إساءة أمام مئة مليون إنسان

شبكة المدونون العرب - الأديبة فاطمة المزروعي - الإمارات العربية المتحدة

تعتبر وسائل الإعلام مؤثرة في تكوين الرأي العام، وإيصال رسائل محددة للمجتمعات، وليس كما يعتقد البعض بأن مهمتها تزويدنا بالأخبار وإطلاعنا على آخر المستجدات، وإن كانت هذه واحدة من أدوات ومهام الإعلام، إلا أنها ليست من أهمها. 
في هذا العصر بات الإعلام سلاحاً أكثر أهمية إذا صح تسميته بالسلاح، فالمعلومات والأحداث تنتقل بسرعة مهولة تكاد لا تتمكن من ملاحقتها، وفي زمن مواقع التواصل الاجتماعي كالتويتر والفيس بوك أو مواقع مثل اليويتوب وكيك، وغيرها كثير، ضاق الزمن الفاصل بين الحدث وانتشاره بشكل لافت ومهم. هذا الجانب قد يكون أكثر وضوحاً في صناعة مرادفة وشقيقة وملازمة للإعلام، والذي يختلف أنه يقدم الحدث نتيجة صناعة، ونتيجة لرغبة في التأثير على جمهور محدد، وهو اختصار يعني صناعة الإعلان الذي تطور بشكل لافت ودخلت عليه عناصر كثيرة لدرجة الاستعانة بخبراء ودارسين في مجال العلوم النفسية والاجتماعية لمعرفة كيف يمكن التأثير على أكبر قدر من الناس لترويج سلعة محددة.
ومن دون الدخول في الإعلان وأصنافه وتوجهاته وأنواعه، أركز على الجانب الإعلاني الذي يتمدد لمحاولة التأثير حتى يصل للإساءة والتقليل من إرث أمة من الأمم أو يركز على مفهوم خاطئ فيسبب تثبيت هذا المفهوم، والهدف هو الترويج لسلعته. الذي أثار هذه الكلمات هي الأخبار التي تم تناقلها سريعاً عن منظمات عربية أمريكية وجهت انتقادات لاذعة للإعلان الذي ستعرضه شركة كوكا كولا في نهائي دوري كرة القدم الأمريكية. ويظهر في الإعلان عربي يسير في الصحراء مع جمل عنيد بطريقة ساخرة. وقد حاولت منظمات عربية منع ظهور الإعلان بشكله الحالي لأنها رأت أنه سيساهم في تكريس صورة نمطية مشوهة عن العربي في أذهان مئة مليون أمريكي سيشاهدون المباراة. هذا الذي تفعله واحدة من كبرى الشركات في العالم، وهو أنها تجعلنا أضحوكة أمام مئة مليون إنسان، وأنا لم أشاهد هذا الإعلان، لكنني أجزم أن المنظمات العربية الأمريكية لم تتحرك إلا لأن هذا الإعلان فيه تشويه حقيقي لنا ولإرثنا العربي بل ولقيمنا ولحياتنا كوننا نستخدم الجمال ونعيش في الصحراء بالأمس واليوم وغداً.
لكن مع الأسف ليست هذه الشركة وحسب التي تسيء لنا، فبنظرة وجولة على الإعلانات التي تملأ القنوات العربية تجدها محملة بصور نمطية غير حقيقية عن المجتمع الخليجي وكم تظهرنا بأننا استهلاكيون وهمنا فقط الطعام والمستلزمات المتميزة، وهذا دليل مع الأسف، أننا لم نتقن هذه اللغة ولم نتقن هذه الصناعة.

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق