أنظمة جديدة أنشأتها غوغول لمساعدة أخصائيي الأمراض على قراءة شرائح المجهر لتشخيص السرطان، ولمساعدة أطباء العيون على اكتشاف أمراض العين لدى مرضى السكري

الكمبيوتر يتفوق على الأطباء في تعقب السرطان

  • منوعات
  • 0 تعليق
  • الجمعة, 24 مايو, 2019, 23:11

شبكة المدونون العرب -

عمل الباحثون في جامعة نورث وسترن في إلينوي بالولايات المتحدة بالتعاون مع غوغل والعديد من المراكز الطبية، على دراسة البيانات المستخدمة بموافقة الآلاف من مرضى السرطان وتحديد ما إذا كان تشخيص الأجهزة مماثلا لما توصل إليه الأطباء أم هو أفضل وأكثر دقة.
لا تزال هذه التقنية قيد التطور وهي غير جاهزة للاستخدام على نطاق واسع، لكن التقرير الجديد الذي نُشر في مجلة “نايتشر مديسين” ونقلته صحيفة نيويوك تايمز الأميركية، يقدم لمحة عن مستقبل الذكاء الاصطناعي في الطب.
ويعتبر التعرف على الأنماط وتفسير الصور -وهي المهارات نفسها التي يستخدمها البشر لقراءة شرائح المجهر والأشعة السينية والرنين المغناطيسي وغيرها من عمليات الفحص الطبي- من أبرز المجالات العلمية الواعدة.
ويمكن للباحثين تدريب أجهزة الكمبيوتر على التعرف على الأنماط المرتبطة بحالة معينة، مثل الالتهاب الرئوي أو السرطان أو كسر في المعصم يصعب على الشخص رؤيته، وذلك من خلال جمع كميات هائلة من البيانات التي يتيحها التصوير الطبي ونقلها إلى أنظمة تسمى الشبكات العصبية الاصطناعية. يتبع النظام خوارزمية أو مجموعة من الإرشادات والمعلومات وكلما كانت كمية البيانات أكبر صار التفسير أيسر.
 هذه العملية، المعروفة بالتعلم العميق، تستخدم بالفعل في العديد من التطبيقات، مثل تمكين أجهزة الكمبيوتر من فهم الكلام وتحديد الأشياء، بحيث تتعرف سيارة ذاتية القيادة على علامة توقف وتُميّز بين أحد المشاة وعمود الهاتف. في مجال الطب، أنشأت غوغل بالفعل أنظمة لمساعدة أخصائيي الأمراض على قراءة شرائح المجهر لتشخيص السرطان، ولمساعدة أطباء العيون على اكتشاف أمراض العين لدى مرضى السكري.
قال الدكتور دانيال تسي -مدير المشروع في غوغل ومؤلف مقال في المجلة المذكورة آنفا- “لدينا البعض من أكبر أجهزة الكمبيوتر في العالم”. “تحدونا رغبة جامحة في توسيع آفاق العلوم الأساسية لإيجاد تطبيقات مثيرة للاهتمام من أجل العمل عليها”.
في الدراسة الجديدة طبق الباحثون الذكاء الاصطناعي على فحوصات الأشعة المقطعية المستخدمة لفحص الأشخاص بحثا عن سرطان الرئة الذي تسبب في وفاة 160 ألف شخص في الولايات المتحدة العام الماضي وفي وفاة 1.7 مليون شخص في مختلف أنحاء العالم. ويوصى باعتماد فحوصات الأشعة في حالات الأشخاص المعرضين لخطر محدق بسبب تعاطيهم التدخين مدة طويلة.
لقد وجدت الدراسات أن الفحص يمكن أن يقلل من خطر الوفاة بسبب سرطان الرئة. وبالإضافة إلى العثور على سرطانات محددة، يمكن للمسح أيضًا أن يحدد البقع التي قد تصبح فيما بعد سرطانًا، بحيث يمكن لأخصائيي الأشعة فرز المرضى وتقسيمهم إلى مجموعات متباينة من حيث درجة التعرض للخطر، وتحديد ما إذا كانوا بحاجة إلى فحص نسيج الجلد أو القيام بفحوصات مستمرة لتتبع المناطق التي من المحتمل ان تتعرض للإصابة. لكن الباحثين يرون أن اختبار الأشعة لا يخلو من العيوب، فقد يعجز عن رصد الأورام أو يخطئ في تشخيص البقع الحميدة بسبب الأورام الخبيثة ويدفع المرضى إلى الإجراءات المحفوفة بالمخاطر مثل فحوصات النسيج الجلدي للرئة أو الجراحة. وقد تكون لدى علماء الأشعة الذين ينظرون إلى المسح نفسه آراء مختلفة بشأن هذا الموضوع.
اعتقد الباحثون أن أجهزة الكمبيوتر قد تعمل بشكل أفضل، فأنشأوا شبكة ثرية بالبيانات مع مجموعة من المعلومات عن المراحل العلاجية المتعددة ودربوها عن طريق إعطائها كمية من فحوصات الأشعة المقطعية من المرضى الذين كانت تشخيصاتهم معروفة، وكان بعضهم مصابا بسرطان الرئة والبعض الآخر سليما، وكانت للبقية عُقَيْدات تحولت إلى سرطان. ثم بدأوا في اختبار مهارة الأجهزة.
قال الدكتور تسي إن “عملية التجريب برمتها تشبه التلميذ في المدرسة”، “نحن نستخدم مجموعة كبيرة من البيانات للتدريب ونمنحها دروسًا واختبارات منبثقة حتى يتسنى لها الشروع في معرفة ما هو السرطان وما الذي سيكون أو لا يكون سرطانًا في المستقبل. لقد قدمنا ​​لها اختبارًا نهائيًا على البيانات التي لم نرها أبدًا بعد أن قضينا الكثير من الوقت في التدريب، والنتيجة التي رأيناها في الامتحان النهائي كانت جيدة”.
تم اختبار حوالي 6716 حالة ذات تشخيصات معروفة وكانت دقة الجهاز تصل إلى نسبة 94 بالمئة. ومقارنة بستة من أخصائيي الأشعة المتخصصين، ورغم عدم وجود أي فحص مسبق متاح، تمكن نموذج التعلم المعمّق من التغلب على الأطباء، فقد كان عدد أخطائه أقلّ. قد تتيح القدرة على معالجة كميات هائلة من البيانات للذكاء الاصطناعي أن يتعرف على الأنماط الدقيقة التي لا يستطيع البشر رؤيتها بيسر.
وأوضح الدكتور موزيار اعتماد -أستاذ مساعد في علم التخدير بكلية الطب في جامعة نورث ويسترن- قائلا “قد يبدأ الأمر كشيء لا يمكن إدراكه، لكن ذلك قد يفتح مسالك جديدة للبحث”. وقال الدكتور إريك توبول -مدير معهد سكريبس للأبحاث العلمية في لا جولا بكاليفورنيا، والذي كتب باستفاضة عن الذكاء الاصطناعي في الطب، لكنه لم يشارك في الدراسة- “أنا واثق من أن ما وجدوه سيكون مفيدًا”. وأضاف أن الوضع -بالنظر إلى ارتفاع معدل التشخيص الخاطئ في عمليات فحص الرئة بالأشعة المقطعية، على النحو الذي يتم إجراؤه حاليًا- “سيء إلى درجة أنه من الصعب أن يزيد الأمر سوءًا، خاصة بالنسبة إلى المدخنين”.
وردا على سؤال حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى توقف اختصاصي الأشعة عن العمل، أجاب الدكتور توبول “يا إلهي ، لا!” والغاية من ذلك هي مساعدة الأطباء وليس استبدالهم. وقال “سوف يجعل ذلك حياتهم أسهل”. “في جميع أنحاء العالم، هناك نسبة 30 بالمئة من الأخطاء التشخيصية ومن الصعب خفض هذا الرقم”. ومع ذلك ينبغي أن يعلم الجميع أن أخصائي الأشعة الذي يسيء إجراء المسح الضوئي قد يلحق ضررًا بمريض واحد، بينما وجود عيب في الجهاز يمكن أن يصيب الكثيرين.
 وأوصى الدكتور توبول بضرورة دراسة الأنظمة بدقة، مع نشر النتائج في المجلات العلمية المتخصصة واختبارها في المراكز الطبية للتأكد من أنها تعمل بطريقة جيدة كما فعلت في المختبر. وقال إنه حتى إن نجحوا في هذه الاختبارات، فلا يزال يتعين مراقبتها لاكتشاف مواطن الخلل أو اختراق البرامج.

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق