خبراء يؤكدون على ضرورة أن تعتبر الشركات التوازن بين الجنسين قضية أساسية، ووجود النساء في مجالس الإدارة يؤدي إلى زيادة عدد المديرات في الوظائف الابتدا

وجود المرأة في المناصب الإدارية العليا يحقق ازدهار المؤسسات

شبكة المدونون العرب - " وكالة أخبار المرأة "

أعلن خبراء العمل بالأمم المتحدة في تقرير جديد أنه يمكن للشركات أن تحسّن أداءها وتحقق زيادة في الأرباح بنسبة تصل إلى 20 بالمئة، إذا وظفت المزيد من النساء في المناصب العليا. وحذروا في الوقت ذاته من أن أفعال معظم شركات الأعمال ما زالت لا تتماشى مع أقوالها بشأن فكرة المساواة بين الجنسين في مجالس الإدارة.
وشمل التقرير الصادر مؤخرا 13 ألف شركة في 70 دولة. وقالت منظمة العمل الدولية إنه على الصعيد العالمي أقرّت 6 شركات تقريبا، من بين كل عشر، بأن التنوع الجنساني قد حسّن أعمالَها، وذكرت النسبة نفسها تقريبا أنها حققت مكاسب في الإبداع والابتكار والسمعة.
وفي ما يتعلق بالأرباح، سجلت نحو ثلاثة أرباع الشركات التي تحافظ على التنوع الجنساني في المناصب الإدارية زيادات تتراوح بين 5 و20 بالمئة في أرباحها، بينما شهدت غالبية هذه الشركات نموا يتراوح بين 10 و15 بالمئة.
وأكدت مؤلفة التقرير جاي هيي تشانغ أنه بالإضافة إلى الزيادة في الأرباح، تبين أن وجود المزيد من النساء في مجالس الإدارة أدى أيضا إلى زيادة عدد المديرات في الوظائف الابتدائية والمتوسطة والعليا.
وقالت تشانغ “ما يحدث على مستوى القيادة العليا في مؤسسة ما ينساب ويتغلغل في باقي مستويات المنظومة. وهذا مرتبط ومتصل بأداء العمل”.
ولفت التقرير إلى أنه رغم ثبات هذه النتائج الإيجابية، إلا أن نسبة مشاركة الإناث في حوالي ثلث مجالس الشركات على مستوى العالم كانت 30 بالمئة، وهي ما يسمى بـ”الكتلة الحرجة” التي تترك آثارا إيجابية على النتائج النهائية لالتحاق العديد من النساء بالإدارة العليا، وفقا لمنظمة العمل الدولية.
وعلقت مديرة مكتب أنشطة أرباب العمل بمنظمة العمل الدولية، ديبورا فرانس ماسين، على النتائج قائلة “من الواضح أنه لا يزال هناك القليل من النساء في هذا النوع من الأدوار العليا مقارنة بالقوة العاملة ككل. ومع تسلق سلم القيادة في شركة ما، يقل احتمال العثور على امرأة”.
وأوضح التقرير “توقعنا أن نرى علاقة إيجابية بين التنوع الجنساني ونجاح الأعمال، ولكن هذه النتائج لفتت الأنظار”. وبالنظر إلى الجهود التي تبذلها الشركات في مجالات أخرى للحصول على أرباح بنسبة إثنين أو ثلاثة بالمئة فقط، فإن الأهمية واضحة.
وعقبت ماسين “يجب أن تنظر الشركات إلى التوازن بين الجنسين كقضية أساسية، وليس مجرد مسألة موارد بشرية”.
ولكن على الرغم من “التحيز الواعي واللاواعي” المنتشر اليوم والذي يمنع النساء من الالتحاق بمجموعة كاملة من المهام في الأعمال التجارية، التي تساعد على ضمان التقدم الوظيفي، هناك بعض الأدلة على أن هذا التمييز يُعالج، كما أشارت إلى ذلك المسؤولة في منظمة العمل الدولية.
واعتبرت ماسين أن ذلك يرجع جزئيا إلى زيادة مستويات التعليم التي تخلق تدريجيا عددا أكبر من الفتيات الموهوبات في كل مكان. ومع ذلك حذرت من أن التمييز بين الجنسين في مكان العمل قد يكون مشكلة أكبر مما كان يعتقد سابقا.
وأوضحت قائلة “إن المسألة تتجاوز مكان العمل. أماكن العمل هي نموذج مصغر للمجتمعات التي نعمل فيها والثقافة التي ولدنا في إطارها. يمكن للشركات أن تفعل الكثير، ولكن المسألة تتعلق أيضا بالتغيير الاجتماعي ودور المرأة في المجتمع والقبول بأنه مع تقدم مكان العمل تحتاج الشركات إلى الموهبة للمضي قدما، وبعض تلك الحواجز التي كانت قائمة ينبغي أن تنهار ويضعف تأثيرها”.
بدورها لم تحقق منظمة الأمم المتحدة، التي تأسست عام 1945، المساواة بين الجنسين على مستوى الإدارة العليا في العالم إلا العام الماضي، ولكنها تضع نصب الأعين تحقيق التكافؤ بين الجنسين على جميع المستويات، كما أعلن أمينها العام أنطونيو غوتيريش.
ويتفق التقرير الأخير مع العديد من الدراسات والتقارير الصادرة عن الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية والتي أكدت بدورها أن إشراك المرأة في المناصب العليا وفي المناصب القيادية من شأنه تحقيق فوائد كثيرة اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا. كما أجمعت غالبية هذه البحوث على أن التعليم يعد حجر الأساس لإظهار مواهب وقدرات الفتيات والنساء لكن نجاحاتهن فيه وتفوقهن في بعض المجالات على الرجال لم ينعكسا كمًّا وكيفا على سوق العمل وهو ما جعلها تدعو إلى تحقيق التنوع والمساواة بين الجنسين في جميع مجالات الحياة.

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق