شذرات.. وعبرات حول عيد الفطر 1440

موفق السباعي - خاص بـ "شبكة المدونون العرب"

"

حسب حركة القمر .. ودورانه حول الأرض بشكل ثابت ومستقر .. منذ أن خلق الله السماوات والأرض ..
وحسب رأي الخبراء والمختصين في علم حركة القمر ..
فإن هلال شوال لهذا العام 1440 .. سيغيب عن الوجود والشهود .. بعد مغيب شمس الإثنين التاسع والعشرين من رمضان الموافق للثالث من حزيران 2019 .. بمقدار 3-6 دقائق .. حسب موقع البلدان المختلفة .
وهذا يعني .. أنه لن يستطيع أي إنسان على وجه الأرض .. أن يرى الهلال بالعين المجردة أو المنظار .. في ذلك اليوم ..  
وعليه فإن عدة شهر رمضان لهذا العام .. ستكون ثلاثين يوما ..
والعيد سيكون بإذن الله .. يوم الأربعاء الخامس من حزيران ..
وأي شخص يدعي أنه تمكن من رؤية الهلال .. فهو غير صادق ومضلل ومخادع !!!
فينبغي لمن يريد تكملة طاعته حسب شرع الله .. ألا يطيع الأنظمة العلمانية أو الطاغوتية .. التي بعضها حدد منذ زمن بعيد .. أن العيد سيكون يوم الثلاثاء الرابع من حزيران .. وبعضها الآخر قد يأمر بالإفطار يوم الثلاثاء الرابع من حزيران .. بناء على رؤية أحد العميان .. أو غير الموثوقين ..
وألا تأخذ بفتاوى المشايخ المهلهلة المتهافتة القديمة ..
بأنه يجوز للإنسان أن يتبع نظام البلد الذي يقيم فيه ..
فهؤلاء مشايخ الحكام .. حتى ولو ادعوا .. أنهم ليسوا كذلك .. ليس لديهم أمانة ولا صدق مع الله .. وينظرون إلى الناس على أنهم .. عوام جاهلون أميون لا يعلمون .. فيدلسون عليهم دينهم ..
علاوة على أنها ..
موجودة في كتب الفقهاء القدماء أفتوا بها .. حينما كانت تحكم البلاد بمنهج الله ونظامه .. وفي وقت لم تكن الحسابات القمرية متوفرة بالدقة التي تتوفر به حاليا ..
أما الآن .. فلا يوجد نظام يطبق منهج الله .. كما أن الحسابات القمرية .. متاحة ومتوفرة لكل ذي عقل .. وبصيرة ..
وتنبيه هام جدا .. للمسلمين المقيمين في البلدان التي قررت الفطر يوم الثلاثاء 30 رمضان 1440 الموافق 4 حزيران 2019 .. على اعتبار أنه يوم العيد !!!
إياكم ثم إياكم .. أن تفطروا غدا الثلاثاء معهم !!!
وإلا تكون عبادتكم ناقصة ..
وتكونوا من الآثمين .. لأنكم أفطرتم عمدا بدون عذر شرعي ..
ولا تحتجوا بأن الإثم يقع على ولي الأمر !!!
فليس بولي أمر .. من يأمركم بمخالفة شرع الله عمدا .. وعن سبق إصرار ..
ولا يحق لكم طاعته ..
وإن أطعتموه .. فأنتم من الآثمين الظالمين ..
( بَلِ ٱلإِنسَٰنُ عَلَىٰ نَفسِهِۦ بَصِيرَة ﴿١٤﴾ وَلَو أَلقَىٰ مَعَاذِيرَهُۥ ﴿١٥﴾ القيامة ..
( كُلُّ نَفسِ بِمَا كَسَبَت رَهِينَةٌ ﴿٣٨﴾ المدثر ..
وبعض الحكام الطغاة المستبدين .. لا يكتفون بمحاربة نظام الإسلام .. ومنهجه في الحياة .. ونشر التحلل والانسلاخ من الإسلام فقط !!!
بل تمادوا في العبث في تحديد مواعيد العبادات .. ومصادمة العقل والمنطق والعلم التجريدي .. الذي لا يعرف الهوى ..
فعلم حركة القمر يقول – ومن مصادر عديدة من مراكز الأبحاث والخبراء - أنه من المستحيل رؤية هلال شوال يوم الإثنين 29 رمضان 1440 ..
وأن شهر رمضان ثلاثون يوما كاملة ..
ولكن هؤلاء الطغاة المردة .. من شدة كراهيتهم لاسم الله تعالى .. وتحديهم له ..
أرادوا أن يفسدوا على المسلمين دينهم .. ويجعلوا عبادة الصيام منقوصة غير كاملة ..
فأعلنوا كذبا وزورا وبهتانا .. أنهم رأوا هلال شهر يوم الإثنين 29 رمضان .. وما رأوه ..
وإنما خُيل لهم .. وشُبه لهم أنهم رأوه ..
والحقيقة الساطعة .. أن العيد هو يوم الأربعاء في الخامس من حزيران 2019 .
ومن طرائف وبلاهة الذين أفطروا يوم ثلاثين رمضان .. زاعمين أنهم رأوا هلال العيد يوم التاسع والعشرين من رمضان ...
أنهم يجهلون أبجديات حركة القمر وأطواره  ومنازله .. التي يتنقل فيها .. من أول ولادته إلى نهايته ..
كما قال تعالى :
( وَٱلۡقَمَرَ قَدَّرۡنَٰهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَٱلۡعُرۡجُونِ ٱلۡقَدِيمِ ﴿٣٩﴾ لَا ٱلشَّمۡسُ يَنۢبَغِي لَهَآ أَن تُدۡرِكَ ٱلۡقَمَرَ وَلَا ٱلَّيۡلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِۚ وَكُلّٞ فِي فَلَكٖ يَسۡبَحُونَ ﴿٤٠﴾ يس .
وهذا هو التفسير الميسر يقول:
( والقمرَ آية في خلقه، قدَّرناه منازل كل ليلة، يبدأ هلالا ضئيلا حتى يكمل قمرًا مستديرًا، ثم يرجع ضئيلا مثل عِذْق النخلة المتقوس في الرقة والانحناء والصفرة؛ لقدمه ويُبْسه ) .
كما يجهلون شكله أثناء مسيره .. من يوم ولادته إلى يوم اختفائه ..
فهو يبدأ بهلال رفيع جدا كالخيط .. محدب إلى اليمين في أول الليل .. ثم يثخن هذا التحدب يوما وراء يوم .. حتى  يصبح بدرا كاملا يوم الرابع عشر .. ثم يعود إلى التناقص يوما وراء يوم .. ويصبح التحدب إلى اليسار .. ويظهر في آخر الليل ..
فبعض البلهاء الجهلاء العميان .. عرضوا صورا للقمر في منازله الأخيرة .. شكله محدب إلى اليسار .. مستدلين كذبا وبهتانا .. أنهم رأوا هلال شوال يوم 29 رمضان !!!
ولكن الطرفة الأغرب .. أن دولة مالي في غرب أفريقيا .. زعمت أنها رأت هلال العيد يوم 28 رمضان .. فحكمت بأن العيد يوم الإثنين 3 حزيران 2019 ..
كما أنها صامت يوم 5 أيار قبل المسلمين جميعا .. وأفطرت قبلهم جميعا ..
فلا غرو أن تزعم قلة قليلة .. من المسلمين في جزيرة العرب أو خارجها .. لا تشكل إلا 1% من المسلمين ..  أنهم رأوا هلال العيد يوم 29 رمضان .. فيتبعها القطيع .. الذي لا يشكل أكثر من 2% من المسلمين ..
وقسم آخر من القطيع .. اتبع النظام العلماني .. الذي يجعل يوم ولادة القمر هو أول يوم من الشهر .. بغض النظر عن إمكان رؤيته بعد غروب الشمس أم لا !!!
فكل هذا القطيع لا يشكل أكثر من 10% من المسلمين .. بينما البقية الباقية .. أبت أن تفطر وتتبع القطيع ..  وأتمت عدة رمضان 30 يوما ..
وسيكون العيد عندها غدا الأربعاء 5 حزيران .. وهذا هو الصحيح اليقيني .. الذي لا يقبل الشك ولا الريب .. لأنه سنة كونية ثابتة لا تتبدل ..
( سُنَّةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلُۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗا ﴿٢٣﴾ الفتح ...
مشايخ الكهنوت الإسلامي .. بما فيهم السوري ..
أكثر ضلالا .. وإضلالا .. وإفسادا لعقيدة المسلمين من سواهم ..
لأنهم يعلمون الحق وينحرفون عنه .. ويحرفون غيرهم !!!
ولا يستنكفون أن يسايروا الأنظمة الطاغوتية والعلمانية .. ويرضخوا وينصاعوا لأوامرها .. ويجيروا الفتاوى لتتوافق معها .. سواء كانت عن قناعة .. أو خجل .. أو مجاملة .. أو خوف !!!
ولا يتورعون عن التطبيل والتزمير لبعضها ..
فيحرفون الكلم عن مواضعه .. ويقعون في نفس الذنب الذي وقع فيه أحبار اليهود .. وكهنة أهل الكتاب ..
( لَوۡلَا يَنۡهَىٰهُمُ ٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلۡأَحۡبَارُ عَن قَوۡلِهِمُ ٱلۡإِثۡمَ وَأَكۡلِهِمُ ٱلسُّحۡتَۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ ) المائدة 63
إن كل من يشكك في صحة الحسابات القمرية .. المتناهية الدقة .. المرتبة من قبل خالق السماوات والآرض .. منذ أن خلق السماوات والأرض قبل ملايين السنين ..
ويرفض الأخذ بها .. ويستهين بها .. ويستخف بها ..
إنما يشكك في صدق الله تعالى !!!
ويرتاب في سننه الثابتة .. المستقرة ..
ويفضل شهادات العبيد العميان الأميين .. الجهلة .. في معرفة شكل القمر حين بزوغه في السماء .. في أول يوم !!!
هؤلاء هم الخاسرون .. الضالون .. المضلون ..
وماذا على المجلس الإسلامي السوري .. لو توافق في تحديد يوم العيد .. مع النظام السوري .. الذي أعلن أن يوم العيد .. هو الأربعاء الخامس من حزيران .. وهو الصحيح .. المتوافق مع السنن الكونية ؟؟؟!!!
هل في فقه العبادات والشعائر التعبدية .. حجة أو ذريعة لمخالفة الكافرين .. في تحديد يوم العيد .. أو التحسس منهم ؟؟؟!!!
والله تعالى يقول :
( وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَ‍َٔانُ قَوۡمٍ أَن صَدُّوكُمۡ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ أَن تَعۡتَدُواْۘ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ) المائدة 2 .
فالنظام السوري عدو .. وكافر ومجرم وقاتل .. والنظام العلماني صديق ..
ولكن الأول .. اتخذ قرارا صائبا في تحديد يوم العيد .. فينبغي التوافق معه – ليس لسواد عيونه – ولكن للتوافق مع السنن الكونية .. ولجمع السوريين كلهم على يوم واحد للعيد ..
والثاني كان مخظئا .. لعدم مبالاته واهتمامه في تحديد اليوم الشرعي ..
( وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَ‍َٔانُ قَوۡمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعۡدِلُواْۚ ٱعۡدِلُواْ هُوَ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ) المائدة 8 .
فأين التقوى من هذا المجلس العتيد .. الذي يجامل على حساب الله ؟؟؟!!!
ولماذا يشق صف السوريين ؟؟؟!!!
قسم يحتفل بالعيد يوم الثلاثاء .. وهو خطأ .. متعارض مع السنن الكونية .. والقسم الأكبر يحتفل بالعيد يوم الأربعاء وهو الصحيح ؟؟؟!!!
هل في فقه العبادات .. سبب لمجاراة ومجاملة للنظام العلماني الذي يقيم فيه .. والذي لا يهتم بالرؤية الشرعية للقمر .. في تحديد المناسبات الدينة .. والذي تم تحديد تواريخ مسبقة منذ مائة سنة تقريبا .. على يد الهالك المدمر للخلافة الإسلامية ؟؟؟!!!
ننتظر منهم الجواب الشرعي .. المبني على السنن الكونية الربانية .. إن كانوا يفقهون .. وما أظن أنهم يفقهون !!!..
وليس على الجواب التقليدي المقيت القديم .. المتصادم مع السنن الكونية الربانية .. الذي يدعو إلى الخضوع لنظام البلد الذي يقيم فيه .. كالقطيع ينام في حظيرة البلد الذي يقيم فيه .. بغض النظر عن شكل هذا النظام .. إن كان متوافقا مع نظام الكون أم لا ..
واليوم الأربعاء الخامس من حزيران 2019 ..
بدأ عيد الفطر الصحيح .. الذي لا شك فيه ولا ريب ..
متوافقا مع حركة القمر .. ومع إمكانية رؤيته بسهولة ويسر ووضوح ..
أما الذين أجبروا المسلمين أمس الثلاثاء على الفطر ..
وزعموا رؤية القمر !!!
أو الذين اعتمدوا على الحساب الفلكي فقط !!!
كانوا خاطئين ..
ويحملون أوزارهم .. وأوزار من فطروهم .. كاملة على ظهورهم !!!
ألا ساء ما يزرون ..
وعلى كل حال ..
تقبل الله طاعتكم .. وصالح أعمالكم أيضا ..
وأعاده الله عليكم وعلى المسلمين .. وقد تحررت بلادهم من الطغاة الجبابرة ..
وخاصة أرض الشام المباركة .. أرض الملاحم الكبرى .. وأرض نزول المسيح عيسى بن مريم عليه السلام .. وكل عام وأنتم بخير .

"

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق