الغيب .. ليس للاجتهاد ولا للتنجيم !!!

موفق السباعي - خاص بـ "شبكة المدونون العرب"

"

إن الإيمان بأسماء الله الحسنى .. وصفاته العليا .. وتعظيم الله .. وإفراده بما أفرد نفسه سبحانه بأسماء .. وصفات .. هي الخطوة التالية الواجب القيام بها .. بعد الإيمان بالله .. والدخول في الإسلام ..
ولا قيمة لإيمان .. ولا لإسلام .. إذا لم تعظم من آمنت به .. واستسلمت له كليا .. ووقفت عند حدوده التي رسمها .. وخطها للمؤمنين دون زيادة ولا نقصان ..
وهذا أمر محسوم .. ولا جدال فيه البتة ..
إذ كيف تؤمن بإله .. وتستسلم له .. إذا لم تعرفه حق المعرفة .. وتعظمه .. وتعرف قيمته .. ولا تتجاوز حدود العبودية التي وضعك الله فيها ؟؟؟!!!
ومن أهم الصفات التي تفرد بها الله تعالى لوحده دون سواه ..
هي أنه : عالم الغيب ..
والإيمان بالغيب .. هي الصفة الأولى للمؤمنين ..
( الذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَيۡبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ )  ..
وقد قرر وقضى قضاء مبرما .. أنه هو الوحيد المختص بعلم الغيب :
( وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُو ) ..
وأنه لم يخول أي مخلوق .. بما فيهم الأنبياء للإطلاع على الغيب ..
( وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُطۡلِعَكُمۡ عَلَى ٱلۡغَيۡبِ )  ..
( قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي نَفۡعٗا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ وَلَوۡ كُنتُ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ لَٱسۡتَكۡثَرۡتُ مِنَ ٱلۡخَيۡرِ وَمَا مَسَّنِيَ ٱلسُّوٓءُۚ )..
ولذلك لا يجوز بأي حال من الأحوال .. اقتحام عالم الغيب .. والخوض فيه .. لأن بابه مغلق ..
فكل شيء أخفاه الله عنا .. ولم يحدثنا به .. فهو غيب لايجوز التنجيم فيه .. ولا التحزير .. ولا التكهن به ..
وإلا .. حينئذ يشابه عمل المشركين الذين وصفهم الله ..
‏( وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ )‏53
أي يرجمون بظنونهم .. ويرمون بها الرسل وكتاب الله .. ويجعلون أنفسم ندا لله .. ويزاحمونه في سلطانه ..
فاقتحام عالم الغيب .. خطر كبير .. وتعد على سلطان الله .. محظور على أي إنسان أن يلجه ..
ومن يفعله فهو مخطئ .. ولو كان أعلم أهل الأرض !!!..
ويؤدي إلى جرح عقيدته .. ولا أقول أنه يصبح كافرا .. ولكنه مسيئ الأدب مع الله .. وفيه جرأة وقحة على الله تعالى !!!
ومن الأمثلة على الأمور الغيبية التي لا يجوز الإجتهاد فيها .. ولا تداولها بالرأي .. والحدس .. والظن هو :
تاريخ ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم ..
فالله هو الوحيد .. الذي يعلم تاريخ الولادة مفصلا .. وأطلع نبيه صلى الله عليه وسلم على يوم الولادة فقط .. الذي هو يوم الإثنين ..
وهذا تاريخ ناقص لا يُحتج به البتة !!!..
مثله مثل إنسان دعاك إلى زيارته .. وقال لك أنه يسكن في جدة فقط .. ولم يعطك عنوانا مفصلا .. مثل اسم الحي والشارع ورقم المنزل .. فهل تستطيع الوصول إليه ؟؟؟
مستحيل !!!
فالذين خاضوا من السابقين في تنجيم تاريخ الميلاد .. كانوا مخطئين .. وآثمين .. ولو كانت أسماؤهم ملء السمع والبصر .. فهم ليسوا معصومين ..
( وَمَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّۖ وَإِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغۡنِي مِنَ ٱلۡحَقِّ شَيۡ‍ٔٗا ) ..
وقد سبق أن أخطأ كل الصحابة .. إلا واحدا في موضوع حرب المرتدين .. وهو أبو بكر الصديق رضي الله عليهم جميعا ..
علما بأن صحابيا واحدا .. يعادل كل العلماء السابقين ..
واجتماع الناس كلهم على خطأ .. لا يغيره إلى صواب بحجة العدد الكبير ..
فتجريم من يحتفل بالمولد .. الذي هو غيب لا يعلمه إلا الله .. اعتمادا على أقوال السابقين الذين استخدموا طريقة الرجم .. والقذف بالغيب .. والتنجيم .. والتحزير .. والتخمين .. ليس اجتهادا من الكاتب !!! ..
فما ينبغي للكاتب .. ولا لأي مخلوق في الدنيا .. أن يجتهد في أمر غيبي ..
فالقضية إما إيمان بالغيب بشكل مطلق .. أو إيمان ناقص مع التنجيم .. والتبصير .. والمندل وسواها ..
لذلك فإن الكاتب مصر على أن .. الاحتفال بالمولد جريمة كبيرة .. وافتراء على الله بتحديد تاريخ للمولد لم يحدده الله !!!
ولا يُعذر من يحتج بممارسته .. أن مضمونه طيب فيه ذكر الله .. وإطعام الفقراء !!!..
ولكن العنوان منكر .. وخطأ ..
فيجب أن يتلازم العنوان مع المضمون .. ولا ينفصلان عن بعضهما !!!
فهل يصح مثلا .. أن نخترع للصلاة اسما آخر مثل : الرياضة مع ممارسة نفس الحركات ؟؟؟!!!
أو نخترع للحج .. اسم السياحة مع ممارسة نفس الشعائر ؟؟؟!!!
لقد سبق قبل 60 سنة في أيام الوحدة بين مصر وسورية .. ومع انتشار اسم الاشتراكية .. أن اجتهد مصطفى السباعي رحمه الله ..وألف كتابا سماه ( الاشتراكية في الإسلام ) ..
وكان خطأ فاحشا .. ومنكرا .. مع أن المضمون كان صحيحا .. يتحدث عن العدالة في الإسلام ..
ورد عليه وقتها الشيخ محمد الحامد رحمه الله .. ردا قويا .. وشديد اللهجة ..
وكذلك لا يجوز أن تسم ذكر الله .. وإطعام الفقراء .. باسم المولد ..
فهذا التزاوج باطل !!!
فلا يجوز البتة أن يتعارض العنوان مع المضمون ..
فليس من حقك أن تخترع أسماء وتلصقها بالإسلام ..
فهو غني بالأسماء والعناوين .. وليس بحاجة إلى المزيد !!!..
ومن يفعله فهو مخطئ .. ولو كان أعلم أهل الأرض .. ويؤدي إلى جرح عقيدته .. ولا أقول أنه يصبح كافرا .. ولكنه مسيئ الأدب مع الله .. وفيه جرأة وقحة على الله تعالى !!!
ومن الأمثلة على الأمور الغيبية التي لا يجوز الإجتهاد فيها .. ولا تداولها بالرأي .. والحدس .. والظن :
المثال الثاني على الغيب هو..
دخول الشياطين إلى جسم المسلمين فقط دون العالمين ..
فالجن عالم مستقل عن عالم الإنس .. لا يستطيع أحد رؤيته .. ولكنه هو يرى الإنس .. حسب تقرير الله في كتابه .. وأنه يسيطر على غير المؤمنين .. وليس على المؤمنين ..!!!
( إِنَّهُۥ يَرَىٰكُمۡ هُوَ وَقَبِيلُهُۥ مِنۡ حَيۡثُ لَا تَرَوۡنَهُمۡۗ إِنَّا جَعَلۡنَا ٱلشَّيَٰطِينَ أَوۡلِيَآءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ ) ..
ولا يستطيع دخول أجساد البشر قاطبة .. وإنما سمح له الله فقط .. أن يأتي الإنس بالغواية .. والوسوسة .. وتزيين المنكر .. والفاحشة .. من أربع جهات فقط لا غير ..
( ثُمَّ لَأٓتِيَنَّهُم مِّنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ وَعَنۡ أَيۡمَٰنِهِمۡ وَعَن شَمَآئِلِهِمۡۖ ) ..
ومن يقول : إن عدم ذكر الله دخولهم إلى الجسم البشري لا يعني النفي ..
فهذا الكلام في منتهي الصفاقة .. والوقاحة .. والبجاحة .. والتكذيب لله العليم .. وتعالم .. وتطاول عليه .. وإدعاء علم الغيب .. واستخفاف بعلم الله ..
( مَّا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٖ وَلَا لِأٓبَآئِهِمۡۚ كَبُرَتۡ كَلِمَةٗ تَخۡرُجُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡۚ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبٗا ) ..
وكأنه يقول لله : وإذا لم تخبرنا أن الشياطين تدخل الجسم البشري .. فنحن نعلم ونؤمن بأنها تدخل .. ولا يهمنا أن تخبرنا بذلك .. أو لا تخبرنا !!!
سوء أدب مع الله في غاية الوقاحة !!!
لا يفعلها إلا إنسان جاهل .. لا يعظم الله .. ولا يُقيم له وزنا !!!
ويشبه قولهم قول المشركين عن الملائكة .. أنهم بنات الله !!!
( وَجَعَلُواْ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ ٱلَّذِينَ هُمۡ عِبَٰدُ ٱلرَّحۡمَٰنِ إِنَٰثًاۚ أَشَهِدُواْ خَلۡقَهُمۡۚ سَتُكۡتَبُ شَهَٰدَتُهُمۡ وَيُسۡلُونَ ) ..
واعتمادهم في حجتهم التي يبنون عليها نظريتهم .. على آية آكل الربا ..
حجة سخيفة .. وتافهة .. وواهية .. وساقطة .. ومردودة !!!
لأنها :
1- تتحدث عن آكل الربا فقط .. فلا تشمل غيره ..
2- تتحدث بشكل واضح وصريح .. لا لبس فيه .. أن الشيطان يقوم بضرب .. أو خبط آكل الربا بعد قيامه من القبر .. وبخنقه . . وجره إلى ساحة المحشر .. وليس أن الشيطان داخل جسمه !!!
3- وحتى لو فرضنا جدلا .. أن الشيطان يدخل جسم آكل الربا .. فهذا يحصل يوم القيامة فقط .. وليس له علاقة في الدنيا .. لا من قريب ولا من بعيد .. وأحوال الآخرة تختلف كليا عن أحوال الدنيا .. فالكون كله ينفرط عقده .. وطبيعة الإنسان تتغير .. فلا يجوز إسقاط أحوال الآخرة على الدنيا ..
4- فالفرضية باطلة .. وليس لها من الحقيقة مثقال ذرة قطعا !!!
5- وهذا ليس اجتهاد أو رأي الكاتب .. فما هو إلا عبد يتبرأ من رأيه واجتهاده .. وإنما هذا غيب لم يطلعنا الله عليه .. فلا يجوز لأحد أن يتنبأ بشيء لم يُنبؤنا الله به ...

"

التعليقات

تعليقك على الموضوع

تم ارسال التعليق