أناشد الحكومة المصرية تسهيل إجراءات إقامة المعارض والاستثمار

مها السباعي لـ " شبكة المدونون العرب ": أتمنى إقامة عروضا داخل أحد الأماكن الأثرية بمصر

  • حوارات
  • 0 تعليق
  • الجمعة, 26 أبريل, 2019, 19:43

شبكة المدونون العرب - حاورها: إبراهيم عمران - القاهرة

دفعتها موهبتها وحبها للفن التشكيلي والفنون بجميع أشكالها إلى خوض مجال تصميم المجوهرات لتصبح اسما لامعا فيه، رغم أنها من أسرة بعيدة كليا عن المجوهرات وأصبحت من ضمن أفضل 100 شخصية متميزة في تصميم ونحت الأحجار الكريمة.
إنها المصممة سورية الأصل مها السباعي التي تم تكريمها مؤخرا من منظمة الأمم المتحدة للفنون، بعد تقديمها العديد من الأعمال الخدمية للمجتمع ودعمها للفنون، حيث أكدت تفاعلها مع الفنون بشكل أكبر من اللقاءات الخاصة بالمجوهرات مشيرة إلى أنها لا تتفاعل كثيرا مع المناسبات التجارية ولكن الأمر مختلف في المناسبات والمعارض الفنية حيث تشعر بالفن الحقيقي ورسالته، وفي السطور التالية الحوار التي أجرته  شبكة المدونون العرب مع الفنانة مها السباعي وفيما يلي نصه:
* حدثينا عن بدايتك في مجال تصميم المجوهرات والأحجار الكريمة ؟
- البداية ارتبطت بشكل وثيق بالفن التشكيلي وكان الأمر طبيعي أن انتقل إلى تصميم المجوهرات وذلك في عام 2000، حيث شاركت في عدة مسابقات دولية مهمة، وحصلت على المركز الأول مسابقة مجلس الذهب العالمي، ودرست المجال بشكل أكثر تخصصا، وحصلت على شهادات أكاديمية وتعاملت مع العديد من الشركات التجارية إلى أن تمكن من تأسيس التوقيع الخاص بي ومن ثم المؤسسة الخاصة بي.
* وماذا عن دور الأسرة ورأيها عند بداية عملك في المجال؟
- بالتأكيد كان هناك تخوف في البداية لأن الأمر لم يكن سهلا، خاصة وأنني من أسرة دبلوماسية ولكن بعد اتضاح الأمور وأخذ نصابها الصحيح كان هناك دعم كبير لي من العائلة ولديهم جميعا رؤية.
وقد وجه لي زملائي في التصميم، أسئلة استنكارية حول خوضي العمل في المجوهرات وليس هناك أحد من أسرتي فيه، إلا أنني  اقتحمت المهنة وكانوا دائما ما يسألوني عن مهنة أبي وكانت المفاجأة لهم عندما أخبرتهم بعمل والدي كدبلوماسي، إلا أنني أشكر القدر كثيرا حيث أن الأسرة زرعوا في نفسي حب الفنون والطلاع والنظر للعالم بمنظور مختلف وتقبل.


* ما هي أدوات تميزك في هذا المجال خاصة وأنه لم يكن لكي جذور به؟
- أي مصمم يرغب في البدء لابد أن يقوم بدراسة متعمقة، وهو ما قمت به حيث أنني درست تاريخ المجوهرات مع الأخذ في الاعتبار أن هناك ارتباط بالجيولوجيا ولابد أن تكون هناك خبرة بالأحجار لكي يكون الهدف المرجو من كل قطعة واضح للناظر إليها.
وعندما درست تاريخ الفن وتاريخ الصناعة كحرفة استطعت أن أضيف الكثير خاصة مع التطورات التكنولوجية الحديثة المستمرة.
* تعليقا على ما سبق .. هل الموهبة وحدها كافية للتميز في التصميم؟
- الموهبة هي البذرة الأساسية هنا، ولكن وحدها لا تكفي فنحن اليوم في عالم شديد التطور وصارت صناعة المجوهرات كغيرها من الصناعات وهناك إمكانات تكنولوجية متلاحقة، وإذا كان المصمم لديه الموهبة بدون تقنيات كافية لن يستطيع المنافسة ويفرض نفسه على خريطة التصميم وسيظل ضمن فئة الحرفيين، ومن استطاع الدخول لعالم المصممين لابد أن يكونوا متمتعين بالموهبة والدراسة واستخدام التقنيات الحديثة، وهو ما ينتج عنه منتج نهائي متميز.


* عادة ما تحمل اللوحات الفنية والتصميمات رسالة فنيها لصاحبها.. هل تضعين هذا الهدف في تصميماتك الفنية ؟

- بالتأكيد أسعى لذلك فكل قطعة تحمل قصة جديدة وموضوع خاص، كما أنني كمتخصصة متأثرة بالشرق أصدرت مجموعات خاصة أهمها مجموعة طرحت باسم "رسائل حب" وتعتمد على الحرف العربي، والأشعار المكتوبة كلها تؤكد تميز تلك القطع عبر قصائد لكل شعراء الحب بالوطن العربي بالإضافة إلى مجموعة الياسمينة الدمشقية وهي مستوحاة من البيت الدمشقي وخاصة عبر فترة الحرب حيث أن كل الفتيات في المنازل الدمشقية كانوا يتزينون بتلك الوردة عبر تشكيلها في على هيئة قلادة، وهي من أكثر المجموعات طلبا.
* سبق وأن أطلقتي مقولة تؤكد أن مجوهراتك هي منحوتات فنية تورث.. ماذا تقصدين بذلك؟
- هي جملة ابتكرها عقلي بعد ردي على كثير من الأسئلة في عدد من اللقاءات الصحفية قبل ذلك عن آخر صيحات الموضة في المجوهرات، فأنا أشعر أن هناك ظلم كبير للمجوهرات بربطها بموجة وقتية أو صيحة، فالمجوهرات ليس لها وقت، فالملكة إليزابيث لديها مجموعة من أجدادها وتعتبر قطع قيمة لا تثمن، وبالتالي عند تصميم قطعة مجوهرات الآن فقيمتها لا تنتهي بعد فترة من الزمن، فهي تحمل رسالة فنية كاملة توثق المرحلة الحالية برؤية فنية وننقلها للجيل التالي حيث أن الفن مرآة الشعوب فنحن نروي قصص المجتمعات من خلال قصص الفنانين والفنون المختلفة، فعندما نشاهد فيلم من إنتاج السبعينات أو الستينات سنلاحظ اختلاف المجتمعات في التفكير والأخلاق، وهكذا الأمر في المجوهرات فهي تعكس قصص ومراحل المجتمعات، والآن يتم تخفيف الوزن مراعاة للظروف الاقتصادية للناس وتوفيرا لنماذج تستطيع كافة الفئات شرائها.
وأضافت: كل حركتنا الاجتماعية لها علاقة بالمجوهرات والمقدرة المادية تتحكم في هذه الأمور، وبالشرق تعتبر المجوهرات الخزينة والزينة، أما بالنسبة للأوروبيين فتأتي المجوهرات في آخر اهتماماتهم ومن هنا يكون الاختلاف، فالغربيين يحبون البساطة كثيرا، فالمرأة الغربية بسيطة للغاية ولا تتزين أما الشرقية تهتم بتفاصيل الزينة حتى لو كانت في المطبخ.
* حدثينا عن ارتباط شعرت به خلال عملك كفنانة ومصممة مجوهرات؟
- قرأت رواية كتبها قاص بريطاني في في نهاية القرن ال19 حول حجر الأوبال وهو بطبيعته عند تسليط الضوء يظهر ألوانا كثيرة مختلفة واستغل الكاتب ذلك وحوله إلى حجر سحري وربطه بسوء الحظ واعتبر أن السيدة التي ترتدي تلك القطعة غير محظوظة وتأثر الأوروبييين كثيرا بالرواية وكرهوا الحجر وخافوا منه، وجاءت أميرة من الأميرات تحب المجوهرات كثيرا وهذا الحجر تحديدا واقتنت منه عددا كبيرا، وانقلب الحال وأقبل المصممون على الحجر. واستغللت ذلك وقمت باستخدام الحجر  بعد تبلور الفكرة في ذهني.


* ماذا تعني مصر بالنسبة لكي وأيضا سوريا ؟
- سوريا هي الأم والملهمة لكل الاوقات ولأني تربيت خارجها فهي بالنسبة لي هي الحلم ونتمنى أن تعود أفضل مما كانت، ومصر بالنسبة لي هي أم العرب وأم الدنيا ونشعر دائما بذلك ، فهي عريقة رغم الصعوبات التي مرت بها مؤخرا خلال العقد الماضي، فمصر وزعت على العالم حضارتها وحتى اليوم علماء الآثار يحللون كيف تم البناء وتقنيات التحنيط ودراسة التركيبة الاجتماعية للفراعنة، والقاهرة بالتحديد قاعدة لأي انطلاق يرغب فيه الفنان، ولن نشعر بالنجاح إلا من خلاله فمصر هي أم الفنون .
* هل قمتى بالمشاركة في أي فعالية فنية أو ثقافية خلال حضورك إلى القاهرة الأسبوع الماضي؟
- وصلتني دعوة من المنتدى الإعلامي ومنظمة الأمم المتحدة للفنون كضيفة شرف وتم تكريمي للجهود التي أقدمها في هذا المجال بالإضافة للنشاط الاجتماعي بشكل عام وأدعم الفنانيين التشكيليين ولي نشاطات ثقافية متنوعة والتكريم نتيجة المسيرة الكاملة.
كما أنني أسعى لتواجد فرع لمؤسستي بالقاهرة وهناك أكثر من عرض، إلا أنه لا تزال هناك بعض العراقيل التي أتمنى أن تتلاشى خلال الفترة المقبلة، من أجل تشجيع المستثمرين العرب على التواجد بالسوق المصري.
* ما هي أهم السلبيات من وجهة نظرك كمستثمرة ويبنغى التغلب عليها؟
- في العام الماضي كان هناك عرضا للمجوهرات بالقاهرة وبعد إنهاء كافة التصاريح والأوراق الرسمية تم احتجاز صناديق العرض لمدة أسبوع بمطار القاهرة، وأتمنى أن يكون هناك تسهيلات لمن يرغبون في إقامة معارض فنية وبالتأكيد فنحن على أتم استعداد لدفع الجمارك المفروضة في حالة بيع قطع داخل السوق المصري، ووقتها شعرت بالإحباط ليس من الروتين بمصر ولكن هناك العديد من الدول العربية بها نفس الإشكالية.
وأتمنى أن يكون دراسة أكثر للأمر بشكل أكثر جدية، فليس من المقبول أن يتم إرسال المجوهرات قبل الحدث بأسبوعين وأن تظل أسبوعين آخرين بعد انتهاء الحدث، مشيرة إلى أن السوق المصري كبير ويضم كل الانماط الاجتماعية وهناك أيضا الكثير من الراغبين في الشراء، وأنا كفنانة أشعر أنه لابد أن تكون لنا محطة في مصر.
* ألم تفكري في إقامة حدث داخل أحد الأماكن الأثرية بمصر؟
- بالتأكيد.. فقد طرأت لي فكرة حول إقامة عرض داخل معبدالكرنك وأسوان وأنا متحمسة للعمل وإذا شعرت أن هناك مظلة حكومية تيسر لنا الإجراءات لن أتردد، وكلي استعداد وأنا أعمل دوما على هذا الخط، ولدي قطع كثيرة مستوحاة من الحضارة المصرية فهي مليئة بالكثير من التفاصيل، فالفراعنة  أهل المجوهرات، وهم أول من اخترع الزينة بشكل عام عبر التاريخ عبر مفهوم واضح.
* ماذا عن المسئولية المجتمعية الخاصة بمؤسستكم؟
- في عام 2016 كان هناك حدث مشترك بين الامارات ومصر لصالح ذوي الاحتياجات الخاصة وشاركت بقطعة، واخترت أن يكون القطعة من قلب مصر واخترت بيت شعر من أشعار فاروق جويدة وبيعت في المزاد لصالح ذوي الاحتياجات الخاصة، ولا أشعر نفسي تاجرة بل فنانة ولي تطلع حول موضوعات فنية أو مجتمعية ولا أستطيع فصل نفسي عن المجتمع الذي نعمل فيه فهناك فئات كثيرة تحتاج الدعم.
وفي هذا الصدد نشير لأهمية الربح المادي ولكن في النهاية لابد أن نأخذ في الاعتبار أن المواطن العربي مرهق كثيرا، ولا يمكن للفنان أن يعيش منعزل عن مجتمعه.
* من وجهة نظرك ..ماذا تعنى المجوهرات  بالنسبة للسيدة العربية ؟
- تعني لها الدلال وعادة ما يتم إهداء المجوهرات لها، وهي تشعر بالفخر الأنثوي كما أن المرأة الشرقية تعتمد على الأنوثة والدلال واظهار ذلك أمام اصدقائها.
* ما هي طموحاتك خلال الفترة المقبلة؟
- أحلم بأن يأتي يوم ويصبح الانسان العربي ويعيش في كرامة وليس مرهق عاطفيا أو نفسيا أو ماديا وأتمنى أن نصل يوما لفكرة الأمان وبلادنا بها الكثير من الثروات وتحتاج لحسن الإدارة واستغلال الثروة البشرية، ويذهب الحزن المرسوم على وجوه الكثير من الشباب .
وهنا أيضا أطالب بتدريب الكوادر وإدارتها لاعادة السائحين بكثافة إلى مصر، ولدينا جزئية منقوصة كالتعامل مع الضيف وأحيانا الترتيبات واحترام المواعيد، والتنظيم، وأكون فخورة للغاية من خلال التعامل مع كثير من الشباب.

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق