للجنوب سأتحدث هذه المرة..

صلاح علي صلاح

صلاح علي صلاح

صلاح علي صلاح - خاص بـ "شبكة المدونون العرب"

"

على غير ما سرت عليه خلال الفترة السابقة بالتركيز على الاقتصاد سأتحدث هنا قليلا في السياسة وتحديدا عن الجنوب وللجنوب سأتحدث هذه المرة..
قناعتي الخاصة "التي لا أفرضها على أحد" هي أن انفصال الجنوب حق مكفول لأبنائه إذا أجمعوا واستقروا عليه ولا يحق لأحد لومهم عليه فالوحدة كانت "وسيله" وإن تم الاجتهاد على تصويرها "كغاية".. كانت وتبقى وستضل كذلك وعلى الجميع جنوباً وشمالاً وداخلياً وخارجياً أن يعي ويدرك ذلك وأن لا يحاول تجاهله بأي شكل من الأشكال أو الالتفاف عليه فهذه المحاولات قد تم تجريبها مراراً وتكراراً ولم تفضي الى شيء وكما يقال "تجريب المجرب خطأ مرتين".
هناك ظلم حقيقي تم ممارسته داخل الجنوب حدث من خلال تهميش أبنائه في جوانب عديدة كحق المواطنة المتساوية والشراكة والوجود المفترض وكذلك في تجريف الهويات والقيم والمبادئ التي بنى عليها الجنوبيون كينوناتهم الخاصة والعامة لعشرات السنين واستفحلت هذه الممارسات واشتدت بشكل أساسي بعد حرب 1994م التي أعتقد أن مشكلة مشروع الوحدة بعدها كانت أعمق وأكثر تعقيداً من حجمها قبل الدخول في هذا المشروع عام 1990م ، وأتذكر أنني صرحت بهذا الكلام وهذه القناعة بشكل علني عام 2006م في إحدى الندوات السياسية التي أقيمت في جامعة عدن وأنا "أبن الشمال" وفقا لهذه التوصيفات الموجودة , أتذكر أنني قلت بالحرف في تلك الندوة (ان مشكلة الوحدة بعد حرب 94 أكبر بكثير من مشكلتها قبل تحقيقها في العام 90 , لأن براميل التشطير كانت قبل 90 موجودة في الجغرافيا ولكنها بعد حرب 94 انتقلت الى القلوب ... وإزالة البراميل من القلوب عملية أصعب بكثير من إزالتها من الجغرافيا).
سيعارضني البعض او الكثيرين عند طرحي هذه القناعة وسيسارعون بالقول (ولكن الشمال أيضاً تعرض للظلم والنهب؟!)..  هذا الكلام والمنطق صحيح ودقيق جدا ولكنني سأرد على المسارعين بالرد دوماً بهذا المنطق انه لا يحق لك إجبار المظلوم على درجة ومقدار (شعوره الشخصي) بحجم الظلم أو أن تقيد (رد فعله الخاص) وموقفه منه وإزائه..  فشعورك وردة فعلك الخاصة فعليا ليست "بوصلة" تحدد من خلالها ماهية وطبيعة ردود فعل الآخرين المفترضة حتى وإن كنت مظلوما مثلهم أو حتى أشد.
في كل مرة أفكر في هذا الموضوع أو أسمع نقاشاته المتكررة منذ سنوات أجد أن منطقي وقناعتي الخاصة كانت ومازالت وستضل تقول "أن التخلص من الشراكات الفاشلة التي لم تحقق الأهداف المرجوة منها أو التي لا يكون هناك أمل في تصحيحها يكون دائماً أجدى من الاستمرار فيها".  
رأيي الشخصي كمحب صادق وناصح أنه يجب على سياسيي الجنوب وقواه الصاعدة أن يمضوا في أربعة توجهات أساسية لتحقيق تطلعاتهم وآمالهم في هذا الشأن وهي كالتالي:
1- البدء بتكوين (مشروعهم الخاص الواعي) الذي يحافظ على مصالحهم ووجودهم في أرضهم "فإن لم تكن صاحب مشروع خاص بك ستضل دوما جزء من مشاريع الآخرين".
2- الترويج للمشروع بين أوساط أبناء الجنوب بشكل مقنع مستوعب ومبين لكافة التفاصيل السياسية والاقتصادية والمجتمعية والا يعتمدوا فقط على لغة العاطفة والانفعالات فالواعون والمدركون فقط هم من يستطيعون تحقيق التغيير أما الانفعاليون والعاطفيون فلن يتجاوزوا مربعات صناعة الضجيج والأحداث.
3- عليهم وضع تطمينات وضمانات حقيقية قابلة للتحقق والقياس لإخوانهم في الشمال حتى يطمئنوهم وحتى يحصنوهم كذلك من محاولات بعض القوى التي ستتضرر مصالحها الخاصة والتي بالتأكيد ستستغل مخاوفهم لتجييشهم ضد هذا التوجه.
4- أن يقدموا للمجتمع الخارجي إقليمياً ودولياً مشروعاً واضحاً ومحددا أساسه "الاقتصااااد" قبل السياسة والحقوق والحريات والمظلوميات فلغة المال والمصالح الاقتصادية المشتركة هي اللغة الوحيدة التي يفهمها العالم وهي محور وكعبة السياسة والعلاقات وكذلك الصراعات.
بدون هذه التوجهات سيضل الفعل السياسي الجنوبي المتجه نحو فك الارتباط وحق تقرير المصير يدور في دوائر مفرغة مكرورة مثل "جمل معصرة" يكد ويجتهد ولا تنتج معصرته زيوت! .
شيء أخير أيضاً يجب أن أنبه له...وهو أنه ليس عليهم استعداء كل الشمال، فهو كذلك كان شريكاً لهم فيما تعرضوا له في الجنوب في جغرافية مكلومة تصارعت فيه الضحايا وفر الجناة.
أمنياتي.

"

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق