة المدونون العرب - الأديبة فاطمة المزروعي - الإمارات العربية المتحدة

هناك معايير عدة يقاس بها تطور وتقدم الأمم، ومنها العدالة وتطبيق القانون والنمو ومستوى التعليم، لكن يبقى من أهم المؤشرات الدلالية على التقدم الحضاري لأي أمة من أمم الأرض هو رعايتها الفئات التي توجد في أي مجتمع، وهم الفئات الضعيفة من كبار السن سواء من الرجال أو النساء والمرضى وذوي الحالات الخاصة، فضلاً عن الأطفال والأيتام وغيرهم كثير. إذا رأيت أي مجتمع يتوجه لخدمة هذه الفئات ويقف معها وذلك من خلال برامج تطبقها الجهات المعنية في الدولة مثل وزارة الشؤون الاجتماعية أو مؤسسات الشأن العام والخدمية والخيرية، فهذا دليل تميز ورقيّ. 
لدينا ولله الحمد وعي تام بهذا الجانب، لأن له ارتباطاً وثيقاً بأصالتنا وقيمنا وعاداتنا فضلاً عن الدين الذي يحثنا على التراحم والتعاطف، لذلك هناك سعي لتحويل المبادرات التي تهدف إلى تعزيز هذه القيم لواقع معاش، إضافة إلى رغبتنا جميعاً في تلافي أي تقصير، بل سن قوانين واضحة للجميع. 
على سبيل المثال جميعنا نشاهد ونلمس معاناة أخواتنا وإخواننا وبناتنا وأبنائنا من ذوي الاحتياجات الخاصة في بعض الدوائر والقطاعات الحكومية والخاصة التي لا تزال غير قادرة على تلبية احتياجات المعاقين، فعدد من مؤسساتنا الحكومية من مدارس ومواصلات وغيرها لم تكتمل جهودها حتى الآن لتكون في خدمة ذوي الاحتياجات الخاصة، والملاحظ في كثير من المواقع أن هذه الفئة لا تستطيع إنجاز معاملاتها بنفسها، ولا تتوفر آلية معينة أو دليل إرشادي يمكن أن يطبق ويساعد مثل هذه القطاعات في كيفية التعامل مع هذه الفئات. لذا بادرت وزارة الشؤون الاجتماعية مشكورة ممثلة في إدارة رعاية وتأهيل المعاقين العمل لتلافي مثل هذا الخلل وذلك بإطلاق دليل خدمة المعاقين في الدوائر الحكومية، ويهدف هذا الدليل إلى التعريف بطريقة التعامل مع هذه الفئة، بل تعريف حتى الناس في المجتمع سواء كانوا في المولات والأسواق أو الشارع أو في أي مكان، وغني عن القول إن هذا الدليل لَمن شأنه أن يرفع الوعي وينمي الاحترام وكيفية التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة. ونتمنى أن نرى هذا الدليل وقد اكتمل وأعلن عنه وتم توزيعه وبدأ تطبيقه، بل بات تطبيقه إلزامياً، فلهذه الفئة مكانتها في المجتمع فضلاً عن مكانتها في قلوبنا.

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق